كتابنا

علاء عبد الله يكتب… 

صناعة الزعامة

أن تكون قائدًا فهذا سهل، بينما إذا أردت أن تكون زعيمًا، فعليك بالأخذ بأسباب هذه الصناعة ومفرداتها والقبض على أدواتها، فسياسة الناس ليست بالأمر الهين وإلا ما خُلق الزعماء ليغيروا مجرى التاريخ وحياة شعوبهم..

 

أن تملك رؤية واسعة لمختلف الأمور وطريقة إدارتها على أفضل وجه، هو أول الطريق إلى صناعة الزعامة، ثم امتلاك موهبة اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب والتعامل مع شتّى المواقف الطارئة والأحداث العظمى، وقبل كل شيء القوة في إدارة شئون الدولة وإجبار الآخرين على الاستئذان قبل أن تتحرك في محيط دولتك، وقبل كل ذلك القدرة على إسعاد الشعوب وتحقيق حياة كريمة لهم، وأن يحظى مواطن دولتك بالقوة والاحترام والهيبة في كل مكان يذهب إليه، لأنه يستمد كبرياءه من كبرياء الدولة التابع لها.

 

وكل ما سبق وأزيد عليه من صفات الفِراسة والهيبة والثبات والإقدام، والجرأة على اتخاذ القرارات الصعبة وشهوة البناء والتنمية، والتوسع في امتلاك أدوات القوة والسياسة والاقتصاد، والأخذ بأسباب العلم والتخطيط المدروس، يحظى بها زعيم مصر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي استطاع في سنوات قليلة أن يعيد لمصر سطوتها وعزتها وقوتها وكابينة القيادة بعدما فقدتها في غفلة من الزمن وثورات مأجورة استغلها طيور الظلام وجماعات احترفت بيع الأوطان على نواصي الطرق.

 

سنوات قليلة تمكّن خلالها الرئيس السيسي أن يجعل من بلاده قوة قادرة على إنفاذ قرارها في المشرق والمغرب، قوة تعمل لها دول العالم الكبرى ألف حساب، وقدرته على تخطّي الصعاب التي كانت كفيلة بإسقاط أي دولة، لكن بحنكة القائد، التي صنعتها خلفيته العسكرية الصارمة وترؤسه لجهاز معلومات رفيع المستوى جعله على علم بما يدور في سراديب المتآمرين خارج الوطن، وما يحاك في أروقة جماعات الإسلام السياسي الهدامة، ففد تمكّن من بناء دولة حديثة متطورة في غضون بضع سنوات حتى صارت قِبلة العالم.

 

قوة مصر الجديدة دفعت أعداء الأمس ليراجعوا مواقفهم ويعودوا مخذولين للبيت المصري، ويرسلوا وفودهم ليل نهار مناشدين رضا القاهرة عنهم بعدما أوهنوا رؤوسهم في الصخر وفشلت كل محاولات النيل من مصر أو إضعافها بشتى السبل.

 

الرجل الذي يستطيع فِعل كل ذلك في أعوام قليلة، لا شك أنه يمسك بتلابيب الزعامة وقوة الشخصية وكاريزما القادة، رجل أجهض كل محاولات الضغط على مصر، للسير في فلك سياسات دولية ورفض كل المحاولات التي سعت لإخضاع القاهرة لتبني سياسات معينة، ونجح في فرض قراراته الخاصة وإجبار الآخرين على القبول بها، وهو ما حدث في عدة ملفات دولية كبرى وخطيرة، والمشهد الليبي ليس ببعيد. وفي أزمة سد النهضة والعلاقة مع الدول الإفريقية والتحالفات الكبرى في شرق المتوسط، كلها ملفات كان للقاهرة فيها اليد العليا.

 

كم يبعث على الفخر مشهد رئيس وزراء ليبيا وهو يتجول في العاصمة الإدارية الجديدة منبهرًا بحجم الإنجاز المصري في سنوات قليلة، لأعود بالذاكرة قليلاً وأتذكر احتفاء الإعلام العميل بالانتصارات التركية الوهمية في ليبيا والترويج لأسطورة أردوغان الذي يهدد حدود مصر، قبل أن يضع السيسي له خطوطًا حمراء هناك ويجبره على الرحيل مهزومًا وخالي الوفاض، لتعود ليبيا لحضن جارتها الكبرى مصر التي وقعت اتفاقيات التعمير والتطوير وإعادة البناء، وقتها وقف العالم منبهرًا أمام الزعامة المصرية التي تنفذ ما تقول وتتحرك فورًا إذا ما تهددت مصالحها في أي مكان في العالم.

 

زعامة السيسي أيضًا جعلت من مصر كعبة لرؤساء العالم والأمة العربية التي رأت في مصر الشقيقة الكبرى والتي في يدها مفاتيح القوة والحماية، خير معين لها في حماية مصالحها من الأطماع الأجنبية بعدما نجحت مصر في حماية الأمن القومي العربي في ليبيا وفلسطين والسودان وسوريا، فهرول العراق والأردن للقاهرة باحثين عن تحالفات اقتصادية سوف تغير مجرى التنمية في البلدين، وبعدها دخل لبنان وسوريا حيز الاهتمام وها هو الغاز المصري يقترب لإنارة شوارع بيروت المظلمة لتتمدد مصر أكثر في محيطها بفضل رئيس وُلد بجينات الزعامة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى