تاريخ ومزارات

الحاجب المنصور.. أسطورة الأندلس الذي أرعب أوروبا حيًا وميتًا

ولد محمد بن أبي عامر المعافري، المعروف بلقب الحاجب المنصور، سنة 938م في منطقة قريبة من الجزيرة الخضراء بالأندلس.

نشأ الحاجب المنصور في أسرة عربية بسيطة، لكن طموحه الجامح لم يعرف سقفًا، ودرس الفقه واللغة، ثم انخرط سريعًا في بلاط الدولة الأموية، ليتسلق المناصب بخطى ثابتة، من كاتب للأمير إلى قاضي ثم قائد عسكري، حتى بلغ منصب “الحاجب”، ليصبح الحاكم الفعلي للأندلس، ويفتح صفحة العصر الذهبي لهيبة الدولة الأموية.

قائد لم يهزم

بشجاعة نادرة وذكاء عسكري قوي، قاد الحاجب المنصور أكثر من خمسين معركة دون أن يمنى بهزيمة واحدة، وكان يشارك في الحملات بنفسه، ينزل من صهوة جواد ليمتطي آخر، لا يعرف الراحة ولا الفتور.

ومن أعظم إنجازاته غزوة “ليون”، حيث اجتمع خصومه الأوروبيون من مختلف الممالك، فقتل قادتهم، وأسرت جيوشهم، وارتفع الأذان لأول مرة في المدينة المهزومة.

لماذا سمي بالمنصور؟

كان النصر حليفه، لا يعرف الهزيمة طريقًا إليه، حتى لقب بـ”المنصور”، لأن كل حملة يعود منها مظفرًا، وقد ارتعدت أوروبا من اسمه، وقالوا: “لا سلام لطرقاتنا ما دام المنصور حيًا”.

وعلى الرغم من بلوغه أعلى المراتب، لم ينسى الحاجب المنصور دعاءه: أن يموت مجاهدًا، لا بين جدران القصور، وقد تحققت أمنيته، إذ توفي وهو في مسيرته لغزو حدود فرنسا، عن عمر ناهز 60 عامًا، قضى منها أكثر من 25 سنة في ميادين الجهاد.

حتى موته كان نصرًا

والجدير بالإشارة أن الحاجب المنصور دفن بثيابه التي حارب بها، وعلى قبره كتبت عبارة: “آثاره تنطق عنه، والمآثر تذكره”، وحين سمع ملوك أوروبا بوفاته، عم الفرح، وجاء القائد ألفونسو بنفسه إلى قبره، ونصب خيمة فيها سرير من ذهب فوق القبر، ونام مع زوجته افتخارًا بالنصر.

لكن أحد حاضريه قال: “لو تنفس صاحب هذا القبر لما ترك فينا حيًا”،فغضب ألفونسو وكاد يقتله، إلا أن زوجته أوقفته وقالت: “صدق الرجل… لقد منحناه شرفًا حتى وهو ميت، فما أعظم انتصاره”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى