أنجلينا جولي من رفح إلى العريش.. رحلة إنسانية تكشف وجع غزة وتبرز ثقل الدور المصري
سيناء – محمود الشوربجي
في مشهد إنساني لافت، حملت مدينة العريش رسالة جديدة إلى العالم، مع وصول النجمة العالمية والناشطة الإنسانية أنجلينا جولي، في زيارة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالمأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة.
زيارة لم تكن عابرة، بل جاءت محمّلة بالرمزية والدلالات، لتسلّط الضوء على معاناة المدنيين، وعلى الدور المصري المحوري في تخفيف وطأة الأزمة.
على بوابة معبر رفح البري، وقفت جولي برفقة اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، حيث تفقدت المعبر واطلعت عن قرب على الجهود المصرية المتواصلة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
هناك، حيث تتقاطع السياسة بالإنسانية، استمعت النجمة العالمية إلى شرح مفصل حول آليات العمل والتنظيم، والدور الذي تضطلع به الأجهزة المعنية في ضمان انسياب المساعدات رغم تعقيدات المشهد.
مصدر مسؤول أكد لمراسل «صوت القبائل العربية» أن جولي أجرت جولة ميدانية داخل المعبر، تابعت خلالها تفاصيل التنسيق اللوجيستي الدقيق، في ظل تطورات إقليمية متسارعة تجعل من العمل الإنساني تحديًا يوميًا يتطلب جاهزية ومسؤولية.
مركز الهلال الأحمر اللوجيستي
ومن معبر رفح، انتقلت جولي إلى المركز اللوجيستي للهلال الأحمر المصري في مدينة العريش، القلب النابض لعمليات الإغاثة. هناك، تعرّفت على الآلية الوطنية لتنسيق المساعدات الإنسانية، ووقفت على الجهود الجبارة التي يقودها الهلال الأحمر لإدارة تدفق الدعم الموجّه إلى غزة.
وفي لفتة رمزية مؤثرة، شاركت بنفسها في تعبئة أحد صناديق المساعدات، في رسالة تضامن صامتة، لكنها بليغة، مع شعب يرزح تحت وطأة الألم.
كما أبدت أنجلينا جولي تقديرها العميق للدور الذي تقوم به مصر، رسميًا وشعبيًا، مشيدةً بالعمل الدؤوب للهلال الأحمر المصري ومتطوعيه، وبالاحترافية العالية التي تُدار بها جهود الإغاثة، رغم الظروف الصعبة والتحديات المتزايدة، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
زيارة مستشفى العريش العام
ولم تكتمل الجولة دون التوقف عند الجانب الأكثر قسوة من المشهد. ففي مستشفى العريش، التقت جولي بعدد من المصابين الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، يتلقون العلاج بعيدًا عن نيران الحرب.
جلست إليهم، استمعت لقصصهم، وتفقدت أوضاعهم الصحية داخل الأقسام المختلفة، في لحظات إنسانية مؤثرة عكست حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون الأبرياء.
وأكدت مصادر طبية بالمستشفى أن الزيارة تركت أثرًا معنويًا بالغًا في نفوس المصابين وذويهم، مشيرين إلى أن مثل هذه الزيارات لا تمنح الدعم النفسي فحسب، بل تسهم أيضًا في تسليط الضوء على الاحتياجات الطبية المتزايدة، وسط ضغط كبير على المنظومة الصحية.
وفي ختام زيارتها، شددت أنجلينا جولي على أن «الإنسانية يجب أن تعلو فوق أي اعتبارات سياسية»، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود أو عوائق.
زيارة تختصر الكثير من الرسائل، وتجسّد بوضوح مكانة مصر ودورها المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي والعمل الإنساني، في وقت تمر فيه المنطقة بإحدى أقسى الأزمات، وسط تقدير وإشادة دولية بالجهود الطبية والإغاثية المبذولة على الأرض.




