تاريخ ومزارات

مدينة الضباب والنضال.. النماص درة الجنوب السعودي التي لا تشبهها أي مدينة

تقع محافظة النماص في قلب منطقة عسير، على امتداد سلسلة جبال السروات، وتتميز هذه المدينة السعودية بطبيعتها الآسرة، حيث تنتشر المساحات الخضراء بكثافة وتكسوها الغابات الكثيفة التي تنبض بالحياة، وتتناغم مع الشلالات المتدفقة والجبال الشاهقة التي تشكل لوحة طبيعية فريدة تثير الإعجاب وتدهش الزوار بجمالها الساحر.

تاريخ مدينة النماص

تشهد النماص ظاهرة فريدة خلال فصلي الشتاء والربيع، تتمثل في الضباب الكثيف الذي يلامس الأرض ويغطي المدى البصري، حتى تصبح الرؤية الأفقية محدودة لبضعة أمتار فقط، ويستمر هذا الضباب لعدة أشهر، ما يمنح المدينة طابعًا خاصًا يجعلها وجهة مفضلة لعشاق الأجواء الباردة والمناظر الطبيعية الغامضة.

وخلال الصيف، يتغير المشهد لتصبح النماص مدينة الضباب كما يسميها السعوديون، حيث يعانق الضباب قمم جبالها العالية، ويضفي لمسة سحرية على طبيعتها البكر، الأمر الذي يجذب السياح من مختلف المناطق للاستمتاع بالهدوء والصفاء والمناخ المعتدل الذي يميزها عن غيرها من مدن الجنوب.

عرفت النماص منذ القدم بتاريخ عريق، وكانت مسرحًا لهجرات القبائل القحطانية القادمة من اليمن بعد انهيار سد مأرب، فبنى أهلها الأوائل المدينة على أنقاض الجهوة العظيمة التي ورد ذكرها في كتب التاريخ، وقد أصبحت النماص المركز الرئيسي لقبائل رجال الحجر، واحتفظت بدورها في الحاضر والماضي، لما تتمتع به من موقع استراتيجي وطبيعة خلابة.

يعيش سكان النماص في مناخ معتدل صيفًا وبارد شتاء، وتضم المدينة مجموعة من الغابات التي تنتشر على قمم جبال السروات، وتحتوي على نباتات وأعشاب طبية نادرة، فضلًا عن الإطلالة الساحرة على منحدرات السروات وسهول تهامة وأوديتها، مما يمنح الزائرين تجربة سياحية لا تنسى.

الآثار التاريخية غي المدينة

وتزخر المدينة بالآثار التاريخية التي تعود إلى ما قبل الإسلام، حيث تنتشر النقوش الصخرية والمخطوطات القديمة والقصور متعددة الطوابق، وكلها شواهد على حضارات متعاقبة مرت من هنا وتركت بصمتها في هذه البقعة الغنية بالتاريخ والأصالة.

لعبت النماص دورًا بارزًا في مقاومة الوجود التركي قبل الحرب العالمية الأولى، وقدم أبناؤها التضحيات لطرد العثمانيين من إقليمهم، في الوقت نفسه شارك رجالها في معارك إلى جانب العثمانيين ضد الاستعمار البريطاني، وتروي العديد من الكتب التاريخية تفاصيل تلك المرحلة الصاخبة بالصراعات والتحالفات بين العرب والعثمانيين والبريطانيين.

تعتبر النماص من أقدم مدن المملكة، ويقدر عمرها بأكثر من 2300 عام، وهي مسقط رأس العديد من الأئمة والشعراء الذين سطروا أسماءهم في ذاكرة التاريخ، ومن أشهرهم الشاعر الجاهلي الشنفري الحجري، صاحب لامية العرب، الذي يُنسب إلى قبائل الحجر التي خرجت من هذه الأرض.

وتستمر النماص في جذب الأنظار من خلال مواقعها الطبيعية التي تتنوع بين الغابات والمنتزهات والمياه الجارية، حيث تنتشر فيها أشجار العرعر والطلح وتضم مواقع خلابة منها متنزه العطف، شط رافي، الوغل، المضباع، شط الخبار، ماء لسلة، الموبل، غدير مضحي، عيمة مخرز، جبل حرفة، الاشعاف، المطلى، البارقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى