كتابنا

حاتم عبدالهادي يكتب: وفاة الصديق الغالي رئيس جامعة العريش

أ.د /سعيد عبدالله لافي رفاعي
الطيبون يموتون مبكرا، وعلماء اللغة العربية وكليات التربية والجامعة، وأقسام المناهج وطرق التدريس، والدراسات النفسية كذلك، فقدت رجلا خلوقا، وأستاذا من الطراز الفريد.

إنه حبيبي، وصديق الدراسة في الجامعة أ.د سعيد عبدالله لافي رفاعي رئيس جامعة العريش الأسبق. ذلك الإنسان المحب لسيناء، والعاشق للعلم واللغة العربية، والخط العربي.

كنت وإياه وأد. محمد سالمان عبدالعزيز المأذون نتنافس كل عام للحصول على المركز الأول في الجامعة بقسم اللغة العربية. وكان يبهرنا بخطه الكوفي الرائع، وخط النسخ الذي لا يضاهيه خط ،فيما رأيت في حياتي.
كان خلوقا يحب الجميع، ولم أره يوما -وهذه شهادة أمام المولى عز وجل- لم أره يغتاب أحدا، ولا تكلم في حق أحد بالباطل، وكانت لديه صفة الحياء والتواضع وحب العلم ،وهم من صفات الصالحين.

درسنا معا في قسم اللغة العربية، وتدارسنا فقه اللغة والعروض، والنقد، وكان معنا -سبقنا بدفعة- المرحوم أ.د /عامر عميرة، وكنا نعقد مناظرات شعرية بكلية التربية بالعريش عام ١٩٨٤م، وتخرجنا في الجامعة عام ١٩٨٧م، وانتقلت أنا لألتحق بالجامعة( جامعة قناة السويس) في بورسعيد آنذاك ، قبل أن أستقيل كذلك .
ولقد شرفنا بأن كان أساتذتنا علماء كبار في النقد
واللغة والأدب مثل أ.د يوسف نوفل، وأ.د عبدالرحيم الكردي، وأ.د منصور عبدالرحمن، وأ.د عبدالرءوف أبو السعد، وأ.د محمد ابو الفتوح شريف، وغيرهم . وهؤلاء تعلمنا على أيديهم النقد الأدبي، وأسرار اللغة العربية، وعلوم الفقه والحديث، والفلسفة كذلك .

لقد آثر صديقي د. سعيد لافي أن يكمل الماجستير والدكتوراة في العمل التربوي ،بقسم المناهج وطرق التدريس، واتخذت طريقا مغايرة في الإبداع والنقد، والأنثروبولوجيا، والعلوم الإنسانية .

ولقد التقيته من فترة قريبة بجامعة العريش ، قبل مرضه الأخير، واحتفى بي كثيرا، وكأنه يودعني -ولم أك أحسب هذا الأمر. يومها تذكرنا أيام الدراسة، وسألته عن كتبه، وانتاجه العلمي والمعرفي، ومشغولياته، وسألني عن أعمالي الأدبية والنقدية، وعن بعض أصدقاء كانوا معنا بقسم اللغة العربية، ولم أكن أتصور أنه كان اللقاء الأخير.

قرأت خبر وفاتك ايها الحبيب مصادفة اليوم على صفحة الغالي المهندس /عادل حسن محسن صهري وأخي الأكبر، فأصبت بصدمة لساعة، وبدأت أتحدث عن د. سعيد من الذاكرة التي تمتد لحوالي ٣٠ عاما، وهي عمر الصداقة بيننا، وبين د. سعيد لافي.، الأخ والصديق، والمهذب، والهاديء الصوت والطباع، والجميل المبتسم المتواضع.

منذ أسبوع كنت أحكي لزوج ابنتي أ./ عبدالرحمن عادل حسن محسن المعيد بالجامعة عن علاقتي بالدكتور سعيد لافي وأغلب أساتذة جامعة العريش، من أصدقائي المخلصين المتميزين، ولم أكن أعلم أن روحه كانت تحلق بيننا، لنتحدث عنه بكل صدق، أثناء مرضه الأخير، رحمه المولي عز وجل.

رحمك المولى يا سعيد، صديقي الخلوق الإنسان، والعالم المتبحر، والدكتور المتواضع، وعميد كلية التجارة، ثم رئيسا لجامعة العريش بعد ذلك.

تفقد الأمة الكثير بموت العلماء والمثقفين والمخلصين، لكن
د. / سعيد لافي لن يموت، ويظل طلابه ومحبوه، وتظل كتبه وأبحاثه تخلد ذكراه، وتضىء قبره السعيد.

إلى جنة الخلد يا صديقي، ونعزي أنفسنا وأهله، ونحسب أننا من أهله، فالصداقة لها ثمن وروابط تجمعها المحبة والإخلاص، وهي تفوق روابط الدم في كثير من الأحيان.
ليتعطر قبرك الخالد، وتظل ذكراك عاطرة بيننا إلى الأبد .
حاتم عبدالهادي السيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى