مسجد الطابية في أسوان: جوهرة معمارية تحكي تاريخ المدينة
أسماء صبحي
يعد مسجد الطابية أحد أبرز المعالم الإسلامية في مدينة أسوان. ويمثل مزيجًا رائعًا بين العمارة الإسلامية التقليدية والتاريخ الحربي للمدينة. كما يطل على نهر النيل من موقع مرتفع ما يمنحه إطلالة بانورامية ساحرة تجذب الزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم. وبجدرانه المزخرفة وقبته الشامخة يروي المسجد قصة طويلة تمتد عبر العصور. حيث ارتبط اسمه بموقع الطابية الحربية التي لعبت دورًا دفاعيًا مهمًا في عهد محمد علي باشا.
تاريخ مسجد الطابية
تعود تسمية المسجد إلى موقعه الذي كان يضم طابية حربية خلال القرن التاسع عشر. وهي عبارة عن حصن دفاعي شيد لحماية أسوان من أي غزو محتمل. ومع مرور الوقت بدأت الطابية تفقد أهميتها العسكرية وفي منتصف القرن العشرين تقرر استغلال الموقع لبناء مسجد يخلد تاريخ المدينة ويخدم سكانها. وافتتح المسجد رسميًا في عهد الرئيس أنور السادات ليصبح معلمًا دينيًا وثقافيًا بارزًا.
ويقول الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة أسوان، إن بناء مسجد الطابية على موقع الطابية القديمة يمثل رسالة قوية عن استمرارية الحضارة المصرية. فمن موقع دفاعي إلى مكان للسلام والعبادة، يعكس المسجد قدرة المصريين على تحويل رموز الحرب إلى أماكن لنشر المحبة والإيمان.
تصميم معماري متميز
يتميز المسجد بتصميم معماري فريد يعكس الطراز المملوكي مع عناصر مستوحاة من العمارة العثمانية. كما يضم المسجد قبة ضخمة تعلو المصلى ومئذنة شاهقة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة. وتزين جدرانه الزخارف الهندسية والنقوش العربية التي تعكس الدقة والجمال في آنٍ واحد.
ومن الداخل، يضم المسجد ساحة واسعة تتسع لآلاف المصلين مع أعمدة رخامية وأقواس مزخرفة تضيف بعدًا جماليًا خاصًا. كما يحيط بالمسجد حديقة خضراء توفر مساحة للتأمل والاسترخاء. ما يجعله وجهة مفضلة للزوار الباحثين عن الراحة الروحية وسط الطبيعة.
ويقع المسجد على تلة مرتفعة تمنحه إطلالة مميزة على نهر النيل ومدينة أسوان القديمة. وأصبح هذا الموقع الاستراتيجي، الذي كان يستخدم عسكريًا في الماضي، مكانًا مثاليًا للتعبد والتأمل في جمال الطبيعة. كما يعد المسجد نقطة جذب سياحية مهمة، حيث يقصده الزوار للاستمتاع بالمنظر البانورامي، والتقاط الصور التذكارية، واستكشاف تفاصيله المعمارية الدقيقة.
إلى جانب دوره كدار عبادة، يعد المسجد مركزًا اجتماعيًا وثقافيًا مهمًا لسكان أسوان. ويقام فيه تحري هلال رمضان سنويًا وتقام فيه صلاة التراويح التي تشهد إقبالًا كبيرًا من المصلين. كما يحتضن المسجد دروسًا دينية وحلقات لتعليم القرآن الكريم مما يجعله مركزًا لنشر المعرفة الدينية في المجتمع المحلي.



