وطنيات

بطل من المنوفية.. القصة الكاملة لجندي معركة أكتوبر الذي سار 17 كيلومترًا تحت القصف ليكمل مهمته

في قرية هادئة بمدينة أشمون بمحافظة المنوفية، نشأ حسن محمد حسن الصعيدي، شاب في مقتبل العمر كان يحمل حلم الدفاع عن الوطن في الثالث عشر من أغسطس عام 1970، التحق بالخدمة العسكرية، وانضم أولًا إلى سلاح المشاة، ثم انتقل إلى سلاح الإشارة، العصب الحيوي للعمليات العسكرية، لم يكن يعلم أن القدر يخبئ له رحلة مليئة بالتضحيات والانتصارات.

من هو حسن محمد حسن الصعيدي

بدأت أيامه في الجيش بالتدريبات القاسية تحت قيادة المقدم محمد حسين طنطاوي، حيث تعلم فنون القتال والرماية والعبور، كما كان الهدف أمامه واضحًا؛ استعادة الأرض والكرامة، وفي أوائل عام 1971، انتقل إلى الجبهة، حيث كان العدو الإسرائيلي يترصد على الضفة الأخرى من القناة، يراه بعينيه، ويحمل في قلبه غضبًا مكبوتًا وأملًا بالانتقام.

مع صباح السادس من أكتوبر 1973، العاشر من رمضان، جاء القرار التاريخي بالعبور كان حسن مسؤولًا عن إصلاح الأعطال في الاتصالات، وهي مهمة أساسية لضمان تنسيق القوات، ومع بدء العبور، تقدمت القوات المصرية عبر القناة، وفي غضون ساعات قليلة، ارتفع العلم المصري فوق سيناء، وسقط العديد من جنود العدو أسرى.

لكن في السابع عشر من أكتوبر، اندلعت معارك “الثغرة” بهجوم إسرائيلي عنيف انقطع خط الاتصال الرئيسي، فتطوع حسن لإصلاحه وسط وابل من النيران، كما سقط زميله الأول شهيدًا، ثم لحق به زميل آخر، لكن حسن لم يتردد، وحمل الجهاز وسلاحه، وتقدم رغم الرصاص والقذائف، حتى أعاد الاتصال بنجاح وأثناء خروجه، أصيب برصاصة في ذراعه، فسال الدم واشتد الألم.

كان أحد زملائه يلفظ أنفاسه الأخيرة، فأ entrust حسن برسالة لزوجته الحامل بابنه الأول، الذي لم يره قط، ومع تزايد أعداد المصابين، وصلت سيارة إسعاف، لكن حسن رفض ركوبها ليكمل مهمته، لتصاب السيارة لاحقًا بقذيفة وتستشهد من بداخلها.

بدأ حسن رحلة شاقة، يسير 17 كيلومترًا تحت القصف، يحمل إصابته وألمه حتى وصل إلى المعبر، حيث كانت القوارب تنقل الجرحى وسط وابل من القذائف، كما نجا بأعجوبة، وانتقل إلى الضفة الأخرى، ومنها إلى مستشفى فايد العسكري، وفي الطريق، تعرض لقصف عنيف، فاحتمى بشجرة في مزرعة، بينما تساقطت القذائف على بعد نصف متر منه نجا مجددًا، ووصل إلى المستشفى بعد نزيف دام اثنتي عشرة ساعة.

مع اقتراب القوات الإسرائيلية، نُقل إلى مستشفى الروبيكي، ثم السويس العسكري، وحصل على إجازة خمسة عشر يومًا في طريق عودته إلى قريته، كان القطار يعج بالزغاريد والفرحة، وهو أحد بطلين فقط من الجيش على متنه.

بعد الإجازة، عاد حسن إلى وحدته بالمحسمة والبعلوة حتى الأول من يونيو 1975 كان قد خطط للزواج قبل الحرب، لكن إصابته أخرت الأمر، وبعد انتهاء خدمته، تزوج ورُزق بأربعة أبناء بالنسبة له، كانت حرب أكتوبر أكثر من مجرد معركة، بل قصة إيمان وتضحية كتبها بدمه وشجاعته، لتبقى محفورة في ذاكرة مصر إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى