مرأه بدوية

الأم في الحضارة المصرية القديمة.. رمز الخلود والحب المقدس على ضفاف النيل

 

كتبت شيماء طه

في الحضارة المصرية القديمة، كانت الأم أكثر من مجرد شخصية أسرية؛ كانت رمزًا للحياة والخلق والخلود. رأى المصري القديم في الأم مبدأ الوجود الإنساني، ومصدر العطاء الذي لا ينضب. لذلك، حظيت الأم بمكانة رفيعة في المجتمع المصري القديم، وجُسدت صورتها في الدين والفن والأساطير كرمز للحنان الإلهي والحماية الأبدية.

ومن أبرز رموز الأمومة في مصر القديمة الإلهة إيزيس، التي مثّلت أسمى معاني الوفاء والتضحية. فقد حمت ابنها حورس بعد مقتل زوجها أوزوريس، وخاضت من أجله معارك ضد قوى الشر حتى استعاد عرشه. قصة إيزيس أصبحت أسطورة خالدة تجسّد قوة الأم المصرية القديمة، وتحولت عبادتها إلى طقس شعبي انتشر من طيبة إلى الدلتا وحتى البحر المتوسط.
كما ارتبطت الإلهة حتحور بالحب والموسيقى والخصوبة، وكانت تُعبد كرمز للأم السعيدة التي تبعث الفرح في القلوب.

في الفن المصري القديم، برع الفنانون في تصوير الأم والطفل بمشاهد تمتلئ بالحنان، حيث تظهر الأم وهي تضم صغيرها أو ترضعه، في مشهد يسبق بمئات السنين صورة “العذراء والطفل” في الفن المسيحي.

وكانت هذه الصور تعبيرًا صادقًا عن الاحترام الذي يكنّه المصري لأمه، التي تُذكر دائمًا في النقوش والبرديات بعبارات التقدير والدعاء.

أما في الحياة اليومية، فقد كانت الأم عماد البيت المصري. أدارت شؤونه وربّت الأبناء وغرست فيهم قيم الإخلاص والاحترام. بعض الأمهات وصلن إلى مكانة سياسية رفيعة، مثل الملكة تي، أم إخناتون، التي أثرت في قرارات ابنها الدينية والسياسية، والملكة أياح حتب، أم الملك أحمس، التي كُرمت كمحاربة ساهمت في تحرير مصر من الهكسوس.

ولأن الإيمان بالخلود كان حجر الأساس في الفكر المصري القديم، فقد حرص الأبناء على تخليد ذكرى أمهاتهم في المقابر، وتقديم القرابين لأرواحهن، تأكيدًا على أن الأم تبقى حية في القلوب حتى بعد الموت.

لقد كانت الأم في مصر القديمة مزيجًا من القداسة والرحمة، ونبعًا للعطاء والدفء الإنساني. فكما يمنح نهر النيل الحياة لأرض مصر، منحت الأم المصرية الحياة لروحها عبر أجيال لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى