الصومال الغربي صراع حدود وهوية وتاريخ نزاع ممتد بين عشائر الإقليم والدولة الإثيوبية
يعرف الصومال الغربي في بعض الكتابات باسم اقليم اوغادين وفق التسمية الاستعمارية او بالاقليم الخامس حسب التقسيم الاداري الاثيوبي وقد ضم هذا الجزء الى اثيوبيا منذ عام الف وتسعمائة واربعة وخمسين ويقطن هذا الاقليم قبائل صومالية من نفس المكونات القبلية التي تعيش في جمهورية الصومال ويعد الاقليم مصدر توتر سياسي بين الحكومات الصومالية والاثيوبية منذ استقلال الجمهورية الصومالية التي سعت لاستعادته من اثيوبيا.
صراع حدود وهوية وتاريخ نزاع ممتد
وشهد الاقليم اعنف الحروب عام الف وتسعمائة وسبعة وسبعين حين حمل سكانه السلاح بقيادة جبهة تحرير الصومال الغربي في مواجهة الجيش الاثيوبي بعد سقوط الامبراطور هيلا سيلاسي بدعم من نظام الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري الذي كان يسعى لتحقيق مشروع الصومال الكبير ونجح مقاتلو الجبهة والجيش الصومالي في السيطرة على معظم الاقليم الا ان اثيوبيا في عهد منغستو هيلا ماريام وبدعم من كوبا والاتحاد السوفياتي استعادت السيطرة عام الف وتسعمائة وثمانية وسبعين وهزمت الجيش الصومالي كما دعمت في الوقت نفسه مسلحي ارض الصومال المنتمين الى الحركة الوطنية الصومالية وسمحت لهم باقامة معسكرات داخل اراضيها.
وادى فشل المشروع الوحدوي وهزيمة الصومال الى نشوء فكرة جديدة لدى الصوماليين في اثيوبيا وهي اقامة كيان مستقل عن اثيوبيا وعن الصومال وقامت اكبر العشائر الصومالية الاثيوبية وهي عشيرة اوغادين بتأسيس حركة تحرير اوغادين الامر الذي اثار تحفظ العشائر الاخرى على الاسم لاعتقادها انه يوحي بتبعية الاقليم لعشيرة واحدة وان المنخرطين في الحركة ينحدرون من العشيرة نفسها مما دفع بعض العشائر الى رفض مناصرة الحركة وتفضيل البقاء داخل الفدرالية الاثيوبية بدلا من الانفصال والتسمي باسم اوغادين مع منح قيادة الحركة للعشيرة.
ويكمن جوهر الخلاف بين العشائر الصومالية بحسب بعض المراقبين في عدم رغبة عشيرة اوغادين في اختيار تسمية ترضي العشائر الاخرى وتزيل شبهة الهيمنة من جهة واعتقادها في الوقت نفسه انها لم تحصل على مكانتها المستحقة رغم كونها اكبر العشائر الصومالية من جهة اخرى وبعد هزيمة الصومال عام الف وتسعمائة وثمانية وسبعين في اقليم اوغادين المتنازع عليه شهدت البلاد اضطرابات قادت لاحقا الى الانقلاب على محمد سياد بري عام الف وتسعمائة وواحد وتسعين وانهيار حكمه ثم دخول الدولة في حرب اهلية ولاحقا احتضن كل من الصومال واثيوبيا قوى المعارضة المناهضة للبلد الآخر منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
ولكلمة اوغادين مدلولان احدهما جغرافي والاخر عشائري اذ يدل المدلول العشائري على عشيرة اوغادين التي تنتشر في اثيوبيا وكينيا والصومال ولا يرتبط وجودها بحدود جغرافية بينما ينحدر الصوماليون الاثيوبيون من عشائر متعددة اكبرها اوغادين ثم عيسى وجدواق واساق وغدبورسي وهويا ولا توجد عشيرة صومالية الا ولها امتداد داخل اثيوبيا فبعضها مثل اوغادين يعد الاقليم موطنا رئيسيا لها بينما توجد عشائر اخرى مثل هويا واساق في اثيوبيا رغم ان غالبية افرادها يعيشون في الصومال واما المدلول الجغرافي فيشير الى الجزء الذي تقطنه عشيرة اوغادين داخل الاقليم الصومالي في اثيوبيا ولا يشمل الاقليم كله.



