حوارات و تقارير

مناورة حماس الأخيرة ضد مصر تفضح توترها السياسي بعد مؤتمر نيويورك.. خبراء: مصر تتعامل مع الأزمة بمنطق استراتيجي

حاولت حركة حماس إثارة أزمة جديدة مع مصر من خلال الطعن في التصريحات الرسمية بشأن عبور عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، وزعمت أن هذه الشاحنات لم تدخل القطاع ولم تصل إلى السكان.

تصاعدت حالة القلق داخل حماس 

تصاعدت حالة القلق داخل الحركة الإسلامية بعد المؤتمر الدولي الذي عُقد مؤخرًا في نيويورك برعاية فرنسا والسعودية، والذي عبرت خلاله مصر وعدة دول عربية عن دعمها مجددًا لخيار حل الدولتين، ما أعاد منظمة التحرير الفلسطينية إلى الواجهة ومنحها شرعية جديدة قد تؤدي إلى تهميش حماس تدريجيًا وتمهيد الطريق أمامها لتسليم السلطة السياسية والسلاح إلى السلطة الفلسطينية.

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة أشرفت على تدريب مئات من ضباط الشرطة الفلسطينيين التابعين للسلطة استعدادًا لتوليهم المهام الأمنية في قطاع غزة، وهو ما يعكس بداية حقيقية لإنهاء هيمنة حماس على القطاع، خاصة مع وجود خطة عربية مصرية موسعة جاهزة للتطبيق بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق النار.

في هذه الأثناء، حاول قادة حماس التقليل من أهمية التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بإيصال المساعدات عبر الأراضي المصرية إلى غزة، رغم أن قوافل الإغاثة تخضع لتفتيش دقيق ومتكرر من قبل القوات الإسرائيلية بالقرب من محيط القطاع، مما يتسبب في تأخير دخولها أو عرقلته، ورغم ذلك تجاهلت حماس هذه الحقائق وألمحت إلى تحميل مصر مسؤولية الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

تشويه دور مصر

سعت منصات إعلامية تابعة لحماس أو قريبة منها إلى تشويه دور مصر، وقدمت تصريحات القاهرة بشأن المساعدات على أنها مبالغ فيها أو مضللة، بل دعت إلى تنظيم حشود شعبية على معبر رفح لكسر الحصار، في خطوة وصفها كثيرون بأنها دعوة للفوضى ومحاولة لدفع مصر نحو صدام مباشر مع إسرائيل، وهو سيناريو تسعى حماس إليه لتخفيف الضغط السياسي عنها في ظل استعدادها لاحتمال فقدان السلطة بمجرد الوصول إلى هدنة رسمية.

سخرت الحركة من التصريحات المصرية التي أكدت دخول المساعدات إلى غزة، ووصفتها بأنها بعيدة عن الواقع ومجرد محاولة لتحسين الصورة، ورفضت الأرقام الرسمية التي أعلنتها الجهات المصرية واعتبرتها غير واقعية.

تعكس اللهجة العدوانية المتصاعدة لحماس مخاوف سياسية حقيقية، إذ ترى الحركة أن الموقف المصري يشهد تغيرًا واضحًا تجاه دورها وسلاحها، وتشعر بأن القيادة المصرية لم تعد مستعدة لتحمل مناوراتها خلال التفاوض، خاصة أن الحركة أهدرت فرصًا كانت ستُسهم في التوصل إلى هدنة طويلة تسمح بتدفق المساعدات بشكل منظم، وهي الثغرة التي استغلتها إسرائيل لإنشاء آلية بديلة مثيرة للجدل لتوزيع المساعدات، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا الفلسطينيين.

كثفت حماس هجومها على التنسيق المصري فيما يخص معبر رفح، ووجهت اتهامات مباشرة لمصر رغم أن إسرائيل أغلقت المعبر من جهة غزة منذ أسابيع، كما أعادت الحركة تكرار خطابات جماعة الإخوان المسلمين، مما دفع جهات مصرية متعددة إلى اعتبار ذلك إشارة واضحة إلى أن حماس عادت إلى جذورها الأيديولوجية، وأن الأزمة الحالية لم تعد مقتصرة على غزة فقط.

ارسال المساعدات الإنسانية 

نشرت القوات المسلحة المصرية بيانًا رسميًا على صفحتها عبر فيسبوك يوم الأربعاء، وأعلنت فيه إرسال أربع طائرات نقل عسكرية محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في إطار الجهود المصرية المستمرة لتخفيف معاناة الفلسطينيين، كما أشار البيان إلى استمرار تدفق المساعدات البرية عبر معبر رفح.

أكد البيان أن مصر نسقت مع دول حليفة وصديقة لإيصال آلاف الأطنان من المساعدات منذ بداية النزاع، بينما ساهمت القاهرة وحدها بنحو 80 في المئة من إجمالي هذه المساعدات.

غياب استراتيجية واضحة في حماس

يرى مراقبون أن ردود حماس تكشف عن غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع السياسات الإسرائيلية طويلة الأمد، حيث فضلت التركيز على تفاصيل تكتيكية مثل ممرات المساعدات بدلا من خوض مفاوضات حول جوهر القضية الفلسطينية، وهو ما تركها مكشوفة سياسيًا وأضعف موقفها الدولي.

يرجح محللون أن حماس كانت تراهن على إطالة أمد الحرب واستغلال الأزمة الإنسانية للضغط على إسرائيل، وعندما فشلت في دفع مصر لفتح معبر رفح بالقوة، لجأت إلى التصعيد الإعلامي أملا في افتعال حادثة قد تؤدي إلى رد إسرائيلي على القوافل المصرية.

قال الخبير أحمد فؤاد أنور إن مصر تتعامل مع الأزمة بمنطق استراتيجي،  وأن القاهرة تسعى لتحقيق الاستقرار الإقليمي وحل الأزمة سياسيا، بدلا من الدخول في صراع مباشر مع إسرائيل التي تتباطأ لتفادي الضغوط الدولية، وأضاف أن الفرق واضح بين عقلية الدولة ومنهج الفصائل.

أوضح أن القيادة المصرية ترى فرصة نادرة للتأثير على المسار الدولي نحو إنهاء الحرب وتهيئة الأجواء لتسوية سياسية، خاصة في ظل تحركات اليمين الإسرائيلي للتمدد في الضفة الغربية وتحقيق مكاسب في غزة، وهي تطورات تحمل مؤشرات على تغيير ديموغرافي واسع يهدد حلم حل الدولتين رغم الدعم الدولي المستمر لهذا الخيار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى