تاريخ ومزارات

الذكرى الـ 51 لمعركة المنصورة الجوية.. نسور القوات الجوية تردع محاولات العدو

أميرة جادو

شهدت سماء مصر، في مثل هذا اليوم قبل 51 عامًا، واحدة من أعظم المعارك الجوية، وهي معركة المنصورة الجوية، التي تعد أضخم هجوم جوي شنته القوات الإسرائيلية خلال حرب السادس من أكتوبر 1973. لكن القوات الجوية المصرية، بشجاعتها ومهارتها، تمكنت من صد هذا الهجوم الكبير، ليُخلد هذا اليوم كعيد للقوات الجوية المصرية.

عيد القوات الجوية

يحتفل رجال القوات الجوية في هذا اليوم بذكرى عيد القوات الجوية، إحياءً لواحدة من أروع البطولات التي جسدت القدرة المصرية على صد العدوان. ففي هذا اليوم تصدت القوات الجوية لهجوم العدو على القواعد الجوية والمطارات في منطقة الدلتا، لتفاجئه وتلقنه درسًا لا ينسى، رغم تفوق العدو من حيث العدد والعتاد. وكانت هذه المعركة أطول معركة جوية، إذ امتدت لأكثر من 50 دقيقة، وأسفرت عن سقوط 18 طائرة للعدو، بينما فشل باقي الطيارين الإسرائيليين في مواصلة القتال ولاذوا بالفرار.

معركة المنصورة الجوية

تعد معركة المنصورة الجوية واحدة من أكبر المعارك الجوية من حيث عدد الطائرات المشاركة. فقد تصدت 62 طائرة مصرية لهذا الهجوم، كما كانت المعركة الأطول حيث استمرت لنحو 53 دقيقة. في 14 أكتوبر 1973، اعتقد العدو الإسرائيلي أنه بإمكانه السيطرة على سماء مصر دون مقاومة، لكنه تفاجأ ببسالة وبراعة القوات الجوية المصرية التي ردت بعنف وكفاءة، ما أفقد العدو توازنه وحطم آماله في تدمير القواعد الجوية المصرية.

الهجوم الإسرائيلي المتكرر

لم يكن هذا الهجوم هو الأول من نوعه، فقد سبقته محاولات إسرائيلية لاستهداف مطاري طنطا والمنصورة في 7 و8 و12 أكتوبر 1973، لكنها باءت بالفشل بفضل قوة الدفاع الجوي المصري. وفي يوم 14 أكتوبر، خطط العدو الإسرائيلي للهجوم على مطار طنطا الذي كان يحتضن السرب 69، سرب قاذفات ميراج-5.

تفاصيل خطة الهجوم الإسرائيلي

خصص العدو ثلاثة أسراب من طائرات الفانتوم لهذا الهجوم الكبير، وهي السرب 107 في حتسريم، السرب 119 في تل نوف، والسرب 201 في حتسور، إضافة إلى طائرات سكاي هوك ونيشر. وفي صباح يوم 14 أكتوبر، هاجم الطيران الإسرائيلي مطار المزة العسكري في دمشق، قبل أن يتجه نحو القواعد المصرية في الدلتا.

استراتيجية العدو في الهجوم

خصص السرب 201 الإسرائيلي لفتح الطريق إلى طنطا، بعد استهداف مطار المنصورة الذي كان معقل أسراب الميج الاعتراضية المصرية. وقُسم الهجوم إلى ثلاث موجات: الموجة الأولى لاستدراج الطائرات المصرية بعيدًا عن المطارات، الثانية لضرب الدفاعات الجوية والرادارات، والثالثة هي الهجوم الرئيسي على المطارات، عبر شمال غرب الدلتا.

الرصد المصري وتحرك القوات

في يوم المعركة، رصدت الرادارات المصرية على البحر المتوسط 20 طائرة فانتوم إسرائيلية تقترب من بورسعيد، تلاها رصد لـ 60 طائرة قادمة من ثلاث جهات مختلفة. أصدرت القيادة أوامرها بتفريقها بواسطة 16 طائرة ميج 21 من قاعدة المنصورة، و8 طائرات ميج 21 من قاعدة طنطا، إضافة إلى 16 طائرة أخرى تشكل المظلة الجوية.

الموجة الثانية من الهجوم

بعد بضع دقائق، رُصدت موجة ثانية من 16 طائرة إسرائيلية قادمة على ارتفاع منخفض، فأقلعت طائرات ميج 21 من المنصورة وأبو حماد لاعتراضها، لتبدأ المعركة الجوية الشرسة، حيث امتلأت السماء بالطائرات في اشتباكات مستمرة بين الميج والفانتوم.

الموجة الثالثة ونتائج المعركة

في الساعة الثالثة و52 دقيقة، رصدت الرادارات المصرية موجة ثالثة بقوة 60 طائرة إسرائيلية قادمة من بورسعيد. تصدت لها 8 طائرات ميج 21 من مطار إنشاص، واندلعت الاشتباكات الجوية فوق قريتي دخميس ودكرنس بمحافظة المحلة الكبرى، حتى انسحبت آخر طائرة إسرائيلية في حوالي الرابعة و8 دقائق.

بيان معركة المنصورة الجوية

في العاشرة من مساء ذلك اليوم، أعلن راديو القاهرة البيان رقم 39، الذي ذكر فيه: “دارت اليوم عدة معارك جوية بين قواتنا الجوية وطائرات العدو التي حاولت مهاجمة قواتنا ومطاراتنا. وكان أعنفها المعركة التي دارت بعد ظهر اليوم فوق شمال الدلتا، وقد دمرت خلالها للعدو 15 طائرة، وأصيب لنا 3 طائرات. كما تمكنت وسائل دفاعنا الجوي من إسقاط 29 طائرة للعدو، منها طائرتان هيليكوبتر.”

حصيلة المعركة

والجدير بالذكر أن معركة المنصورة الجوية أسفرت عن إسقاط 15 إلى 17 طائرة فانتوم إسرائيلية بواسطة 7 طائرات ميج مصرية. وسقطت ثلاث طائرات مصرية خلال الاشتباك الجوي. بينما تحطمت طائرتان بسبب نفاد الوقود، إضافة إلى طائرة أخرى تضررت نتيجة اصطدامها بحطام طائرة فانتوم متطاير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى