تاريخ ومزارات

كيف قتل سيف الدين قطز؟

بعد انتصار السلطان سيف الدين قطز العظيم على التتار في معركة عين جالوت عام 658 هـ (1260 م)، توجه إلى دمشق ليستعيد استقرارها الإداري بعد تحريرها، حيث استقبله أهلها بحفاوة بالغة. وفي طريق عودته إلى القاهرة، وقعت حادثة مقتله في منطقة الصالحية (بمحافظة الشرقية حاليًا). وفقًا للمؤرخين، خرج قطز للصيد، وأثناء ذلك، تآمر عليه الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري مع مجموعة من المماليك. باغته بيبرس بضربة سيف، ثم انهال عليه الأمراء بالسيوف والنشاب حتى سقط صريعًا.

أسباب قتل قطز

تعددت الدوافع وراء مقتل قطز. أولًا، نشأت أزمة بينه وبين المماليك البحرية بعد عين جالوت، إذ شتمهم وتوعدهم بسبب خلافات داخلية، مما أثار حقدهم وكرههم له. ثانيًا، يذكر المؤرخ تقي الدين المقريزي أن بيبرس طلب من قطز ولاية حلب كمكافأة على دوره في طرد التتار منها، لكن قطز رفض واستناب علاء الدين ابن صاحب الموصل بدلًا منه، فأثار ذلك غضب بيبرس وحنقه. وثالثًا، يروي عز الدين بن شداد أن قطز كان ينوي إصلاح أوضاع حلب، لكنه تلقى تحذيرات من مؤامرة بيبرس والمماليك ضده، فغيّر وجهته نحو مصر، محترزًا منهم، بينما كان بيبرس يضمر الغدر وينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض.

لماذا لم يقتل بيبرس وأصبح سلطانًا؟

بعد مقتل قطز، التف المماليك البحرية حول بيبرس، معلنينه سلطانًا على مصر تحت لقب “الملك الظاهر”. ورغم معارضة بعض مماليك عز الدين أيبك (الموالين لقطز)، إلا أن قوة بيبرس ودعم أتباعه حسما الأمر لصالحه. يروي المقريزي أنه عندما عاد الأمراء إلى المخيم بعد القتل، تساءلوا عمن قتل قطز، فأجابوا: “بيبرس”، وعندما أكد هو ذلك، قالوا: “أنت الملك إذًا”. وفي رواية أخرى، تشاور الأمراء فيمن يخلف قطز، وخشي كل منهم تبعات السلطة، فاتفقوا على بيبرس لاختبار قدراته، رغم أنه لم يكن من أكابر المقدمين، فأجلسوه على عرش السلطنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى