عائلة آل جبل: تاريخ عريق وجذور ممتدة في أعماق الصعيد
أسماء صبحي
تعد عائلة آل جبل واحدة من أعرق العائلات العربية التي استوطنت صعيد مصر وتحديدًا في محافظة سوهاج، وتعود أصول العائلة إلى الحسن بن علي بن أبي طالب حفيد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ما يمنحها مكانة خاصة بين العائلات التي تمتد جذورها إلى آل البيت.
وفي هذا المقال، نستعرض تاريخ العائلة، دورها الاجتماعي، أبرز شخصياتها، وأثرها الممتد في المجتمع.
أصول عائلة آل جبل
نشأت العائلة في المدينة المنورة قبل أن ينتقل بعض أفرادها إلى مصر في العهد الفاطمي، حيث استقروا في البداية بمحافظة قنا. وبمرور السنوات، انتقلت العائلة إلى محافظات الصعيد المختلفة لتصبح سوهاج أحد أهم مراكز تجمعها.
ويقول الدكتور أحمد عبد العال، أستاذ التاريخ بجامعة سوهاج، إن انتقال عائلات من الحجاز إلى الصعيد كان جزءًا من حركة هجرة أوسع لأحفاد آل البيت. وقد ساهم وجود هذه العائلات في ترسيخ القيم الدينية والاجتماعية التي أثرت إيجابيًا على المجتمعات المحلية.
ومنذ استقرارها في سوهاج، لعبت العائلة دورًا بارزًا في بناء المجتمع المحلي. كما اشتهرت العائلة بالمساهمة في الأعمال الخيرية، بناء المساجد، ودعم الفقراء. وكانت لها مشاركة فعالة في الحركات الوطنية ضد الاحتلال البريطاني حيث قدمت العديد من الشهداء خلال ثورة 1919.
وفي هذا السياق، يذكر الباحث محمود الخولي، المتخصص في التاريخ الصعيدي، إن عائلات مثل آل جبل كانت العمود الفقري للمجتمعات الريفية. إذ ساهمت في حل النزاعات بالطرق العرفية، ووفرت الدعم الاقتصادي للقرى التي استقرت فيها.
شخصيات بارزة من العائلة
على مر العقود، قدمت العائلة شخصيات بارزة في مختلف المجالات من السياسة إلى الجيش وحتى الأدب. ومن بين هذه الشخصيات:
- اللواء إسماعيل باشا أبو جبل: أحد القادة العسكريين البارزين في جيش محمد علي باشا.
- الحاج عبد الله الجبلاوي: أحد كبار رجال الأعمال الذين ساهموا في تطوير القطاع الزراعي بسوهاج.
- الدكتور علي الجبلاوي: أكاديمي بارز في جامعة أسيوط، متخصص في الدراسات الإسلامية.
وفي الوقت الحاضر، تسعى العائلة إلى الحفاظ على تراثها العريق مع مواكبة التطورات الاجتماعية والثقافية. كما يحرص الشباب من أبناء العائلة على تلقي التعليم العالي والمشاركة في المبادرات المجتمعية. مما يعكس توازنًا بين الحفاظ على الأصالة والانفتاح على المستقبل.
ويقول الحاج أحمد الجبلاوي، أحد كبار العائلة في مركز المراغة بسوهاج: “نحن فخورون بتاريخ عائلتنا ونعمل دائمًا على تعليم أبنائنا أهمية الحفاظ على القيم التي ورثناها عن أجدادنا. وفي الوقت نفسه نشجع الشباب على المشاركة في بناء مجتمعهم سواء من خلال التعليم أو ريادة الأعمال”.



