الجنود من الطلبة.. كيف كانت تعمل المدارس وقت حرب أكتوبر المجيدة؟
دعاء رحيل
الحرب لم تكن مقتصرة على مشاركة الرجال فقط، فالتلاميذ أيضا بطريقة أو أخرى اشتركوا في معارك حرب أكتوبر الخالدة، فلم تؤثر حرب السادس من أكتوبر 1973 على مواصلة الدراسة في مصر، التي تم استئنافها في الثالث من نوفمبر بكافة المدارس لكل المراحل التعليمية، فضلا عن مواد عسكرية إجبارية وتأهيل الطلبة في كل مراحلهم العمرية بنين وبنات للمشاركة في الحرب مع تحويل المدارس إلى خنادق للاحتماء.
الدرس الأول
اشتركت المدارس في كافة أرجاء جمهورية مصر العربية، في تقديم الدرس الأول خارج المناهج المقررة، وكان عن المعركة وعبور القناة واقتحام خط بارليف، تحمس الأطفال والأهالي وجعلوهم يذهبون إلى المدارس حاملين أقمشة صغيرة لأعلام مصر، واشتركت كل الفصول في كل المراحل بوجود خريطة سيناء.
وفي مدارس المرحلة الأولى، سعى الأطفال وقتها إلى الاستمرار في الدراسة والحضور، وكان الدرس الأكثر تكرارا هو التركيز على البطولات التي حققها الجنود المصررين بالعبور، والقتال ببسالة، وكتبت هذه العبارة في المراحل التعليمية الأولى: «قهرنا الجيش الذي ينبغي أنه لا يُقهر.. حاربنا وانتصرنا.. وقف الشعب العربي من المحيط إلى الخليج وقفة شعب واحدة لعودة سيناء لنا».
الدرس الأول في الابتدائية النصر لنا
دروس السلاح في المدارس العسكرية
طالب في مرحلة أولى يكتب حاربنا فانتصرنا
مدرسة السعيدية بعد تحولها لمدرسة عسكرية
تطوع وتبرع
حرص المعلمون وقتها على تعزيز حب الوطن في أنفس التلاميذ وزيادة إدراكهم للحرب وأسبابها، مع رغبة هيئات التدريس في تعويض الفترة التي تعطلت خلالها المدارس، بل تطوع المدرسون لإعطاء دروس خصوصية مجانية تماما لأبناء الجرحى والمصابين في المعارك.
أقيم في بعض المدارس حينها مراكز للتبرع بالدم، وسمح للتلاميذ المشاركة بالعمل في خدمة الجرحى بالمستشفيات أثناء العطلات الأسبوعية، وساهم التلاميذ في تقديم وإعداد هدايا لتوزيعها على المقاتلين في الجبهة، ودشنت كل مدرسة فرق للإنقاذ والإسعاف.
مواد إجبارية
وفي المرحلة الثانوية، تم تدريس مادة التربية العسكرية إجباريا للبنين ومادة الإسعاف بمدارس الفتيات، مع إنشاء مخابئ مجهزة بالمعدات اللازمة لمواجهة حالات الطوارئ، وكذلك أعدت المدارس فريقا للإسعاف وآخر للإطفاء والإنقاذ، بالإضافة إلى دراسة التمريض والإسعاف 3 حصص أسبوعيا، كما تبرعت 150 طالبة بدمائهن للجنود المصابين في أول يوم دراسة بعد الحرب، بالإضافة إلى المساهمة في جمع الأموال حيث جمع الطلبة وأعضاء هيئة التدريس 400 جنيه في أول أيام الدراسة.
بالإضافة إلى إنشاء حجرتين عيادة والدفاع المدني وكل طالب يعرف دوره في خطة الطوارئ، وتم تدريس مادة “التربية العسكري” بشكل إجباري للبني 3 حصص أسبوعيا لكل صف دراسي، بمراحل التعليم الثانوي، مع تحويل 20 مدرسة ثانوية إلى مدارس ثانوية عسكرية تُدرس التربية العسكرية بها 5 حصص أسبوعيا.
والمدرسة السعيدية – واحدة من أكبر المدارس الثانوية في الشرق الأوسط وأول مدرسة عثمانية في العصر الحديث وتقع بالجيزة- واحدة من المدارس التي تم تحويلها إلى مدرسة عسكرية منذ وقتها وحتى الآن، وقال العميد محمود إبراهيم خضر، قائد المدرسة، في حوار قديم نشر في نوفمبر عام 1973: إن الهدف من إنشاء المدارس العسكرية وتدريس هذه المواد هو تنمية الوعي العسكري لدى الطلبة وأن يكون الطلاب مستعدين لتأدية الخدمة العسكرية عند التحاقهم بها أو الاستعداد لتأدية مهام وطنية أثناء الحرب، متابعا أنه يتم تدريب الطلبة بالسلاح والاشتباك والدفاع عن النفس واستخدام الأسلحة والرماية والمهارات الميدانية، مع الجانب العملي زيارة وحدات القوات المسلحة.
أطفال الماضي آباء اليوم
وفي هذا الصدد قال عمرو هاشم، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عند سؤاله عن اعتماد هذه المواد وتغيير نمط الدراسة خلال معارك أكتوبر، أن المجهود الحربي قديما كان مدعوما بالدفاع الشعبي.
وأوضح نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، تحرير الأرض كان الأمل الذي ينشده الجميع وبالتالي الكل شارك في الحرب بطريقة أو بأخرى، وكانت البداية هي الاهتمام بالأطفال والمراهقين والشباب لأنهم آباء وأمهات اليوم، وبالتالي تم إتباع هذه الإجراءات العامة من تعليم الطلبة لجمع التبرعات والمدارس العسكرية، والتي بدورها تهيئ الشباب والمجتمع والدولة للإقدام على التضحية والفداء والتطوع.
“كل هذه المعاني لم تعد موجودة الآن” وأفاد هاشم بأن ذلك يرجع إلى اختلاف الأجيال، والاستخدام السيئ للتكنولوجيا والترفيه المستمر للأبناء، والذي جعلهم في حالة مستمرة من عدم تحمل المسؤولية، وبسؤاله “هل تدريس هذه المواد إجباريا هو السبب ؟”، أجاب: أن المجهود الشعبي والشعور بالمسؤولية هي السبب فالبلد بأكملها كانت في حالة طوارئ وبدورها أثرت على الأطفال والطلبة في المدرسة والمساجد والمنزل.



