عادات و تقاليد

أناقة المغرب بين الأصالة والتقاليد الراسخة

يحتفظ المغرب بمكانة ثقافية بارزة تنعكس بوضوح في ملابسه التقليدية التي حافظ سكانه على ارتدائها عبر الأجيال، حيث انتقلت التصاميم من الآباء إلى الأبناء دون تغييرات كبيرة، مما جعل هذه الملابس رمزًا للهوية والتراث المغربي، وتجاوزت شهرتها حدود الوطن لتصل إلى العالمية، لا سيما القفطان المغربي الذي ارتبط ظهوره بفترة الإمبراطورية العثمانية في القرن الرابع عشر، ورغم التعديلات التي مر بها عبر القرون، إلا أنه حافظ على خصوصيته ومكانته التاريخية لدى المغاربة.

أزياء الرجال التقليدية في المغرب

يلتزم الرجال في المغرب بعادات اللباس التقليدي منذ القدم، وتتنوع هذه الأزياء بين ما هو خاص بالمناسبات أو بالاستعمال اليومي، ومن أبرز هذه الملابس ما يلي:

الطربوش الفاسي، ويعتبر غطاء رأس مميز ينتشر في بلدان حوض المتوسط ذات الثقافة الإسلامية، ويمتد من المغرب حتى دول البلقان، ورغم الاعتقاد الشائع بأن أصله عثماني، إلا أن تاريخه أقدم من ذلك، واسمه يعود إلى مدينة فاس التي حملت الطربوش اسمها لاحقًا في الثقافة التركية.

الجلابة، وهي زي طويل مزود بغطاء رأس، يتميز بعملية ارتدائه واستخدامه في المناسبات المختلفة، وتصنع الجلابية من القطن في الوقت الحالي بعد أن كانت تحاك من الصوف، ويرتديها الرجال غالبًا مع طربوش أحمر وحذاء أصفر مصنوع من الجلد الناعم.

سراويل القندريسي، والتي تعرف أيضًا باسم بنطال الحريم أو علاء الدين، وهي سراويل واسعة وعملية، وتبدأ جيوبها العميقة من الخصر حتى الركبة، وتمتلك طابعًا فارسيًا في تصميمها، مما جعلها تثير إعجاب الزوار والسياح في المغرب.

الدراعة، وتنتشر في المناطق الصحراوية المغربية، وتكون طويلة وفضفاضة، بأكمام قصيرة تحتوي على أزرار يدوية مذهبة عند العنق، ويشيع ارتداؤها بلونين، الأزرق في الأيام العادية، والأبيض في المناسبات والأعراس.

القندورة، وتتشابه مع الجلابة من حيث الطول ولكنها بدون غطاء رأس، وتزدان بتطريزات عند الرقبة وأطراف الأكمام القصيرة، وتحتوي على فتحة من جانب وجيب في الجانب الآخر عند مستوى الخصر، ويرتديها الرجال غالبًا مع الطربوش الأحمر، ويقال إن أصول تصميمها تعود إلى اليونان أو البلقان.

ملابس النساء المغربيات التقليدية

تحرص النساء المغربيات على التمسك بملابسهن التقليدية التي تعكس عادات المجتمع وتفاصيله، ومن أشهر هذه الأزياء:

الجلابة، وتعد من أكثر الألبسة انتشارًا في المغرب، حيث ترتديها النساء والرجال، وترتدى عادة مع النعال التقليدي المعروف باسم البغلة، ويتم تصنيعها من القطن في الصيف، ومن الصوف في الشتاء حسب الظروف المناخية.

الملحفة، وهي لباس شعبي ترتديه النساء في جنوب المغرب خاصة في الصحراء للحماية من الرمال وحرارة الجو، وتصل أطوالها إلى أربعين مترًا وتلف على الجسد بألوان زاهية وعصرية، رغم أن التصميم التقليدي لها يعتمد على اللون الأسود أو الأزرق.

القفطان، وهو من أشهر الفساتين المغربية في العالم، وترتديه النساء في المناسبات المهمة مثل الأعراس والخطوبة، وقد حاز على تحديثات تصميمية من قبل كبار المصممين العالميين.

التكشيطة، وتتميز بتصميمها ذي الطبقتين، حيث تُرتدى طبقة سفلية من قماش سميك، تعلوها طبقة شفافة من أقمشة مثل الديباج أو الكشمير أو المخمل، وتُربط الطبقتان بحزام فخم يعرف باسم مادما، يُصنع من الذهب أو الفضة ويزين بأحجار فاخرة كالياقوت والزمرد.

متى يرتدي المغاربة الملابس التقليدية

يحرص المغاربة على ارتداء أزيائهم التقليدية في مناسبات خاصة، منها:

في الأعياد الدينية، حيث ترتدي النساء القفاطين المزخرفة، بينما يرتدي الرجال الجلابة الطويلة الفضفاضة بألوان تتناسب مع الطربوش أو غطاء الرأس.

في حفلات الزفاف، تختار العروس أزياءها المغربية التقليدية خصوصًا التكشيطة، وتنسق معها الحلي المناسبة، أما العريس فيرتدي الجلابة، كما يحرص الحضور على ارتداء ملابسهم التقليدية في هذا الحدث تعبيرًا عن الانتماء للمجتمع المغربي وتقاليده.

لمحات من تاريخ اللباس المغربي

يرتبط تاريخ الملابس المغربية بعدة عوامل ثقافية وتاريخية ساهمت في تشكيل تنوعها، ومن أبرز ملامح هذا التاريخ:

يتميز اللباس المغربي بتأثره بثقافات متعددة نتيجة الانفتاح الخارجي والعلاقات التاريخية، حيث تأثر بالثقافة الفارسية والأندلسية والرومانية والتركية، كما لعب التراث الإسلامي والتأثير الإسباني دورًا كبيرًا في تشكيل ملامحه.

تعود أصول الجلابة إلى ثقافات مجاورة كالإمبراطورية العثمانية، مما يبرز بعدها الحضاري.

تحول القفطان من زي رجالي أصله فارسي وتركي إلى زي نسائي حصرًا مع مرور الزمن.

ظهر مصطلح القفطان في المغرب بالقرن السادس عشر، رغم استخدامه في بلاد فارس والشرق الأوسط قبل ذلك بفترة طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى