باحثة في التاريخ الإسلامي تروي لـ “صوت القبائل” قصة بناء قصر السكاكيني
أسماء صبحي
يعد قصر السكاكيني أحد أهم وأعظم القصور التي تحظى مصر بوجودها على أراضيها. فمن ينظر إلى قصر السكاكيني يعتقد أنه أمام أحد القلاع في إيطاليا. نظراً لأن القصر من الخارج مبني على الطراز الإيطالي الزاخر بالزخارف الدقيقة التي زينت جدرانه وواجهاته. وحديقة القصر التي امتلأت بالتماثيل والأسود والشرائط الزخرفية التي تحكي أساطير إغريقية. وترجع لعصر الباروكو والركوكو، ويحيط بالقصر رصيف مرتفع نجح في منع أي تعدي عليه. كما أحيط الرصيف أيضا بأقماع المرور لمنع وقوف أو انتظار السيارات في منطقة حرم الأثر.
إنشاء قصر السكاكيني
وتقول دعاء سعيد، الباحثة في التاريخ الإسلامي، أن نشأة قصر السكاكيني كانت على يد اللبنانب حبيب جبرائيل أنطوان إلياس. وسمي بالسكاكيني نسبة إلى مهنة والده الذي كان يعمل بصناعة الأسلحة البيضاء. قائلةً إن والد جبرائيل جاء من دمشق إلى مصر سنة ١٨٣٠ نظراً لاضطهاد الأتراك للمسيحيين في سوريا. وفي سنة ١٨٤٠ م ولد حبيب في مصر وعمل بالمقاولات واشترك بدور بارز في أعمال حفر قناة السويس. واستغل في هذه الفترة وجود المهندسين المعماريين والفنانين والفنيين الأوروبيين الذين اشتركوا في حفر القناة. فقاموا ببناء القصر على طراز القصور الأوروبية في هذه الفترة. وتوفي حبيب السكاكيني باشا في ٤ يونيو سنة ١٩٢٣.
وصف القصر
وأضافت سعيد، أن هذا القصر يسجل تاريخًا حافلًا بالعز واليسر. فالتماثيل المنتشرة في الخارج والداخل كلها من الرخام الإيطالي الفاخر. والسلالم والأرضيات فيه بالرخام الملون المستورد من إيطاليا طبقًا لرسوماته. كذلك الأرضيات بالباركيه الملون ملصوق على أشكال هندسية غاية في الروعة والجمال. والجدران مغلفة بالخشب والبانوهات التي تتوسطها لوحات فينوس إلهة الجمال.
وأشارت سعيد، إلى أن الطابق الأول يضم الصالة الرئيسية مساحتها ٦ × ١٠ متر. وتحتوي على 6 أبواب مؤدية إلى قاعات القصر، منها المدخل الرئيسي الذي يبلغ ارتفاعه 5 متر. وهو من الخشب المصبع بالحديد المشغول الإيطالي والزجاج البلور. وأرضية الصالة بالرخام القطع الكبيرة بلون أبيض وأسود. أما السقف زاخر بالزخارف البيزنطية الرائعة.
وتابعت الباحثة في التاريخ الإسلامي، إن القصر يوجد فيه عدد من القاعات. منها قاعات الاحتفالات الرسمية، وقاعة الموسيقى، وقاعة المكتبة، وقاعة الطعام. أما الطابق الثاني فيتم الصعود إليه بواسطة سلم دائري من الخشب. ويوجد مصعد بأبواب من الحديد المشغول والبلور. ويتكون الطابق الثاني من عدة قاعات، منها القاعة العربية، والقاعة الوسطى. وحجرات للنوم ملحق بها دورات مياه.
واختتمت حديثها قائلةً: “هناك أيضاً تمثال نصفي للسكاكيني حوله الملائكة داخل القصر في السقف. والطابق الثالث عبارة عن صالة وسطها سلم من الخشب يصعد إلى القبة الكبيرة المركزية. ويوجد في هذا الطابق 4 غرف ودورة مياه. ويمثل الطابق الرابع قاعة كبيرة وسطها سلم حلزوني عريض يصعد إلى الطابق الخامس. الذي يعد فراندة وسطها أعمدة تحمل قبة مستديرة وهي المقعد الصيفي”.



