تاريخ ومزارات

عثمان بك جاويش: رائد التعليم والمقاومة في دمنهور

أسماء صبحي – في مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة، ولد عثمان بك جاويش في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. في وقت كانت فيه مصر تمر بتحولات سياسية واجتماعية هائلة. ونشأ في بيئة يغلب عليها الطابع الريفي المحافظ، لكنه أظهر منذ صغره شغفًا بالعلم والمعرفة. ما أهله للالتحاق بالمدارس الحديثة التي أنشأها محمد علي وأبناؤه.

نشأة عثمان بك جاويش

كان عثمان من أوائل أبناء دمنهور الذين تلقوا تعليمًا نظاميًا في المدارس الحكومية. ثم واصل تعليمه العالي في القاهرة، وهناك احتك بالحركات الوطنية والفكرية المتنامية ضد الاحتلال البريطاني. وبعد عودته إلى مسقط رأسه، لم يكتفِ بالعمل الإداري. بل تحول إلى صوت إصلاحي يطالب بضرورة نشر التعليم في الريف المصري وتحريره من القيود الطبقية التي جعلته حكرًا على الأغنياء وأبناء الباشاوات.

سعى عثمان إلى تأسيس منظومة تعليمية محلية مستقلة، فساهم في إنشاء عدة مدارس أهلية في دمنهور وضواحيها. وكانت هذه المدارس تدرس باللغة العربية وتركز على العلوم الحديثة واللغة العربية والهوية الوطنية. كما ينسب إليه إنشاء أول مكتبة عامة في دمنهور، والتي تحوّلت لاحقًا إلى ملتقى ثقافي للنخبة المحلية.

موقفه من الاحتلال البريطاني

لم يكن عثمان بك جاويش بعيدًا عن المشهد السياسي، فقد كان أحد الأصوات الوطنية التي عارضت الاحتلال البريطاني صراحة. مطالبًا بتمصير التعليم وتحريره من السيطرة الإنجليزية. كما شارك في تنظيم اجتماعات شعبية توعوية. وكتب مقالات في الصحف المحلية تدعو إلى نهضة تعليمية حقيقية تخرج الأقاليم من التهميش.

ويقول الدكتور محمد فتحي عبد العال، الباحث في التاريخ المصري الحديث، إن التاريخ المصري الرسمي انشغل لسنوات طويلة بتوثيق نضال العاصمة. وأغفل عمدًا أدوارًا محورية لأبناء الأقاليم مثل عثمان بك جاويش. الذي حمل لواء التعليم في وقت كانت فيه البحيرة تعاني من الفقر والتهميش.

ورغم أن كتب التاريخ المدرسية نادرًا ما تذكره، إلا أن إرث عثمان لا يزال حيًا في الذاكرة المحلية لدمنهور. حيث لا تزال بعض المؤسسات التعليمية تحمل اسمه كما يروي كبار السن في المدينة سيرته بفخر واعتزاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى