العصيدة البدوية… طبق الصحراء الذي يجمع بين البساطة والكرم
أسماء صبحي – في حياة الصحراء القاسية، حيث ندرة الموارد ووفرة التحديات. ابتكرت القبائل البدوية أطباقًا غذائية بسيطة المكونات لكنها غنية بالمعنى الثقافي والاجتماعي. ومن أبرز هذه الأطباق العصيدة البدوية التي ارتبطت بعادات الضيافة والمناسبات الكبرى لتصبح رمزًا للترابط العائلي ودفء الجلسات البدوية.
ما هي العصيدة البدوية؟
العصيدة طبق تقليدي يحضر أساسًا من الدقيق والماء والملح ويطهى حتى يصبح عجينة لينة تُقدّم في أوانٍ كبيرة. وتختلف إضافاتها بحسب كل منطقة ففي بعض القبائل يضاف إليها السمن البلدي والعسل. بينما تحضر في مناسبات أخرى باللبن أو المرق ولحم الضأن.
هذا الطبق البسيط يعكس طبيعة البيئة البدوية في الاعتماد على أقل المكونات لتقديم وجبة مشبعة ومغذية تصلح لسفر الصحراء الطويل وليالي الشتاء الباردة.
أصول العصيدة البدوية في المجتمع البدوي
تشير المصادر التراثية إلى أن العصيدة معروفة منذ عصور ما قبل الإسلام. فقد ورد ذكرها في أشعار العرب القدامى كوجبة تقدم للضيوف في مناسبات الأفراح أو عند عودة المحاربين.
وفي البادية المصرية، تحضر العصيدة غالبًا في المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس وليالي الموالد وحتى في جلسات الصلح بين القبائل. حيث تقدم كرمز للوفاق ولم الشمل.
طريقة التحضير التقليدية
لا تحتاج العصيدة إلى أدوات معقدة، بل يعدها البدو في أوانٍ نحاسية أو حديدية تعرف بـ “المفحس”. ويسخن الماء حتى الغليان ويُضاف الدقيق تدريجيًا مع التحريك المستمر بعصا خشبية تسمى “المعصدة”.
بعد الحصول على قوام متماسك، تقدم في طبق كبير يسكب فوقه السمن البلدي أو العسل أو حتى المرق. وفي بعض مناطق سيناء تضاف التمر المطحون إلى العصيدة لتصبح ذات قيمة غذائية أعلى خاصة للأطفال وكبار السن.
قيمة غذائية واجتماعية
تتميز العصيدة بأنها غنية بالكربوهيدرات والدهون الصحية مما يمنح الجسم طاقة هائلة تناسب حياة البدو التي تعتمد على التنقل والرعي والعمل الشاق.
واجتماعيًا لا تؤكل العصيدة بالملعقة بل تشارك بالأيدي حيث يجلس الجميع حول الطبق الكبير ويأخذون من وسطه. وتعكس هذه الطريقة روح المشاركة والاندماج بين أفراد القبيلة.



