قبائل و عائلات

قبائل ليبيا مفاتيح الحكم والسلطة بين الشرق والغرب

تعد القبائل العربية في الأراضي الليبية مراكز القوى الحقيقية التي يستند إليها أي حكم شرعي يصل إلى السلطة في دولة مترامية الأطراف مثل ليبيا، إذ تمثل القبائل عماد الاستقرار الاجتماعي والسياسي، كما تشكل رمانة الميزان للسيطرة على مناطق البادية والمساحات الشاسعة خارج المدن الكبرى، وهو ما جعل دورها حاسما في مختلف مراحل التاريخ الليبي الحديث.

ما هي قبائل ليبيا

وتبرز قبيلة المغاربة في الشرق الليبي كواحدة من أهم وأكبر القبائل العربية، خاصة في منطقة إجدابيا ومحيطها، وتمتد جذورها إلى أرض الحجاز، حيث تنتسب إلى قبيلتي بني عامر وبني سليم، وقد لعبت القبيلة دورا مؤثرا في المشهد الليبي خلال السنوات الماضية، إذ شارك بعض أبنائها في السيطرة على الموانئ النفطية بمنطقة الهلال النفطي عام 2013، غير أن شيخ القبيلة صالح الأطيوش الملقب بالبشا تدخل حينها وتعهد بإعادة فتح الموانئ، مؤكدا أن ما يعرف بحرس المنشآت النفطية لا يمثل قبيلة المغاربة وحدها، بل يضم أبناء عدة قبائل وإن كان للمغاربة العدد الأكبر، كما أشار في الوقت ذاته إلى مطالب تنموية تخص مدينة إجدابيا.

وقاد حرس المنشآت النفطية في تلك المرحلة إبراهيم الجضران المغربي، الذي أطلق لاحقا حراكا سياسيا دعا فيه إلى إنشاء كيان فيدرالي تحت مسمى برقة نسبة إلى إقليم برقة التاريخي، وترأس ما عرف بالمكتب السياسي لإقليم برقة، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى أن غالبية أبناء قبيلة المغاربة يقفون اليوم في صف الجيش الوطني الليبي، بل تعد من أكثر القبائل دعما له، مع امتداد واضح للقبيلة داخل الأراضي المصرية.

وإلى جانب المغاربة، تبرز قبيلة العبيدات كواحدة من أكبر وأهم القبائل في الشرق الليبي، إن لم تكن الأكبر على الإطلاق، حيث تنتشر في مناطق بنغازي وطبرق والبيضاء والجبل الأخضر والقبة، وتمتد كذلك إلى داخل مصر في مناطق مطروح والإسكندرية، وتنحدر العبيدات أيضا من بلاد الحجاز، وتنقسم إلى عدد كبير من البيوت والعائلات، ما منحها ثقلا اجتماعيا وسياسيا واضحا عبر العقود.

كما تحضر قبيلة البراعصة بقوة في المشهد القبلي للشرق الليبي، خاصة في منطقة الجبل الأخضر، مع امتدادات لها داخل مصر وتونس، وقد ساندت القبيلة بشكل واضح تحركات الجيش الوطني الليبي منذ انطلاقه عام 2014، مستندة إلى تاريخ طويل من النضال الوطني.

ويعود خروج قبيلة البراعصة من شبه الجزيرة العربية قديما إلى صراعاتها مع الأتراك في إطار التنافس التاريخي بين الأشراف والسلطة العثمانية، ولعبت القبيلة دورا أساسيا في مقاومة الغزو الإيطالي لليبيا، كما وفرت الحماية للزعيم الليبي عمر المختار، وحظي أبناؤها بمناصب سيادية مهمة داخل الدولة الليبية، خاصة منصب رئيس الوزراء، وتنتمي صفية فركاش زوجة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي إلى هذه القبيلة، وقد احتفلت البراعصة عام 2014 بتسليم قاعدة الأبرق الجوية إلى قائد الجيش الليبي الحالي المشير خليفة حفتر.

أما قبيلة العواقير، فتعد النواة الأولى لتشكيل الجيش الوطني الليبي، ويتركز نفوذها بشكل خاص في مدينة بنغازي، ورغم الدعم الكبير الذي قدمته القبيلة للجيش، فقد كان من أبرز الأحداث خروج أحد أبنائها وهو المهدي البرغثي، الذي انضم إلى حكومة فايز السراج وشغل منصب وزير الدفاع في وقت سابق.

وفي مقابل الدعم الواسع الذي يحظى به الجيش الوطني الليبي من قبائل الشرق، يظهر المشهد في غرب ليبيا أكثر تعقيدا، حيث تنقسم القبائل بين مؤيد للجيش ومساند لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وتوجد في الغرب الليبي نحو خمس قبائل كبرى تتحكم في مسار الأحداث، ومع اندلاع أحداث عام 2011 انقسمت هذه القبائل بين داعم للعقيد الراحل معمر القذافي ومؤيد للحراك ضده، ولا يزال الانقسام قائما داخل القبيلة الواحدة بين الجيش الوطني وحكومة السراج.

وتأتي قبيلة مصراتة في مقدمة القبائل الغربية من حيث القوة والثراء والعدة العسكرية، إذ لا يقتصر وجودها على مدينة مصراتة فقط، بل تمتد إلى مدن أخرى مثل سرت، وتعود أصول مصراتة إلى قبيلة هوارة العربية، مع وجود شريحة من السكان تعود جذورها إلى الأتراك، خاصة من أبناء فرق الانكشارية الذين استقروا في ليبيا واندمجوا مع المجتمع المحلي، وتشكل قوات مصراتة اليوم المكون الأكبر للقوات الداعمة لحكومة السراج في طرابلس.

كما تحضر قبيلة الزنتان كقوة بارزة في الغرب الليبي، ويتركز وجودها في مدينة الزنتان، بينما تتمركز قبيلة ترهونة في مدينة ترهونة على بعد نحو 88 كيلومترا من العاصمة طرابلس، ويقال إن أبناءها يشكلون قرابة ثلث سكان العاصمة، ولا يتفق جميع أبناء ترهونة على دعم حكومة السراج، إذ يقف جزء منهم إلى جانب الجيش الوطني الليبي، وقد خاض اللواء السابع مشاة مواجهات مع ميليشيات طرابلس، وكان قريبا في توجهه من الجيش الوطني.

وتوجد كذلك قبيلة ورفلة، التي يتركز وجودها الأساسي في مدينة بني وليد شرق طرابلس، مع انتشار لها في سرت وبنغازي وفزان، وكانت من أبرز القبائل الداعمة لمعمر القذافي، ولها تاريخ طويل في مقاومة الاستعمار الإيطالي، ما جعلها رقما صعبا في المعادلة الليبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى