فنون و ادب

“نولييوود الشرق”.. تراث السينما الإفريقية

أحمد كمال ابراهيم

 

تمثل صناعة السينما أحد روافد الدخل القومى العالمى للأمم ، وهى صناعة رائجة تأتى بعد الصناعات الكبرى ، التى تؤثر في اقتصاديات الناتج العام للثروة القومية التى تمتلكها الدول ، وتأتى بثمارها الثقافية على الشعوب والأمم والحضارات ، كما تمثل أكبر دعاية للدول وحضارتها الحديثة.

و ” نولييوود ” ، اسم جديد ظهر سريعاً في السينما الأفريقية والعالمية ، وهذا المصطلح هو اختصار لكلمتين: نيجيريا + هوليود ، وقد بزغ نجم النيجيريين في هذا المجال الصناعى الفنى العالمى حيث قدموا العديد من العروض السينمائية التى أبهرت العالم .

أبطال فيلم “Osuofia in London”

أول الأفلام : إبن من نيجيريا، حصاد كونجى

ولقد نشأت السينما النيجيرية فى عام 1949م بداية عقب احتجاجات عُرِفت بحملة «لامركزية الاستعمار البريطاني»،عندما لجأ المستعمر الانجليزى إلى إنشاء «وحدة السينما النيجيرية» لإنتاج الأفلام كمحاولة من الاستعمار لاستيعاب المبدعين والشباب الغاضبين ، لكن المناهضين المثقفين استطاعوا نقل همومه للعالم للنظر الى قضاياهم من خلال ابداعاتهم في الكتابة باللغة الانجليزية فعرف العالم معاناة الشعب النيجيرى ، بل معاناة أفريقيا ، وأعقب ذلك عام 1960م حيث نالت نيجيريا استقلالها ، وبدأت التعرف الى السينما الأوربية ، وتم انتاج أولى الأفلام عام 1987 :«ابن من أفريقيا»، ثم تلاه فيلم «حصاد كونجى.

وفى عام 1988 جاء ميلاد «نوليوود» فى شوارع “لاجوس” بغرض صناعة سينما أفريقية خالصة ، وكادت هذه الصناعة أن تتراجع لولا تدخل الرئاسة في نيجيريا لدعم هذه الصناعة الوليدة .

وفى عام 1992 م طالعتنا السينما النيجيرية بقفزة هائلة فكان بتصدّر فيلم «العيش فى عبودية» شباك التذاكر فى نوليوود، ويُعتبر الفيلم الأول الذى حقق نجاحاً باهراً، جماهيرياً ،واعتُبر قفزة فى صناعة السينما بعد أن قام “كينث بنواى” بتصوير الفيلم بكاميرا فيديو رقمية، بهدف الترويج لبعض أشرطة الفيديو التى يملكها ، ثم تم انتاج أشرطة d.v.d كأسلوب مبتكر لمعالجة النقص المالى للمنتجين ، كمما تم اعتماد اللغة الانجليزية لكثير من هذه الأفلام التى تميزت برخص الانتاج ورواجها عالمياً.

وفي عام 2010م، قام “جايسوون نجوكو” بعمل حملة دعائية لتسويق الأفلام النيجيرية بأسعار رخيصة، وقام بشراء حقوق البث للسينما على الإنترنت، وأنشا قناة يوتيوب Nigeria ” Nollywood Movie” لعرض أفلام السينما، كما أسس موقع ” iroko tv” وحصد نسبة مشاهدات عالية تخطت 150 مليون مشاهدة.

لقد استطاعت السينما الأفريقية أن تلفت اليها الانتباه لكونها تعالج قضايا التفرقة العنصرية ،والتمييز ضد السود، كما تكشف مساوىء الاستعمار الأجنبى ، وتلقى الضوء على العادات والتقاليد القبلية ، وتكشف النقاب على الثقافات الأفريقية الممحلية، ولعل هذه القضايا المهمة قد لاقت قبولاً لدى المشاهد الأممى ، وعززت وجودها جمعيات حقوق الانسان في العالم .

وتعتبر السينما الأفريقية – الآن – أكبر سينما في العالم ،وفقًا لتقارير”اليونسكو” بل وأصبحت مصدرًا مهمًا فى اقتصاد عملاق أفريقيا بعد النفط والزراعة.”

ونولييبود” هو المصطلح المقابل “لبوليود ” فى السينما الهندية ، أو هوليود كما فى السينما الأمريكية ، وقد لزم التوضيح للتفريق ، والتعريف بالسينما الأفريقية الجديدة .

ويمكن اعتبار نيجيريا من كبار صناعى وانتاج السينما فى العالم ، فهى تنتج حوالى 2500 فيلماً كل عالم ، على الرغم من الفقر والفساد الذى يمثل أكبر تحدياً للقارة الأفريقية السوداء ،بناتج 3مليات دولار سنوياً ، تليها الهند بمعدل2000 فيلم ، ثم تجىء الولايات المتحدة الأمريكية حوالى 1700 فيلم فى العام ، وهذه طفرة كبرى صعدت بالسينما الأفريقية الى مستويات قياسية عالمية .

نيجيريا والإنطلاق إلى العالمية

ولقد كانت انطلاقة السينما النيجيرية إلى العالمية بالفيلم الكوميدى “أوسوفيا” سيناريو وإخراج “كينجسلى أوجرو”، وبطولة “نيكيم أواه”، فيما انتعش سوق الفيلم فى نيجيريا بعد انتاج “نوليوود” لكل من الأفلام الغنائية، والأفلام الروائية الطويلة، والقصيرة، والمسلسلات المصورة سينمائياً، كما حققت أعلى نسب مشاهدة عربية على أجهزة التلفاز في الشرق الأوسط .

ستظل السينما النيجيرية الأفريقية واحدة من التجارب الرائدة التى أبهرت العالم ، عبر وقت قصير استطاعت فيه أن تنافس السينما الهندية والأمريكية ذات العراقة والشهرة ، ويعزى ذلك التفوق الى عمق القضايا التى تؤرق القارة السمراء ، كالعنصرية والتمييز العرقى والطائفى ، واضطهاد الاستعممار للسود وغيرها من القضايا الانسانية الكبرى التى كشفت زيف الامبراطورية البريطانية كمستعمر جثم طويلاً على أرض أفريقيا السوداء .

ستظل أفريقيا باباً للحضارة ، وللفنون والابداع ، والتى تأتى السينما الأفريقية على رأس أولويات اهتمام القارة ،والتى تمثل الروح والحضارة الأفريقية العظيمة لقارة أفريقيا السوداء ، كما وصفها المستعمر ، والبيضاء المشعة بالنور والابداع والفن المعاصر الحديث أيضاً .

المراجع والمصادر :

– محمد عبدالظاهر أحمد ، السينما الإفريقية، دار أطلس للنشر، نيجيريا 1980

– محمد عبدالظاهر الكيجولى ، دار نشر توبقال، المغرب ، 1990م

– يوسف الشابورى أحمد، نحو سينما أفريقية معاصرة، الدار المصرية اللبنانية 2005م .

– حاتم عبدالهادى السيد، السينما الافريقية المعاصرة، دار الأدباء العرب للنشر والتوزيع 2013م .

– – مجلة السينما، مركز الدراسات الإفريقية، القاهرة، العدد 6 ص: 15-16 . يناير 1970م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى