وطنيات

اعتراف إسرائيلي متأخر يكشف حقيقة أشرف مروان ودوره في خداع الموساد قبل حرب أكتوبر

عاد اسم أشرف مروان صهر الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر إلى دائرة الضوء مجددا بعد تحقيق نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن دوره في حرب أكتوبر 1973 الذي أكد السردية المصرية بشأن تلاعبه وتضليله لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي في تلك الفترة.

تناقض الرواية الإسرائيلية السائدة منذ عقود

اللافت أن تلك المعلومات تناقض الرواية الإسرائيلية السائدة منذ عقود التي دأبت على تصوير مروان ككنز استخباراتي قدم لتل أبيب معلومات مصيرية مما أثار تفاعلا واسعا في الأوساط المصرية التي أعادت التأكيد على دوره الوطني.

ويرى عسكريون ومحللون مصريون أن ما ورد في التحقيق الإسرائيلي الأخير يعزز السردية المصرية بشأن دور أشرف مروان الوطني مشيرين إلى أن الرواية التي روج لها الموساد لعقود كانت تهدف بالأساس إلى تضخيم قدراته الدعائية عبر الإيحاء بقدرته على الوصول إلى دائرة الحكم في مصر.

خلص التحقيق الذي استند إلى تقارير استخباراتية غير منشورة سابقا إلى أن مروان أرسل إنذارات كاذبة إلى إسرائيل قبل الهجوم المفاجئ في أكتوبر 1973 وكان رأس حربة عملية خداع مصرية متطورة أربكت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وأفقدتها صوابها في الفترة التي سبقت الحرب وأنه كان يعمل لصالح مصر طوال الوقت.

وأظهرت الوثائق أنه اعتبارا من أواخر أغسطس 1973 شارك مروان في اجتماعات جمعت الرئيسين آنذاك المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد جرى خلالها تحديد كيفية خوض الحرب وتثبيت السادس من أكتوبر موعدا للهجوم وبدلا من تمرير هذه المعلومات المصيرية إلى الإسرائيليين قدم مروان تقارير مضللة أشارت إلى تواريخ مختلفة وتقييمات مفادها أن الحرب لن تندلع.

وحتى التحذير الذي نقله عشية الحرب جاء غامضا ومتأخرا جدا بحسب التحقيق.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شلومو غازيت قوله في تصريحات نشرت فقط بعد وفاته زرع مروان في العمق داخل الاستخبارات الإسرائيلية واستدرج رئيس الموساد زامير كالأبله وتلاعب به كما أراد وكان الترس المركزي في خطة الخداع المصرية.

في المقابل رفض الموساد هذه النتائج واصفا إياها بأنها لا أساس لها وتشويه للواقع التاريخي.

شهادة متأخرة تؤكد صحة الموقف المصري

اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي المصري مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق سمير فرج تحقيق الصحيفة شهادة متأخرة تؤكد صحة الموقف المصري منذ اللحظة الأولى بشأن مروان، حسب سكاي نيوز عربية.

وأوضح فرج أن مصر أقامت جنازة رسمية لمروان بعد وفاته وأعلنت بوضوح أنه كان مواطنا شريفا قدم خدمات جليلة لبلاده وخدع الموساد الإسرائيلي عبر تمرير معلومات مضللة واليوم وبعد سنوات طويلة يأتي الإعلام الإسرائيلي ليقر بالحقيقة ذاتها.

وتوفي مروان منتصف عام 2007 إثر سقوطه من شرفة منزله في لندن في حادث أثار الكثير من الجدل والشكوك التي لم تحسم حتى الآن.

ومن وجهة النظر المصرية يرى الخبير العسكري أن مروان كان قريبا من السادات بعد وفاة سلفه جمال عبد الناصر وعمل مديرا لمكتبه وخلال إقامته في لندن حاول جهاز الموساد تجنيده لكنه بادر بإبلاغ الاستخبارات العامة المصرية التي أوصته بالاستمرار في التواصل معهم لتمرير معلومات مضللة ومن هنا جاء لقبه لدى الإسرائيليين الملاك.

وأضاف فرج أن أبرز ما قام به مروان كان قبل حرب أكتوبر مباشرة حين أوهم الإسرائيليين أن الهجوم المصري سيبدأ عند آخر ضوء بينما وقع في الثانية ظهرا وهو ما أدى إلى حالة ارتباك قصوى داخل القيادة الإسرائيلية لدرجة أن رئيسة الوزراء غولدا مائير كانت تعقد اجتماعا وزاريا في تل أبيب لحظة انطلاق صافرات الإنذار.

وأشار إلى أن المزاعم التي رددتها إسرائيل على مدى سنوات حول أن مروان كان عميلا مزدوجا لم تكن سوى محاولة للتقليل من حجم الانتصار المصري لكن ما تكشف مؤخرا في الصحافة الإسرائيلية يؤكد أن مروان لم يكن سوى رجل زرعته مصر ببراعة وأوقع بالموساد في أكبر عملية خداع استراتيجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى