كتب – محمود الشوربجي – في قلب «أبو عريش» بمنطقة جازان جنوب السعودية تقبع قلعة تاريخية حملت اسم المنطقة، «قلعة أبو عريش»، والتي تعد أحد أبرز القلاع الحربية التي شيدت في العهد العثماني.
وذكرت تقارير منشورة عن وكالة الآثار والمتاحف بالرياض، تعتبر قلعة أبو عريش من القلاع الحربية التي شُيدت على الطراز التركي، وتقع داخل محافظة أبو عريش، وتتخذ الشكل المربع الشكل حيث يبلغ طول ضلعها 40م، وهي مدعمة بأبراج دائرية في جميع الأركان، وفي الجزء العلوي من جدارها الخارجي توجد فتحات مهمتها المراقبة والدفاع.
كما استخدم الطوب المحروق في بناء القلعة التي حملت اسم قلعة دار النصر، حيث تبلغ مقاساته 25×15×10 سم وتغطيه طبقة من الملاط، ويعود تاريخ هذه القلعة تقريباً إلى 300-200 سنة.
وتناول الباحث والمؤرخ السعودي محمد بن أحمد العقيلي، في كتاب الآثار التاريخية في منطقة جازان، أن قلعة أبي عريش جاء ذكرها في كتاب العقيق اليماني في حوادث 989 هـوجاء فيها أن الأمير التركي جعفر خرج إلى ناحية المسارحة فهزم، واستمر في المسير حتى وصل إلى قلعة أبي عريش.
وأوضح العقيلي، في أحداث عام 990 هـ ومن كتاب العقيق اليماني ذكر أن الأمير أحمد بن عيسى الطبي دخل مدينة أبي عريش محاربًا، فقام بمحاصرة الحامية التركية حتى استسلمت، وقام بتخريب قلعة أبي عريش. بينما في سنة 991 هـ قام الحاكم التركي لمنطقة جازان بترميم قلعة أبي عريش وإصلاحها بعد الخراب الذي طالها نتيجة الحروب في تلك الفترة، وظلت عامرة إلى نهاية الدولة العثمانية الأولى 1036هـ، ومن ثم توالت عليها الإصلاحات، وبعد ذلك طالها الخراب والإهمال وانهارت أبنيتها.
كما أضاف أنه في عام 1354هـ أراد الشيخ عبد الله قاضي (أمير مالية جازان) أن يقوم بتعمير قلعة أبي عريش وبدأ بالفعل ولكنه توقف عن التعمير، وقد أصبحت القلعة أطلالاً؛ بسبب كثرة الخراب الذي تعرضت له، وفي عام 1391هـ انهارت بوابة القلعة الرئيسية بشكل تام.
قلعة أبي عريش
من ناحيته ذكر موقع متحف جازان، معلومات عن القلعة، أنه لا يعرف شيئاً عن معمّرها الأول وهي قلعة تدل على قدم عهدها. وقد جاء ذكرها في كتاب العقيق اليماني في حوادث سنة 989 هـ وسنة 990 هـ وفي سنة 991 هـ قام الحاكم التركي لمنطقة جازان ببناء القلعة وإصلاح ما خربته الحروب.
وظلت عامرة إلى نهاية الدولة العثمانية الأولى 1036 هـ وبعد ذلك تعاقبت عليها يد الإصلاح من كل من تولى أمر المنطقة. وأخيراً طالها الخراب وانهار الكثير من مبانيها ومازالت معدمة وكان يطلق عليها دار النصر بأبي عريش.
ووفقًا لخبراء الآثار أن القلعة بنيت باستخدام الطوب المحرق، حيث استخدم عناصر البناء المحلية من خلال العمال المهرة المنتشرين بالمنطقة في استخدام الطوب المحرق في بناء الحوائط والفتحات بالقلعة حيث كان هذا النمط هوه النمط الأكثر انتشاراً وشيوعاً في المدن القديمة في تلك المنطقة.
كما استخدمت الأعمدة في بناءها والتدعيم باستخدام الأحجار في بناء الأبراج الدائرية والتي كانت تستخدم في عمليات الحراسة، وموقع الحامية. وهذا النمط كان ينتشر في القلاع العثمانية على طول ساحل البحر الأحمر.
واستخدم في بناء الأسقف سيقان الدوم المنتشر بالمنطقة بصورة كبيرة، خاصة فالمنطقة المحيطة بوادي جازان في الجنوب.
بينما تم استخدام الزخرفة والحلى بصورة ضعيفة جداً في المبنى وذلك بسبب الدور والوظيفة الرئيسية للمبنى والتي كانت تميل إلى استخدام المفردات المعمارية الخالية من الزخرفة وأساليب الترف مثل التي توجد في القصور والمباني السكنية خاصة في الدولة العثمانية.
وتمثل القلعة نمط العمارة الحربية العسكرية والعثمانية والتي انتشرت في معظم الدول العربية. والتي كانت تركز على تصميم الفتحات بصورة دفاعية تساهم في حماية المنطقة المحيطة من غارات الأعداء. وكذلك حماية الحامية العسكرية المتواجدة بالقلاع الحربية وهذا ما يظهر في قلعة أبو عريش من الاستخدام المحدود للفتحات بغرض الدفاع والحماية العسكرية فقط كما توضحه الصورة.



