تاريخ ومزاراتحوارات و تقارير

مقتنيات المتحف المصري الكبير.. 15 ألف قطعة أثرية تظهر للنور لأول مرة

أميرة جادو

في حدث طال انتظاره وترقبه العالم أجمع، تستعد مصر غداً لافتتاح المتحف المصري الكبير، أضخم صرح حضاري وثقافي في التاريخ المعاصر، وذلك بحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونخبة رفيعة من كبار الشخصيات على الصعيدين المحلي والدولي.

افتتاح المتحف المصري الكبير

يطل هذا المتحف العملاق من على مشارف أهرامات الجيزة، شاهداً على عبقرية المصري القديم وتطور الحاضر، ومجسداً مسيرة حضارية تمتد لأكثر من سبعة آلاف عام، ويؤكد هذا الحدث مكانة مصر كعاصمة أصيلة للثقافة والتراث الإنساني عبر العصور.

ويمثل الافتتاح لحظة محورية في تعزيز الهوية المصرية وحماية تاريخها، إذ يستقبل المتحف زائريه ليضم بين جنباته ما يزيد عن مئة ألف قطعة أثرية نادرة، في عرض استثنائي يوظف أحدث نظم العرض المتحفي والإبهار البصري، ليمنح تجربة غير مسبوقة تصل الماضي المجيد بالحاضر الزاهر، وفي السطور التالية نسلط الضوء على أبرز المعلومات الخاصة بالمتحف المصري الكبير، الذي من المنتظر أن يشكل علامة فارقة في تطوير المشهد الثقافي والسياحي في مصر خلال المرحلة القادمة.

نقلة حضارية غير مسبوقة

الجدير بالإشارة أن المتحف المصري الكبير يعتبر نقلة نوعية فريدة، إذ ينتقل مركز الثقل الأثري من قلب القاهرة في ميدان التحرير، موطن المتحف المصري الذي افتتح عام 1902 كأقدم متحف أثري في الشرق الأوسط، إلى موقع جديد بجوار أهرامات الجيزة، ويمنح هذا الموقع الاستثنائي الزوار تجربة بانورامية تجمع بين العظمة التاريخية وروعة الإنجاز المعماري الحديث.

كما يمتد المتحف على مساحة تبلغ 500 ألف متر مربع، مقارنة بنحو 10 آلاف متر مربع فقط للمتحف المصري بالتحرير، مما يتيح تجربة فريدة تتسم بالرحابة والابتكار وتنوع الكنوز الأثرية المعروضة، كما يضم المتحف أكثر من 100 قاعة عرض، مقابل 12 قاعة فقط في المتحف القديم، ليقدم رؤية شاملة لتاريخ مصر عبر مختلف الحقب التاريخية.

مقتنيات نادرة

وفي هذا الصدد، قال الدكتور إسلام محمد سعيد، أستاذ علم المصريات، إن فكرة المتحف المصري الكبير عندما طرحها وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، كانت في الأساس تهدف إلى إنشاء صرح متحفي يضم كل مقتنيات الملك توت عنخ آمون باعتباره عنصر جذب أساسي، على أن يكون المتحف مستقلاً ومنفصلًا عن متحف التحرير ليحتضن كنوزه كاملة في مكان واحد.

وأضاف “سعيد”، أن تسمية المتحف في البداية بـ”المتحف الكبير” كانت مجازًا لكونه مشروعًا ضخماً سيكون بمثابة نقطة جذب سياحي كبرى لمصر، لافتًا إلى أنه لاحقًا توسعت الفكرة ليصبح المتحف واجهة ضخمة لعرض الكنوز الأثرية المصرية المخزنة منذ سنوات طويلة، بحيث يتم تقديم ما يقرب من 15 ألف قطعة أثرية لم تعرض من قبل وكانت محفوظة وموثقة فقط، لتُكشف لأول مرة أمام العالم في لحظة تاريخية في مسيرة الحضارة المصرية القديمة.

كنوز تظهر لأول مرة

وأوضح “سعيد”، أن هذه المقتنيات كانت موزعة داخل مخازن آثار مختلفة، وتم اختيارها بعناية لتقدم إضافة استثنائية للعرض المتحفي، لتصبح جزءًا من رؤية شاملة لاستعراض تاريخ مصر القديم بكل ثرائه وتنوعه، مع تعزيز قدرة المتحف على تقديم تجربة معرفية وثقافية فريدة للزائرين.

كما لفت “سعيد”، إلى أنه تم اختيار موقع المتحف بعناية فائقة ليكون أعلى مقربة من هضبة الجيزة، في موضع هندسي فريد يمنحه إطلالة مباشرة ومهيبة على الأهرامات الثلاثة، مما يضيف قيمة سياحية هائلة للمكان ويجعل الزائر يعيش حالة فريدة تجمع بين عظمة الماضي وروعة الحاضر.

والجدير بالذكر أنه تم إنشاء ممشى سياحي يربط بين هضبة أهرامات الجيزة والمسار المؤدي مباشرة إلى المتحف الكبير، ليكتمل المشهد الحضاري في واحدة من أهم وجهات السياحة الثقافية في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى