تاريخ ومزارات

رمي الجمرات في الحج: الحكمة والطريقة الصحيحة

ذكر جمع من أهل العلم أن الحكمة من رمي الجمرات هي إهانة الشيطان وإذلاله وإظهار مخالفته، حيث ورد في السيرة أن النبي إبراهيم عليه السلام جاءه إبليس لعنه الله ليمنعه عن ذبح ابنه إسماعيل، فرماه النبي بسبع حصوات في الأماكن التي يقوم الحجاج فيها اليوم برمي الجمرات.

قصة رمي الجمرات في الحج

وفي فتوى لابن باز، مفتي المملكة العربية السابق، على موقعه الرسمي، أكد أن طاعة المسلم للرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه الشرع واجبة حتى لو لم تُعرف الحكمة من بعض الأعمال، لأن الله شرع للمسلمين رمي الجمار تأسياً بالنبي، الذي رمى في حجته حجة الوداع يوم العيد بسبع حصوات للجمرة الكبرى، ثم أكمل الرمي في الأيام الثلاثة الأخيرة بعد الزوال، ويستحب أن يكبر الحاج مع كل حصاة قائلاً: “الله أكبر”، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله: “خذوا عني مناسككم”.

ويستحب أن يبدأ الحاج برمي الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى “جمرة العقبة”، بسبع حصوات لكل جمرة، ويكبر مع كل حصاة، ويستحب أن يكون الرمي بين الزوال والغروب، لكن في حالات الحاجة يمكن الرمي بعد الغروب، خصوصاً عند كثرة الحجاج أو عجز بعضهم عن الرمي في وقته المقرر أما الضعفاء والعجزة فيجوز لهم الرمي في أي وقت، حتى بعد منتصف الليل.

ويتم الرمي في مِنى، بحيث يقف الحاج أمام الجمرة الكبرى مستقبلاً لها، ويجعل مِنى عن يمينه وطريق مكة عن يساره أما الجمرة الصغرى والوسطى، فيمكن رميهما من جميع الجهات، بعد كل جمرة ما عدا الكبرى، يرفع الحاج يديه مستقبلاً الكعبة ويصلي على النبي ويدعو بحاجته، قائلاً: “اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وعملاً صالحاً مقبولاً وتجارة لن تبور”.

وقد أكد أهل العلم أن الحكمة من الرمي لا بد أن تكون مستندة إلى دليل من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن لم يُعرف السبب الدقيق، فإن المؤمن يلتزم بالشرع ويعمل بما شرعه الله ويثق أن الله حكيم عليم، كما قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83]، وأن كل ما شرعه الله لعباده له حكمة بالغة وغاية محمودة، حتى لو لم يدركها البشر.

وبهذا يكون رمي الجمرات جزءاً أساسياً من مناسك الحج، يعكس إظهار الولاء لله وإرغام الشيطان، واتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام، مع تحقيق الحكمة الربانية في أداء الفريضة على الوجه الأكمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى