“مجمع البحرين” برأس محمد: كشف أثري يحدد موقع لقاء سيدنا موسى والخضر في سيناء
كشف الدكتور عبدالرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بسيناء ووجه بحري، أن “مجمع البحرين” المذكور في سورة الكهف بالقرآن الكريم يقع في منطقة رأس محمد بشرم الشيخ عند نقطة التقاء خليجي العقبة والسويس بجنوب سيناء.
قصة مجمع البحرين
وأوضح الدكتور ريحان، أن الدراسة العلمية التي أجراها الأثري عماد مهدي، عضو جمعية الأثريين المصريين، باستخدام المسح الفضائي وتصوير الأقمار الصناعية، حددت موقع لقاء نبي الله موسى وسيدنا الخضر عليهما السلام في أرض سيناء منذ حوالي 3200 سنة، وأشار إلى أن التوصيف اللغوي لكلمة “مجمع البحرين” لا ينطبق جغرافياً إلا على رأس محمد، حيث يلتقي خليجا العقبة والسويس في بحر واحد هو البحر الأحمر، مع ملاحظة اختلاف لفظ “مجمع” عن لفظ “التقاء”.
كما كشفت الأقمار الصناعية عن موقع صخرة الحوت، وهي نقطة اللقاء بين نبي الله موسى والرجل الصالح سيدنا الخضر، وتقع في خط مستقيم على طريق الوصول لآخر نقطة في اليابسة بموقع مجمع البحرين، وقد بينت الدراسات أن الحوت قطع مسافة حوالي 2 كيلومتر من الصخرة حتى المياه العميقة، ونبي الله موسى قطع نفس المسافة حتى اكتشاف فقدان الحوت، وهو ما ينسجم مع وصف القرآن لطريق الحوت في قوله تعالى: (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبا) و(وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً)، مشيراً إلى وجود المجرى المائي الدائم المعروف باسم “الخليج الخفي” برأس محمد.
وكشفت الدراسات أيضاً عن الرصيف البحري الذي رست عليه سفينة الخضر، والذي يعتبر شاهداً أثرياً على تحديد موقع “مجمع البحرين”، ويقع الرصيف على بعد 300 متر من صخرة اللقاء، ويمتد الجدار المرجاني لمسافة 50 متراً حتى الغاطس، بعرض يتراوح بين 6 و8 أمتار، ويتكون من صخور غرانيتية وحجر رملي منقول، ويشكل نصف دائرة على الساحل الغربي لرأس محمد المطل على خليج السويس، بمساحة تقارب كيلومتر واحد.
وعن خط سير السفينة، أكد الدكتور ريحان أن السفينة كانت في طريقها من خليج السويس إلى خليج العقبة، مستفيداً من سيادة مصر القديمة على خليج السويس، فيما كانت منطقة خليج العقبة والبحر الأحمر مهددة بأعمال القرصنة البحرية خلال تلك الفترة، وأوضح أن البحر الأحمر كان منذ أقدم العصور طريقاً تجارياً مهماً، وقد سجلت الآثار المصرية سفناً لم تكن موجودة في وادي النيل، كما وفدت شعوب من الجنوب والشرق إلى مصر عبر هذه السفن، واتخذت طريق القصير-قفط في رحلاتهم، مع وجود نقوش وصور لهذه السفن على صخور دروب الصحراء الشرقية.
تؤكد هذه الاكتشافات العلمية والأثرية على دقة القرآن الكريم في وصف الأماكن والأحداث التاريخية، وتوضح العلاقة بين النص القرآني والمعالم الجغرافية الفعلية في أرض سيناء، ويشكل موقع رأس محمد اليوم شاهداً حياً على مجرى تاريخي ومعجزة إلهية، وهو مكان يجمع بين الجغرافيا الطبيعية والتاريخ الديني والأثري، ما يجعله محط اهتمام الباحثين والسياح على حد سواء، ويمنح الأرض بعداً تعليمياً وثقافياً وأثرياً فريداً يعكس دقة النصوص القرآنية وعمق معانيها.



