ابن الهيثم عبقرية سبقت زمانها من البصرة إلى القاهرة

ولد الحسن بن الهيثم في مدينة البصرة عام 965م ونشأ في بيئة ميسورة أتاحت له فرصة تلقي تعليم متميز، حيث واصل مسيرته العلمية في بغداد التي كانت مركزًا للعلم والثقافة في ذلك الوقت، وعلى الرغم من تعيينه قاضيًا في البصرة لبعض الوقت، إلا أنه فضل الابتعاد عن المناصب والصراعات الفكرية والدينية، ليتفرغ للبحث العلمي الذي أصبح شغفه الحقيقي.
من هو الحسن بن الهيثم
من أبرز إسهاماته طرحه لفكرة جريئة في القرن الحادي عشر تهدف إلى السيطرة على فيضانات نهر النيل، حيث دعاه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله من العراق إلى القاهرة لإيجاد حل لهذه المشكلة التي عانت منها مصر لفترات طويلة، وبعد دراسات معمقة اقترح بناء سد شمال أسوان، في موقع يشبه إلى حد كبير المكان الذي أنشئ فيه السد العالي لاحقًا، لكن سرعان ما اكتشف أن الإمكانيات المتاحة في عصره لم تكن كافية لتنفيذ هذا المشروع الطموح، مما وضعه في موقف صعب أمام الخليفة الذي كان يعوّل كثيرًا على نجاحه.
لم يجد ابن الهيثم مخرجًا سوى اللجوء إلى حيلة ذكية لحماية نفسه، حيث ادّعى الجنون للهروب من غضب الحاكم بأمر الله، لكن محاولته لم تنجح بالكامل، إذ لم يقتنع الخليفة بادعائه، فأمر بمصادرة ممتلكاته وكتبه، وفرض عليه الإقامة الجبرية في منزله بالقاهرة، وبقي محتجزًا حتى اغتيل الحاكم بأمر الله عام 1021م، ليستأنف بعدها حياته في القاهرة التي أصبحت موطنه الأخير حتى وفاته عام 1040م. مح
لم يكن مشروع السد هو الإنجاز الوحيد لابن الهيثم، فقد أحدث ثورة علمية في مجال البصريات، حيث ألف كتاب “المناظر”، الذي تجاوز فيه النظريات الإغريقية القديمة لأرسطو وإقليدس وبطليموس، وقدم تحليلات دقيقة حول الضوء والرؤية، كما وضع أول تفسير علمي لكيفية عمل العين، مخالفًا بذلك الأفكار السائدة آنذاك، ولم تتوقف إسهاماته عند هذا الحد، بل امتدت إلى مجالات الرياضيات والفيزياء والهندسة، مما جعله أحد أعظم العلماء في العصر الذهبي الإسلامي.



