ثمود.. حضارة قبلية ضاربة الجذور بين التاريخ والأسطورة

أميرة جادو
تعتبر حضارة ثمود واحدة من أقدم الحضارات القبلية التي لعبت دورًا مهمًا في تاريخ شبه الجزيرة العربية، وتظهر في المصادر التاريخية القديمة وكذلك في التراث الديني والأدبي، هذه الحضارة، التي تعود جذورها إلى الألفية الأولى قبل الميلاد في منطقة الحجر شمال غرب الجزيرة العربية، تركت علامات واضحة في التاريخ والآثار، ولا تزال أساطيرها تروى في التراث العربي والإسلامي حتى اليوم.
أصل ثمود وموقعها الجغرافي
يعتقد أن ثمود قبيلة أو اتحادًا من القبائل العربية القديمة، عاشوا في شمال غرب الجزيرة العربية، وتحديدًا في منطقة تعرف اليوم باسم «الحِجْر» أو مدائن صالح في السعودية، وهي المنطقة التي احتفظت فيها بآثار منحوتة في الصخور وغيرها من النقوش.
كما تشير المصادر التاريخية إلى وجودهم منذ نحو القرن الثامن قبل الميلاد وحتى القرن الخامس الميلادي، حيث ذكرتهم النقوش والكتابات القديمة تحت اسم Ta-mu-di في سجلات الملوك الآشوريين، ويظهرون أيضًا في مصادر أخرى من العالم القديم.
ثمود في التاريخ والأساطير
وقد تم ذكر ثمود في التراث الإسلامي أحد أبرز جوانب هذه الحضارة، فقد ورد اسمهم في القرآن الكريم في عدة سور كأمثلة على الأمم التي كذبت رسلها وتم عقابها، وتذكر قصة نبيهم صالح والناقة المعجزة التي أرسلت لهم كآية من الله، قبل أن يهلكوا بعد رفضهم الرسالة.
وفي المصادر العربية القديمة، يذكر أن ثمود كانوا من العرب القديمين الذين نحتوا بيوتهم في الجبال واتخذوا وديان الحِجْر موطنًا لهم، وهو ما يفسر وصفهم بأنهم «جابوا الصخر بالواد»، وهو وصف ورد في القرآن الكريم أيضًا.
الدلائل الأثرية
كما تشير الدراسات الأثرية إلى وجود نقوش ورسوم صخرية تعود إلى سكان المنطقة قبل العصر النبطي، مكتوبة بلهجة ثمودية قديمة تعرف باسم الخط الثمودي، وهي واحدة من أقدم أنظمة الكتابة العربية المبكرة، كما تم العثور على آلاف النقوش في مواقع مختلفة بشمال الجزيرة العربية تظهر جوانب من الحياة اليومية، أسماء الأشخاص، وتفاعلاتهم مع بيئتهم.
والجدير بالذكر أن بعض هذه المواقع الأثرية — خصوصًا المقابر الضخمة المنحوتة في الحِجْر — ينسب بناؤها أحيانًا إلى حضارات لاحقة مثل الأنباط، لكن النقوش الثمودية التقليدية تثبت وجود جماعات بشرية في المنطقة قبلهم، وعلى الرغم من أن ثمود اختفت كجماعة سياسية أو اجتماعية بحلول بداية العصر الإسلامي، فإن ذكرهم في التراث العربي والإسلامي — سواء في القرآن أو في الأدب الشعبي — حافظ على اسمهم عبر القرون، وجعلهم جزءًا من ذاكرة الشعوب في منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربي



