عادة الوزيعة.. تجسيد للتضامن في ثقافة القبائل الأمازيغية
أسماء صبحي – في قلب التراث القبلي يكمن الكثير من العادات التي لم تقتصر على كونها طقوسًا تقليدية، بل تعبيرًا حيًّا عن القيم الإنسانية العليا. من بين هذه العادات برزت بشكل لافت عادة الوزيعة التي تمثل نموذجًا فريدًا للتضامن الاجتماعي في المجتمعات الأمازيغية، خاصة في منطقة القبائل الجزائرية.
ما هي عادة الوزيعة؟
الوزيعة هي إحدى التقاليد الثقافية التي تمثل التضامن والتكافل الاجتماعي في المجتمع القبائلي الأمازيغي. وتقام عادةً خلال شهر رمضان، عيد الفطر، المولد النبوي، أو موسم الزراعات مثل بداية الحرث أو موسم جني الزيتون.
في إطار هذه العادة، يساهم الناس في شراء عدد من الأبقار أو العجول في بعض الأحيان يصل العدد إلى 17–20 رأسًا. ثم تذبح وتقسم اللحوم توزيعًا عادلًا بين جميع العائلات. بما في ذلك الفقراء الذين لم يشاركوا في التكاليف بهدف ضمان المساواة والعدالة الاجتماعية.
جذور التاريخ وأسس التضامن
تعكس الوزيعة روح التراحم والمشاركة المجتمعية التي تتعدى حدود العائلة أو القرية لتصبح ممارسة تتعلق بكامل المجتمع. ولا يديرها أفراد منفردون يل غالبًا ما يكون للأطر الدينية مثل الطرق الصوفية خاصة شيوخ الرحمانية دور في تنسيق وتفعيل هذه العادة لضمان وصول المساعدة للأكثر احتياجًا.
ويقول الدكتور محمود بن زيدان، الباحث في التراث الثقافي الأمازيغي، إن الوزيعة ليست مجرد توزيع مادي. بل هي تجديد للعلاقات الاجتماعية وترسيخ لقيم الاحترام والكرامة بين أفراد المجتمع. فهي شبكة أمان اجتماعي تعبر عن تعاضد القبيلة حين تواجه تحديات الحياة.
وأوضح أن هذه العادة تمثل آلية تحفظ بها المجتمعات الصغيرة تماسكها وتعزز الثقة بين أفرادها. خاصة في الأوقات التي يكون فيها الناس في أمس الحاجة إلى الدعم الجماعي.
الوزيعة في المجتمع الحديث
رغم أن العصر الحالي يشهد تغيرات في نمط الحياة، إلا أن الوزيعة لا تزال قائمة في العديد من القرى. بل تم تحويلها في بعض المناطق إلى أحداث مجتمعية رسمية تنظمها الهيئات الثقافية أو الجمعيات. وتوثق إعلاميًا لتصل إلى جمهور أوسع ولتعويد الأجيال الجديدة على هذه العادة العظيمة.



