عائلة العظم في دمشق: سلالة الإدارة والقيادة منذ العهد العثماني
أسماء صبحي – تعد عائلة العظم من أعرق العائلات الدمشقية التي تركت بصمة كبيرة في الحياة السياسية والإدارية والثقافية في سوريا منذ العهد العثماني وحتى العصر الحديث. وارتبط اسمها بالقضاء والولاية، حيث خرج منها ولاة ووزراء ومفكرون أثروا في مفاصل الحكم والمجتمع الدمشقي.
أصول عائلة العظم
تنحدر العائلة في الأصل من مدينة حماة، إلا أنها استقرت في دمشق منذ القرن السابع عشر. وبرزت فيها بقوة مع بداية القرن الثامن عشر حيث تولى عدد من أبنائها مناصب رفيعة في الدولة العثمانية. كما كانوا يعرفون بالكفاءة والدهاء السياسي ما جعلهم يتولون ولاية الشام لفترات طويلة. ومن أبرز رجالات العائلة:
أسعد باشا العظم: والي دمشق الشهير في القرن الثامن عشر الذي بنى “قصر العظم” الشهير. وهو اليوم أحد أهم المعالم التاريخية في دمشق.
فارس الخوري العظم: أحد رجالات الاستقلال وأول رئيس وزراء بعد الاستقلال السوري.
خالد العظم: تولى رئاسة الحكومة السورية عدة مرات في خمسينيات القرن العشرين. كما كان من رموز التيار الليبرالي القومي.
الإسهامات الثقافية والعمرانية
لم تقتصر مساهمات العائلة على السياسة فقط، بل امتدت إلى الثقافة والعمران. فقد بنى أسعد باشا “سرايا العظم” التي أصبحت رمزًا للعمارة الدمشقية. كما شاركت العائلة في دعم الحركات التعليمية والثقافية وامتلكت مكتبات خاصة كانت تعد من الأغنى في دمشق القديمة.
ويقول المؤرخ الدمشقي الدكتور نبيل صالح، إن عائلة العظم لم تكن مجرد طبقة سياسية. بل كانت نخبة معرفية وعمرانية أسست جزءًا كبيرًا من هوية دمشق الإدارية والثقافية. ومن يدرس تطور المدينة لا يمكن أن يغفل دورها في الحكم، والبناء، والتعليم.
رغم التغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها سوريا. لا تزال العائلة تحظى بمكانة اجتماعية كبيرة في دمشق. كما يمتد اسمها إلى شخصيات بارزة في الساحة الثقافية والبحثية منهم مثقفون ومؤرخون وسفراء.
وتمثل العائلة خلاصة تاريخ طويل من الإدارة والسياسة والثقافة في دمشق. وهي نموذج للعائلات التي جمعت بين التأثير المحلي والامتداد العثماني والعربي. تاركة إرثًا لا تزال معالمه قائمة في أزقة الشام القديمة وقصورها العريقة.



