“شهادة من قلب النار”.. اللواء حاتم عبد اللطيف يروي أسرار السلاح المفاجئ وصمود المقاتل المصري في حرب أكتوبر
بعد أكثر من 52 عامًا على نصر أكتوبر المجيد. لا تزال بطولات المقاتل المصري تكتب من أفواه أبطالها، شاهدة على ملحمة عسكرية غيرت موازين الصراع وكسرت أسطورة التفوق الإسرائيلي. وفي ذكرى هذا النصر الخالد، يفتح اللواء حاتم عبد اللطيف أمين، أحد أبناء ريف مصر وخريج الكلية الحربية دفعة 58 صفحات من الذاكرة ليحكي تفاصيل نادرة من حرب أكتوبر 1973، ومقاومة ثغرة الدفرسوار، ومعركة المزرعة الصينية، حيث امتزج الدم بالإرادة، والسلاح بالعقيدة.
من ريف الدقهلية إلى ساحات القتال
ولد اللواء حاتم عبد اللطيف في 21 يوليو 1948 بقرية ديسط التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية. ونشأ بمدينة المنصورة حيث تلقى تعليمه قبل أن يلتحق بالكلية الحربية بعد تركه جامعة الإسكندرية. وتخرج عام 1970 ضمن دفعة 58 حربية، سلاح المشاة، وهو السلاح الذي يفخر بالانتماء إليه باعتباره العمود الفقري للقوات المسلحة ومصدرًا رئيسيًا للقوات الخاصة.
يؤكد اللواء حاتم أن حرب أكتوبر لم تكن حرب مشاة فقط، بل حرب أسلحة مشتركة شارك فيها الجميع، من الخدمات الطبية إلى الإشارة والمدفعية والدبابات، في منظومة متكاملة هدفها النصر أو الشهادة.
4 سنوات إعداد
قبل الحرب، خضع اللواء حاتم لتدريب استمر أربع سنوات ليكون قائدًا للمجموعة الرابعة اقتحام. وهي مجموعة مكونة من 54 مقاتلًا مزودين بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة. ومع انطلاق شرارة الحرب في الساعة الثانية ظهر يوم 6 أكتوبر، عبرت مجموعته قناة السويس، ووصلت إلى الساتر الترابي خلال دقائق، واحتلت رأس الكوبري الأول. لتبدأ مواجهة شرسة مع احتياطيات العدو منذ مغرب اليوم الأول.
ويقول اللواء إن القتال استمر بلا توقف، حتى يوم 16 أكتوبر، حين لم يتبقى معه سوى 6 مقاتلين فقط من أصل 54، قبل أن يتم التعويض بالاحتياط. مشددًا على أنه لم يرَ في حياته مقاتلًا مثل الجندي المصري في حرب 1973.
تحت قيادة طنطاوي
في 10 أكتوبر، دفع اللواء حاتم للعمل تحت قيادة المقدم أركان حرب محمد حسين طنطاوي، الذي أصبح لاحقًا المشير ووزير الدفاع. وشارك في واحدة من أعنف معارك الحرب، وهي معركة المزرعة الصينية، التي تكبد فيها العدو خسائر فادحة.
ويشير إلى أن شهادة العدو تبقى أصدق الأدلة، مستشهدًا بما ورد في مذكرات أرييل شارون، حين وصف تلك الليلة قائلًا: “عشت أسود ليالي عمري ونحن نهاجم في منطقة المزرعة الصينية”.
5 أيام بلا طعام
من أصعب لحظات الحرب، يروي اللواء حاتم تجربة الحصار خلال مقاومة الثغرة، حيث بقي مع جنوده خمسة أيام دون طعام أو شراب. ويستحضر موقفًا لا يغيب عن ذاكرته، حين طلب منه أحد جنوده بدل الطعام أن يدله على الشئون الإدارية للحصول على طلقات “آر بي جي” لمواجهة الدبابات الإسرائيلية. مؤكدًا أن الجندي المصري لا يبحث عن الأكل أو الشرب بل عن سلاح يقاتل به.
بطولات فردية صنعت الفارق
يستعرض اللواء حاتم نماذج من البطولات الفردية، أبرزها المجند إبراهيم صقر الذي سحب سيارة ألغام تزن ربع طن لمسافة 7 كيلومترات فوق الرمال بمفرده. وزغلول وهبة الذي أسقط طائرتين إسرائيليتين من طراز “فانتوم” و”سكاي هوك”. كما يشير إلى الخسائر الضخمة التي ألحقها رجال اللواء 16 بالعدو في منطقة الثغرة.
سلاحان فاجآ إسرائيل في حرب 73
يكشف اللواء حاتم أن الإسرائيليين فوجئوا خلال الحرب بامتلاك القوات المصرية سلاحين متطورين لم يكونوا يتوقعونهما. هما قاذفات صواريخ “البلوتيكا” المطورة، وصواريخ “ستريلا – سام 7” المحمولة على الكتف، والتي شكلت تهديدًا مباشرًا للطيران الإسرائيلي، وأسهمت في تغيير موازين المواجهة.
البطل الحقيقي للحرب
يرى اللواء حاتم أن البطل الحقيقي في حرب أكتوبر لم يكن فقط المقاتل في الميدان. بل الأم المصرية التي تحملت قلق الانتظار، وضغوط التضحية، والحالة النفسية القاسية طوال فترة الحرب. ويذكر أن جدته كانت تنادي والدته منذ طفولته بـ”أم القائد” في إشارة مبكرة لغرس روح الانتماء والوطنية.
رسالة إلى المصريين
وفي ختام حديثه، يوجه اللواء حاتم عبد اللطيف رسالة حاسمة للمصريين قائلًا: “خافوا على بلدكم، مصر أغلى قطعة على سطح الأرض. ماحدش هينفعكم غيرها. كل اللي بيقع في مشكلة في بلده بييجي عندنا، لكن إحنا مين هيستوعبنا؟ أرضنا هي اللي هتشيلنا وتساعينا، خافوا على بلدكم”.



