القبائل العربية في مصر.. الجذور العميقة والانتشار الواسع من فجر التاريخ إلى اليوم

فتحت مصر أبوابها منذ فجر التاريخ، فكانت أرضا رحبة احتضنت العرب على اختلاف قبائلهم، ويشهد على ذلك الوجود الواسع للقبائل العربية التي استقرت على أرضها عبر عصور متتابعة، فبعضها جاء قبل الفتح الإسلامي، وبعضها وفد مع عمرو بن العاص، بينما استقرت قبائل أخرى في مراحل لاحقة، بعدما كانت مصر ملاذا تجاريا آمنا وموطنا للاستقرار، خاصة لمن قدموا من اليمن إلى الحجاز، ثم انطلقوا بعدها إلى وادي النيل.
ويبلغ عدد القبائل العربية في مصر نحو أربع وسبعين قبيلة، ويقترب تعداد أبنائها من أربعة عشر مليون نسمة وفقا لبعض المؤرخين، ومن أشهر هذه القبائل أولاد علي، الفوايد، الرماح، الجوازي، الفرجان، القطعان، الحسون، خويلد، القذاذفة، والهمامية، وهي قبائل لعبت أدوارا اجتماعية وثقافية واقتصادية بارزة عبر التاريخ.
وشهدت مصر موجات هجرة متعددة، فالعرب الذين قدموا مع عمرو بن العاص رحل كثير منهم لاحقا إلى شمال إفريقيا حتى المغرب، حيث استقروا هناك، ثم عادت موجات أخرى إلى مصر نتيجة ظروف قسرية واجتماعية، خاصة من ليبيا، سواء خلال حكم القرمانلي أو في فترة الاحتلال الإيطالي الذي تسبب في تهجير أعداد كبيرة من الليبيين نحو الأراضي المصرية.
وفيما يلي عرض شامل لخريطة القبائل العربية في مصر وتوزيعها الجغرافي.
أولا القبائل العربية في صعيد مصر
يعد الصعيد من أكثر مناطق مصر احتضانا للقبائل العربية، فالغالبية العظمى من سكانه ينحدرون من أصول عربية، وقد استقرت هذه القبائل في الصعيد قبل الفتح الإسلامي، خاصة في الصحراء الشرقية، ثم تزايد تدفقها بعد الفتح عبر طريقين رئيسيين، الأول عبر البحر الأحمر من جدة إلى ميناء عيذاب، والثاني عبر سيناء وصولا إلى قلب الصعيد، وكان طريق البحر الأحمر هو الأهم لقربه الجغرافي.
ومن أبرز قبائل الصعيد قبيلة بلي، وهي فرع من قضاعة، وتنتشر في قنا وسوهاج وأسوان، خاصة في أبو تشت وجنوب سوهاج، وقبيلة جهينة وهي أيضا من قضاعة وتجاور أبناء عمومتها بلي في نفس المناطق، إضافة إلى فروع أخرى من قضاعة مثل الحجيرات في محافظة قنا.
وتضم خريطة الصعيد قبائل همدان، وبني هلال الذين لعبوا دورا تاريخيا كبيرا في الهجرة الهلالية، واستقر كثير منهم في قنا وأسوان، إلى جانب قبيلة المهرة ذات الأصول القحطانية، ومنهم السمطا في دشنا وأسيوط، وقبائل لخم وجذام ودغيم التي ذكرها ابن بطوطة، وقبيلة ربيعة التي أقامت دولة قوية في الصعيد، وقبيلة حرب، والرواشد، والخشمان، وبني مر التي ينتمي إليها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
كما تضم الصعيد قبيلة الحداربة القادمة من حضرموت، وكان لها نفوذ سياسي واقتصادي واسع، وقبيلة المساعيد المنتشرة في قنا وسوهاج وأسوان، وقبيلة العبابدة التي استقرت في الصحراء الشرقية، وقبائل الأنصار المنتشرة في قنا وأسوان وإدفو ودشنا، وقبيلة العليقات ذات النسب الهاشمي، والتي كان لها دور إداري بارز في قوص.
ويضاف إلى ذلك قبيلة العكارمة المنسوبة إلى الصحابي عكرمة بن أبي جهل، وقبيلة الخولة من السادة الأشراف الحسينيين بدشنا، وقبيلة الخطبة أو الخطباء من ذرية سيدنا عقيل بن أبي طالب، والمنتشرة في قنا وسوهاج وأسيوط والمنيا.
ثانيا القبائل العربية في المحافظات المصرية
في الإسكندرية تنتشر قبائل السناقرة، وأولاد خروف، والحوته، وأولاد علي الأحمر، والحرابي، والجوابيص، والسمالوس.
وفي الإسماعيلية توجد قبائل الحويطات، جهينة، الهنادي، العليقات، بلي، العيايدة، الأشراف، مطير، والبراعصة.
أما أسوان فتضم عرب المشارقة، الجعافرة من نسل الإمام الحسين، العليقات، جهينة، والأنصار.
وفي أسيوط تنتشر قبائل جهينة، مطير، الجوازي، الهنادي، الربايع، والعطيات.
وفي البحر الأحمر توجد العبابدة، الرشايدة، الحويطات، المعازة، ومزينة.
أما البحيرة فتضم العزازية، أولاد علي، الجوابيص، السناقرة، والمغربي.
وفي بني سويف تنتشر قبائل الفوايد، الرماح، خويلد، المشارقة، والحويطات.
وفي الجيزة توجد قبائل أولاد علي، العواقير، الحسون، الحرابي، والبراعصة.
وفي الدقهلية تنتشر العزازية، جهينة، كلب، جذام، وبنو عبيد.
أما السويس فتضم الحويطات، جهينة، الهنادي، العليقات، وبلي.
وفي الشرقية تنتشر عشرات القبائل أبرزها العزازية، الهنادي، جذام، لخم، الترابين، النفيعات، المساعيد، والسواركة.
وفي شمال سيناء توجد قبائل السواركة، الترابين، التياهة، الأحيوات، المساعيد، والحويطات.
وفي الفيوم تنتشر قبائل الفوايد، الرماح، العبيدات، القذاذفة، وترهونة.
أما القاهرة فتضم قبائل الحويطات، جهينة، الترابين، والعايد.
وفي القليوبية تنتشر المعازة، الصوالحة، جهينة، والأشراف.
وفي كفر الشيخ توجد قبائل آل طلحة، الأدارسة، الجوابيص، والحرابي.
وفي مرسى مطروح تنتشر قبائل أولاد علي الأبيض والأحمر، القطعان، الحبون، السناقرة، والعشيبات.
ثالثا القبائل العربية في شبه جزيرة سيناء
يبلغ عدد أبناء القبائل البدوية في سيناء قرابة نصف مليون نسمة، وهم يتميزون بعاداتهم الاجتماعية الخاصة، وقد جاء أغلبهم من اليمن والحجاز وجنوب الأردن عبر فترات تاريخية متعاقبة، ومن أبرز هذه القبائل المساعيد، السواركة، الأحيوات، الترابين، الحويطات، العيايدة، المعازة، بلي، العقايلة، السماعنة، البياضية، والأخارسة، وغيرها من القبائل التي شكلت جزءا أصيلا من النسيج المصري.
وهكذا تكشف خريطة القبائل العربية في مصر عن عمق تاريخي وجذور ضاربة في القدم، تؤكد أن مصر كانت ولا تزال أرض العرب الجامعة، ومركزا حضاريا احتضن القبائل وأسهم في صياغة هويتها ضمن نسيج وطني واحد.



