يأجوج ومأجوج وأرضهما المجهولة في آسيا الوسطى: بين التاريخ والأسطورة
ورد ذكر يأجوج ومأجوج في الديانات الإبراهيمية الثلاث، الإسلام والمسيحية واليهودية، بينما تروي بعض القصص الشعبية أحداثًا خيالية لا علاقة لها بما ورد في الكتب الدينية، خاصة القرآن الكريم والسنة النبوية، ورغم الشائع بأن يأجوج ومأجوج ليسوا من البشر، تؤكد بعض الروايات الإسلامية أنهم من ذرية آدم، إذ هما قبيلتان من نسل يافث ابن النبي نوح، وقد كان لهما سطوة وجبروت في أزمنة قديمة.
هنا لا نغوص في الروايات الدينية وتفسيرها، بل نسلط الضوء على دراسة حاولت كشف موقع أرض يأجوج ومأجوج، وهو ما قد ينفي الدراسات التي نسبتهم إلى مناطق أخرى خارج آسيا الوسطى.
يأجوج ومأجوج تأويلات وأصل التسمية
قبل استعراض دراسة الباحث الأردني عبد الله شربجي في كتابه “رحلة ذو القرنين إلى المشرق”، نستعرض سبب تسمية يأجوج ومأجوج، محمد بن صالح العثيمين في شرح العقيدة السفارينية يذكر أن التسمية من “الأجيج” أي أجيج النار، والنار إذا اضطربت يختلط لهبها، بينما عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي يرى أن التسمية لأجل كثرتهم وشدتهم، أو من كلمة “الأجاج” أي الماء شديد الملوحة، مؤكدًا أنهم من نسل يافث بن نوح باتفاق النسابين.
الاسم ذاته موجود أيضًا في اللغة العبرية، ما يوضح أنه أعجمي لا يُصرف، حيث “ما” في “ماجوج” تعني “في” أو “من بلاد”، فتصبح العبارة “جوج من بلاد جوج”، بينما تقول نظرية أخرى إن “مأجوج” بعد حذف الواو كان يشير إلى بابل، أو مشتق من عبارة صينية تعني “قارة شعب الخيل”، ما يقربنا من أرض قيرغيزستان التي تجاور الصين من الغرب وتكثر فيها الخيول.
صفات يأجوج ومأجوج في الروايات
الروايات الإسلامية تصفهم بأنهم “عراض الوجوه، صغار العيون، صهب الشغاف، ومن كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة”، وهو ما يمكن مقارنته بشعوب آسيا الوسطى وخصائصهم الجسدية، ما يعزز نظرية عبد الله شربجي بأن هذه المنطقة هي أرضهم المحتملة.
رحلة ذو القرنين
عبد الله شربجي يشير إلى أن منطقة الردم أو السد الذي بناه ذو القرنين تقع بين غرب قيرغيزستان وشرق أوزبكستان، حيث يعيش الأوزبك والقيرغيز والكازاخ والتركمان والأيغور، وتمتد تواجداتهم حتى تركيا وشمال غرب إيران، وقد روت المصادر أن سلام الترجمان قام برحلة بناء على أوامر الخليفة العباسي الواثق بالله للتحقق من السد بعد رؤيته حلماً عن فتحة فيه، وقد وثقت هذه الرحلة الإدريسي وابن خرداذبة والمستشرق دي خويه وعالم البيزنطيات فاسيلييف.
بحيرة إيسيك كول أو العين الحمئة
عبد الله شربجي يعتقد أن بحيرة “إيسيك كول” في قيرغيزستان هي “العين الحمئة” المذكورة في قصة ذو القرنين، حيث تتغذى على ينابيع ساخنة وتتوسط جبالًا شاهقة، ولا تتجمد على مدار السنة رغم درجات الحرارة المنخفضة، وتشكل العين الطبيعية التي أشارت إليها الروايات.
أرض يأجوج ومأجوج بين التاريخ والطبيعة
لا تعني هذه الدراسة أن شعوب آسيا الوسطى من نسل يأجوج ومأجوج، بل تشير إلى المكان الذي احتوى أرضهم واحتُجزوا خلف سد ذو القرنين، بلاد القيرغيز في آسيا الوسطى تتميز بالجبال الشاهقة والغابات الكثيفة وبحيرة إيسيك كول وسطها، ما يمنحها جمالًا طبيعيًا وسياحيًا مميزًا، ويجعلها وجهة سياحية فريدة بأسعار مناسبة مقارنة بالوجهات الأخرى حول العالم.
تجسد المناظر الطبيعية والمعمار الإسلامي في قيرغيزستان مثل منارة بورنا امتزاجًا بين التاريخ والدين والثقافة، ما يجعلها مقصدًا مثاليًا للراغبين في استكشاف الحضارات القديمة والأساطير التي لا تزال تثير فضول العلماء والباحثين والمهتمين بالرحلات الاستكشافية حول العالم.



