ترميم مئذنة أصفون الأثرية: إعادة إحياء أيقونة إسلامية نادرة
في خطوة مهمة للحفاظ على التراث الإسلامي، أطلقت وزارة السياحة والآثار المصرية خطة شاملة لتطوير وترميم مئذنة أصفون الأثرية، التي تتربع داخل المسجد العمري بمدينة إسنا بمحافظة قنا. هذه المئذنة العريقة تعد واحدة من أقدم المآذن الإسلامية في مصر، حيث يعود تاريخ بنائها إلى العصر الفاطمي عام 469 هجرية، ما يجعلها شاهدًا فريدًا على تطور العمارة الإسلامية عبر العصور.
وفي هذا الصدد أوضح الدكتور سعدى زكي، مدير عام ترميم آثار مصر العليا. أن عملية الترميم تهدف إلى إعادة المئذنة إلى شكلها الأصلي بنسبة كبيرة، مع الحفاظ على تفاصيلها التاريخية، بما في ذلك الساعة الشمسية المدمجة بها، والتي كانت تستخدم قديمًا في تحديد مواقيت الصلاة. ويصل ارتفاع هذه المئذنة إلى 25 مترًا، مما يمنحها حضورًا بارزًا في المشهد المعماري لإسنا.
قبل بدء عمليات الترميم، أجريت دراسة متعمقة للمواد المستخدمة في بناء المئذنة، لضمان توافق أعمال الصيانة مع تقنيات البناء الأصلية. وتضمنت هذه الدراسة تحليل المادة الرابطة، وهي مونة قديمة استخدمت في تثبيت الطوب، إضافة إلى المونة الطينية المصنوعة من طمي النيل المخلوط بتبن القمح وبقايا الحيوانات.
كانت هذه المادة تترك لفترة حتى تتخمر وتتجانس قبل استخدامها كمادة لاصقة بين مداميك الطوب اللبن. كما استخدمت كطبقة ملاط تغطي الجدران قبل طلائها بالجير أو المونة الثلاثية. التي تتكون من خليط من الجير والحمرة وسناج الأفران الممزوج بالرمل، والتي كانت تُستخدم بشكل خاص في تثبيت الطوب الآجر، لا سيما في المباني المائية مثل الصهاريج والآبار.



