حوارات و تقارير

أحمد قذاف الدم: كنت مبعوث القذافي إلى زعماء العالم .. وكنت السبب الأول في إنهاء الخلافات المصرية الليبية |حوار|

أحمد قذاف الدم منسق العلاقات الليبية المصرية في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، رجل مصر الأول في ليبيا، ورجل ليبيا الأول في مصر، شارك في عدد كبير من الحروب في القارة الأفريقية، كما شارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة، تحدّث في حوار خاص لـ “صوت القبائل العربية” عن الدور الليبي في الحروب العربية وعلى رأسها حرب أكتوبر 73، ومخطط معمر القذافي لتوحيد الأمة العربية وتأسيس الاتحاد العربي الأفريقي الذي تم القضاء عليه بعد الثورة الليبية وقتل معمر القذافي، وإلى نص الحوار..

 

ما هي أصول قبيلة “قذاف الدم”؟

أصولنا من القبائل العربية التي جاءت من الجزيرة العربية بعد الفتوحات الإسلامية، فالعرب جاءوا إلى أفريقيا منذ 5 آلاف سنة بعد الفتوحات، لكن هناك الذين جاءوا جنوبًا إلى أثيوبيا وإريتريا وجنوب مصر والصعيد والسودان قبل الفتوحات الإسلامية، ويُطلق عليهم الآن “بربر” لأنهم يتكلمون بلهجة مُختلفة عن لهجة العرب.

 

ماهي حقيقة صلتك بالشعب المصري؟ وهل تشعر بالغربة في مصر؟

أنا ابن مصر، فبعد استشهاد جدي رحل أبي إلى واحة “جغبوب” وعمره ستة عشر عامًا، ثم انتقل إلى واحة سيوة ثم على ضفاف بحيرة قارون ثم إلى القاهرة، وهناك في مصر في محافظة البحيرة تزوج أبي من قبائل “الشوالحة” السننة أحد فروع قبائل أولاد علي، لذلك فوجودي في مصر طبيعي ولا أشعر بالغربة بينهم، كما أنه هناك عدد كبير من أبناء قبيلتي “القذاذفة” يعيشون في المنيا، الفيوم، بني سويف، الجيزة، المنوفية، والبحيرة، فـ “القذاذفة” تُصنف أنها قبيلة ليبية وكذلك هي من القبائل الموجودة والمنتشرة في ربوع مصر.

 

كيف استوطن الليبيون في مصر وأصبحوا جزءً من النسيج المصري؟

بعد أن انهزم العرب في معركة “بلاط الشهداء” التي قادها جدّنا عبد الرحمن خافق في فرنسا، هاجر قذّاف الدم إلى “غريانة” قرب ليبيا بالجبل الغربي وأقام هناك وتزوج من قبائل الأمزيغ، وبعد أن زادت حدة التوتر في المنطقة عُدنا إلى طرابلس ثم طُردنا في العهد التركي وهاجر جزء منّا إلى مصر وبقي جزء آخر في سرت، وخلال سنوات القحط الصعبة والاستعمار الإيطالي هاجرت بعض القبائل العربية إلى تشاد ومصر مرة أخرى، ولا يزال يوجد في مصر حتى الآن بعض من الليبيين الذين تم تهجيرهم في العهد التركي والعهد الإيطالي، ويصل عددهم إلى ما يُقارب الـ 15 مليون من أصول ليبية تمدّدت غرب النيل من طبرق إلى أسوان واستوطنوا فيها وأصبحوا مصريين، ولا توجد في مصر أو ليبيا قبيلة إلا ولها ظهير في مصر، ولذلك نرى أن ليبيا ومصر بلد واحد.

 

إذًا،، كيف تم تقسيم القبائل بهذا الشكل الذي نراه حاليًا؟

بعد أن انهزم العرب في الأندلس وبدأ الاستعمار يُلاحق هذه الأمة، أصبحت قبائلنا مقسمة بين دولة ودولة، وأصبح النسيج الاجتماعي مُمزّق، والآن بعد الحملة الجديدة المسماة بـ “الربيع العبري” أرادوا مزيدًا من التقسيم في هذه المنطقة، وهذا شيء خطير جدًا ومُخطط له حتى لا تلتحم هذه الأمة وتُشكّل خطرًا على أوروبا.

أما الجانب الآخر الأهم الذي نحن بصدده الآن؛ أن المجتمعات العربية كلها مقسمة إلى 3 أقسام (الحضر والفلاحين والبدو)، وشريحة البدو في مصر لم تلتحم تمامًا مع المجتمع المصري بشكل نهائي، مصريين ولكنهم مبتعدون عن السياسة وعن الأضواء، حتي القوانين والتجنيد والخبراء والضباط كلها من الحضر والفلاحين، أما البدو فهم فئة لها خصوصية في الملابس والعادات واللهجة، وهم في مصر إذا قلنا 15 مليون من أصول ليبية فهناك 25 مليون من أصل مصري، وهذه شريحة كبيرة وتُمثل ثُلث سكان مصر، وبالتالي لا بد من الاهتمام بهم حتى لا يقعوا فريسة للتطرف والشعور بعدم الانتماء والإهمال.

 

وكيف يُمكن دمج هذه الفئة في المجتمع من وجهة نظرك؟

الاهتمام بهذه الشريحة يتم من خلال منحها الحق في التعبير عن نفسها وتسليط الضوء الإعلامي عليها، فلا بد أن يشعروا بأنهم جزء من هذا النسيج، والآن هم متواجدون في مجلس النواب وفي كل النواحي السياسية والاقتصادية، ولابد من تعويضهم عن السنوات التي ضاعت منهم، فكان قد لفت انتباهي أن نابليون صمّم لوحة كبيرة في متحف اللوفر في فرنسا اهتم فيها بالبدو ووثّق من خلالها المعارك التي شاركوا فيها في الإسكندرية ورأس التين ومعركة وادي ماجد، وهو ما يعني أن تلك الفئة ضحت بدمائها للحفاظ على مصر وعلى وحدتها وأمنها.

 

كيف استغل الاحتلال الإسرائيلي هذا الانقسام بين البدو والحضر؟

أثناء الاحتلال الصهيوني حاولت إسرائيل تقسيم البلاد بشتى الطرق، وحاولت استغلال هذا الانقسام لإقامة دولة في سيناء، إلا أن القبائل العربية رفضت هذا الأمر ووقفت في وجه هذا المخطط.

 

كيف كان لـ “ليبيا” دور في نكسة 67؟

كانت نكست67 بمثابة الكارثة التي هزت جيلًا كاملًا من الأمة العربية، وكانت تُشكّل هزيمة للأمة العربية بأكملها وليس لمصر فقط، وفي تلك الفترة كانت ليبيا مُستعمرة من جانب إيطاليا، وتم ضرب مصر في 56 و67 من القواعد البريطانية في طبرق وفي الجنوب في فزا من الفرنسيين، وهو ما كشفت عنه الوثائق التي ظهرت فيما بعد وفضحت كل الوضع الذي كان في ليبيا حينها وألحق بنا العار، وكان لابد من تحرير ليبيا أولًا حتى نتمكن من مساعدة مصر في حربها ضد العدو الصهيوني، وبالفعل حررناها في فجر “الفاتح” وأصبحت القواعد الليبية تحت تصرف مصر منذ اليوم الأول للتدريب والعمل.

 

ما هو الدور الذي قامت به ليبيا في حرب أكتوبر 73 المجيدة؟

إن المعركة لم تبدأ من أكتوبر 73، إنما بدأت من حرب الاستنزاف، وكنا نجهز للحرب مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما أن القذافي ساهم في حشد القوات العربية للوقوف بجانب مصر، فذهب إلى الجزائر والمغرب وتونس والأردن والعراق وسوريا والسعودية واليمن، لدمج القدرات العسكرية ولكي نرد الاعتبار العسكري العربي ونثأر ونٌحرر أراضينا ونمسح الإهانة التي لحقت بنا بعد حرب الاستنزاف، فـ “ليبيا” ساهمت بدورها كما ينبغي في الحرب المصرية وهذا واجبها، والكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل ذكر أشياء كثيرة حول هذا الدور بالوثائق.

 

ما هي قصة صفقة طائرات الميراج الفرنسية؟

قامت ليبيا بفتح أول سوق للسلاح الفرنسي في عهد الرئيس الفرنسي جورج بومبيرو من سنة 1969 حتى وفاته سنة 1974، واشترت ليبيا من فرنسا 100 طائرة من طراز “ميراج”، وقام بهذه المهمة عبد السلام جلود، وقمت أنا بإحضار الطيارين المصريين وعمل هوية ليبية لهم، وبعد استلام طائرات الميراج فتحنا قاعدة برقة الليبية للطيارين المصريين للتدريب فيها بعيدًا عن أعين إسرائيل، كما قمنا بإخفاء الأسلحة المصرية داخل ليبيا لتكون بعيدة عن ضربات إسرائيل، وقمنا بشراء قوارب مطاطية من أجل العبور، وكذلك شراء منظومة دفاع جوي، كما قمنا بشراء جارفات لعمل سواتر ترابية، وقام اللواء التاسع الليبي بحل محل القوات المصرية في مطروح أثناء حرب أكتوبر، وكانت هناك قوات ليبية للدفاع عن شرق القاهرة، وكنت أنا في الإسماعيلية.

 

حدّثنا عن دور الجيوش العربية خلال حرب أكتوبر المجيدة؟

الحشد الذي قام به القذافي كان له دور كبير في خلق انتصار أكتوبر، حيث انطلقت المدافع في لحظة واحدة من سوريا ومصر وكل الجيوش العربية حتي الكويت والسودان والسعودية وليبيا والجزائر، ورئيس الأركان الحالي في الجزائر كان ضمن القوات الجزائرية في مصر حينها، وهذا يدل على أن الأمة العربية حينما تتحد تستطيع أن تصنع المجد والنصر، وعندما تنقسم تصنع الهزيمة والفشل، فهذه الأمة أصبحت مطمع لكل من هبّ ودبّ، تنهشها الأمم من تركيا إلى إيران إلى العدو الصهيوني إلى هولاء العملاء الخونة الذين عتوا في الأرض فسادًا ونهبًا وسرقة وتدمير، إلى هذه الأديان الوافدة التي لا نعرف لها مصدر.

 

هل كان لك دور في الحرب المصرية ضد الاحتلال الإسرائيلي؟

نعم، فأنا ابن العسكرية المصرية، فقد تخرجت من الكلية الحربية في مصر، ثم التحقت بالقوات المسلحة الليبية، وبالتحديد أحد كتائب الدبابات لواء ناصر بضواحي طرابلس، ثم بدأ تكليفي بهمهمات سرية لمساعدة مصر والإعداد للحرب، وانتقلت مع بعض الجنود الليبيين في سفينة تابعة للبحرية الليبية إلى شرق ليبيا حتى درنة، ومنها تسلّلنا إلى الإسكندرية حتى لا ترصدنا المخابرات الغربية وتُخطر إسرائيل للمشاركة في الحرب.

 

هل حقيقةً أنك تقدمت لخطبة ابنة الرئيس الراحل محمد أنور السادات؟

كان عمري 25 عامًا، وكنت في زيارة إلى مصر بصحبة العقيد القذافي، وعندما تقابل مع السادات طلب منه خطبة ابنته جيهان لي دون علمي، غير أن السادات قال للقذافي: “البنت صغيرة وهي مازالت طفلة عمرها 14 عامًا”، فقال القذافي: “حاضر نتفق وننتظر حتى تكبر”، وعندما أبلغني القذافي قلت له إنها صغيرة، فرد علي: “نخطبها وننتظر سنتين أو ثلاثة”، ولكن السادات رد على القذافي باللهجة العامية: “البنت لسه صغيرة”.

 

وما هي قصة الخلاف بين السادات والقذافي عام 1977م؟

كانت أمريكا هي سبب الفتنة حينها، حيث روّجت لشائعة أن القذافي سيقوم بضرب السد العالي وسيقوم بتفجيرات في مصر عن طريق عملاء له.

 

ما مدى قوة العلاقة بينك وبين القذافي؟

كانت علاقتي بـ “القذافي” قوية جدًا، وكان يرسلني كمبعوث له إلى زعماء العالم، وبخاصة في المهمات الصعبة والسرية، فقد أعطاني كامل ثقته، وكنت بعون الله موفق في معظم المهام التي كان يسندها لي، بل أنني كنت السبب الأول في إنهاء الخلافات المصرية الليبية عام 1977م.

 

حدثنا عن مشاركتك في الحرب في تشاد و في بعض الدول الأفريقية؟

نحن شاركنا في حرب أفريقيا وفي أكثر من 20 دولة عربية، وكان هذا الرصيد الهائل في معركة التحرير خلال 40 عامًا هو الذي خلق لـ “معمر” هذه الزعامة، وأنا قاتلت في 7 دول أفريقية كفرد من أفراد الجيش الليبي، وذهبنا متطوعين لا هي مسرحية أو شو إعلامي كما يُروّج البعض.

كما قاتلت أيضًا في جنوب لبنان، وقاتلت في حرب أكتوبر 73 مع آلاف الليبيين، وآخر تلك الحروب كانت في جنوب أفريقيا، كما أن الأمر لم ينتهي مع انتهاء معركة التحرير، فقد عمل معمر القذافي على إقامة مشروع الاتحاد الأفريقي كخطوة لتوحيد الأمة العربية وفي اتجاه لتأسيس الولايات المتحدة الأفريقية.

 

حدثنا عما حدث في ليبيا بعد ثورة 2011؟

ما حدث في ليبيا 2011 من غزو أجنبي يُشبه ما حدث في العراق، حلف أطلسي جاء إلى ليبيا تحت غطاء حماية الثورة الليبية، فحينما قام ما يُعرف بـ “الربيع العبري” وسقطت الحدود بين معظم الدول العربية، تدفق إلى ليبيا الآلاف من هؤلاء الذين جاء بهم الأمريكان والغرب وبعض الأشقاء العرب ودخلوا عن طريق السلوم وقاموا بعدة مشاكل في شرق ليبيا واستغلوا مطالب الشباب في ليبيا وجيل آخر لديه أحلام لتحقيق مطامعهم، وفي نفس الوقت وللأسف بعد سقوط الحكومة التونسية جاءت حكومة عميلة، وقامت بتسليم القواعد في جنوب تونس وميناء جززيس لهذا الحلف الأطلسي ولبعض القوة المعادية، وتدفق من خلالها الأسلحة والمرتزقة إلى ليبيا، وهذا كان السبب وراء سقوط طرابلس بعدما صمدت 8 شهور في مواجهة هذ العدوان.

 

ما هو الدور الذي قامت به الجامعة العربية حينها؟

للأسف، إن الجامعة العربية باعت ليبيا بثمن بخس في 2011، حيث وّقع السيد عمرو موسي على رسالة سمح فيها بضرب ليبيا، والغرب كان يبحث عن مبرر وهو أعطاه هذا المبرر، وتم تدمير القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي في ليبيا، ولمدة 8 شهور قاوم الشعب الليبي ما يحدث من سلوك عدواني، لأن الغرب كان يستهدف معمر القذافي لشخصه ويستهدف موقع ليبيا الاستراتيجي وثرواتها وحلم إقامة الولايات المتحدة الأفريقية.

 

لماذا استهدف الغرب معمر القذّافي لشخصه؟

كان “القذّافي” يُجهّز لـ “الدينار الذهبي” وهو عملة منفصلة وكانت ستضرب الدولار على الفور، بالإضافة إلى نجاح القذافي في نشر الإسلام من خلال جمعية الدعوة الإسلامية الليبية التي كان يقودها، كما أقام في أفريقيا جانب اجتماعي، حيث جمع كل القبائل والملوك والسلاطين في القارة تحت تنظيم واحد وأصبح مِلكٌ لملوك أفريقيا.

كما كان يعمل على إنشاء مشروع الأقمار الصناعية الأفريقية بتمويل ليبي، وكنا يسعى لتأسيس أكبر شبكة ري في العالم من خلال دمج كل البحيرات والأنهار في أفريقيا لتدفق المياه نحو الشمال، بالإضافة إلى مشروع الخطوط الجوية الأفريقية، والبنك الأفريقي، والبرلمان الأفريقي، وكنّا قد قطعنا شوطًا كبيرًا في كل تلك المشاريع، وهو ما يعني أن المصالح الغربية ومخططاتها أصبحت مهدّدة، وعندما قامت الثورة الليبية وجد الغرب الفرصة مناسبة للخلاص من القذافي وتدمير كل تلك الأهداف والمشاريع، وللأسف نجح في هذا الأمر بالتعاون مع بعض العملاء الذين هجموا على ليبيا سواء كانوا ليبيين أو من بعض الدول الأخرى.

 

وفي ظل تلك الظروف العصيبة،، كيف تمكنت القيادة الحالية من إعادة هيكلة الجيش الليبي وإنقاذ الوطن؟

بعد السنوات العجاف التي مرت على ليبيا من الجوع والتشرد والإهانة، وأصبحت ليبيا مرتع لكل من هبّ ودبّ، تجمّع الليبيون من جديد لكي يستعيدوا بلدهم، ولذلك عندما بدأنا في تجميع القوات المسلحة الليبية لم يعُد هناك فاصل بين الليبيين، فالكل أصبح يبحث عن وطن، والمعركة أصبحت معركة إنقاذ وطن وليست معركة سياسية، ولذلك عندما رشّح البرلمان خليفة حفتر تحالف معه كل العسكريين والتحقوا به، وبدأنا في إعادة هيكلة صفوف القوات المسلحة وتمت السيطرة على الشرق والجنوب، والآن نحاصر العاصمة لاستعادتها من يد الخونة والعملاء، وهذا لا يعني أن الجيش سيحكم ليبيا، ولكننا نتحدث الآن عن إنقاذ وطن وتدمير المخطط الغربي الذي عاش فيه الليبيين طيلة هذه السنوات، فبعد أن كانت ليبيا وطن يستظل بظلاله ملايين البشر، اليوم أصبح الليبيون مشردون في كل مكان ويتسولون في كل شوارع العالم.

 

هل اكتشفتم وجود خونة وعملاء من أبناء الشعب الليبي خلال معارككم؟

بالفعل، اكتشفنا أن الليبيين لا ينتمون إلى هذا البلد، وأصبح الكثير منهم عبارة عن مجموعة من الجواسيس والعملاء، بالإضافة إلى اكتشاف بعض المنتفعين الذين سقط عنهم القناع وفرّوا عن ليبيا وتركوها لتلك العصابات تنهب خيراتها، كما أن الغرب لم يكن منصفًا تجاه هذا البلد، ففي أسبوع اتخذ قرارًا بتدمير بلد مجلس الأمن، والآن وبعد 8 سنوات لم يكن قادرًا على اتخاذ قرار لخلق الأمن فيه رغم أنه المسئول مسئولية مباشرة عن تدميره.

 

هل تلوم على الرؤساء العرب عدم مساندتهم لـ “ليبيا” في حربها؟

كل الرؤساء العرب جدد ونحن لا نلوم على أحد، وإنما نطالبهم بأن يُساهموا في خلق الأمن في ليبيا وتصحيح الأخطاء حتى لا تستمر هذه المجموعات الإرهابية في السرقة والدمار بعد أن نهبوا 270مليار دولار من ليبيا، ووصلنا إلى هذا الوضع المُحزن بعد أن كنا في المستوى الرابع كأغني بلد في الاقتصاد السائل غير الذهب، أما استثماراتنا في الخارج فكانت بعشرات المليارات، ونحن حاليًا في حوار مع الجميع والشمس ستشرق يومًا وإن غابت، وستعود ليبيا إن شاء الله.

 

ما هو مشروع الاتحاد الأفريقي الذي تحدثت عنه؟

إن مصر وسوريا وليبيا أنشأوا في الثمانينات كيانًا يُعرف باسم “الاتحادية”، والهدف منه هو التحضير للحرب ضد إسرائيل، وقد سُمي قصر الاتحادية في القاهرة بهذا الاسم إيمانًا بالاتحاد الذي كان قائمًا بين مصر وسوريا وليبيا حينها، وقد اشترط العقيد القذافي عند التوقيع على هذه الاتفاقية عدم حل الاتحاد إلا باستفتاء شعبي من الدول الثلاثة، وحتى الآن يُعتبر الاتحاد قائمًا نظريًّا.

 

 

عدونا لم يعُد من الخارج فقط، فالدمار أصبح بأيدينا، فنحن دمرنا جيوشنا وقدراتنا واقتصادانا وشعوبنا، أصبح هناك 16 مليون مُشرد في العالم العربي، قتلنا 5 ملايين بدوي، اختُطف خيرة شبابنا في “داعش” وفي تنظيمات معادية للأمة الإسلامية والعربية، والإعلام يُروّج لتلك التنظيمات تحت اسم الإسلام، فمن نحن إذا كانوا هم الإسلام؟!!، ونحن نراقب ولا أحد يحتّج وأصبحنا مثل شهود الزور، والآن يعتقد البعض أنه عندما يتحالف مع دول أخرى ضد دولنا بأنه سيكون في مأمن من هذا الطوفان.

 

وما الحل إذًا للنجاة من هذا الطوفان؟

الطوفان سيشمل الجميع ولن يستثني أحدًا، ستتساقط دولنا واحدة بعد الأخرى، والحل هو أن نقوم بعمل إيجابي لمواجهة هذا التطاول، وهذا لن يأتِ بالدعاء والسماء لا تُمطر ذهبًا، أولًا يجب أن نتجه للعلم، لأن العلم هو الفريضة الغائبة الذي سنُطور من خلالها الدين ونوسع بها دائرة المعرفة، فالعالم وصل إلى المريخ ونحن ما زالت القمامة تملأ شوارعنا، وبالرغم من كونها ثروة إلا أننا لم نستطع حتى الآن الاستفادة منها، كل هذه الاشياء نستطيع من خلال المد الشعبي والاجتماعي تحسينها، ونستطيع من خلال حكوماتنا تطوير مشروع الاتحاد العربي الذي قدمناه في الثمانينيات، وأن نُزيل القيود على المواطنة وحركة السلاح والدمج الاقتصادي ودمج الجيوش، وهذا كله سيوفر ثروات وفي نفس الوقت يخلق قيمة وحصانة لهذه الأمة، أما إذا استمر الوضع هكذا فعلى الأمة السلام.

 

ولكن كيف يُمكن العمل على وحدة الصف العربي في ظل الوضع القائم؟

يجب العمل أولًا على إقامة تنظيم واحد يضم القبائل العربية والأفريقية، وهذه القبائل ستلعب دورًا كبيرًا في تحقيق الوحدة بين الشعوب، وعلى مصر أن تعيد بناء هذا الجسم الاجتماعي والرابط لأنه سيساهم كثيرًا في تعزيز التلاحم العربي.

 

كيف يُمكن للقبائل العربية أن تساهم في تحقيق الوحدة بين الشعوب العربية؟

وحدة القبائل العربية هي الحل النهائي لكل الأزمات التي تُعاني منها الدول العربية حاليًا، وخاصةً أن القبائل العربية هي الجسر الاجتماعي بين كل تلك الدول، لأنهم جميعًا امتداد واحد، أصولهم مشتركة، لهجتهم واحدة، شِعرهم واحد، ثقافتهم واحدة، لهم تاريخ مشترك، ولديهم تقاليد وأعراف وقوانين موروثة يستطيعون من خلالها حل الخلافات فيما بينهم، ويستطيعون القيام بأشياء كثيرة إيجابية لصالح هذه الوحدة، وكذلك حل الخلاف بين مصر والمشرق العربي أو في الجزيرة العربية حتى مع السودان.

 

ماهي رسالتك لشعوب العالم العربي؟

علينا جميعًا أن نراجع أنفسنا ونعيد دراسة المشهد ونعيد التفكير من جديد، كلنا أخطنا، وكلنا لدينا عيوب، ولكن لنتوقف لنمنع ما هو أسوأ من الوضع الحالي، فلو كانت سوريا دخلت في حرب مع إسرائيل لمدة 100 عام، لم يكن ليحدث لها ما يحدث بها الآن بأيدي أبنائها ولمصلحة العدو، ذهبنا نقاتل الرؤوس في أفغانستان وتركنا القدس خلفنا، أين دولنا وحكوماتنا من هذا؟ وأين إعلامنا من توعيه الناس؟ فنحن بحاجة إلى إعادة قراءة المشهد، خاصةً إن إعلامنا إعلام صامت لا يُصحح المعلومة.

 

أخيرًا.. ما هي رسالتك إلى الحكام العرب؟

أنا أشفق على الحكام العرب، فنحن لدينا في الجامعة العربية منذو الثمانينات مشروع الاتحاد العربي، وهذا المشروع ينص على فتح الحدود من طنجة إلى البحرين من غير قيد أو شرط، ونستطيع من خلال هذا النشاط الاجتماعي أن نكسر الحواجز وأن نفتح آفاق جديدة أمام شبابنا، ونُريد من حكوماتنا أن تعمل على تطبيقه على أرض الواقع، وأدعو الأمين العام للجامعة العربية أن يخرجه أو يطرحه في القمة القادمة ويتبناها العرب، وهو جاهز وتمت مناقشته واليوم أصبح ضرورة مُلحة، كما أطالب بإلغاء الحظر على السلاح للجيش الليبي والإفراج عن الودائع الليبية الموجودة في الدول العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى