قبائل و عائلات

“الحسنة”.. هنا كسر الأحرار حلم إسرائيل بتدويل سيناء

محمود حسن الشوربجي

الحسنة هي مدينة شهيرة واقعة في وسط شبه جزيرة سيناء وتابعة إدارياً لمحافظة شمال سيناء، وسميت المدينة بالحسنة نسبة إلى آبار قديمة العهد تدعى “آبار الحسنة”، وهي مركزاً هاماً ونقطة التقاء بين العريش في الشمال ونِخِل في الجنوب، وهي أقدم مراكز وتجمعات وسط سيناء واشتهرت أكثر بعد رحيل الاحتلال في عام 1982 حيث كانت أول إدارة محلية في وسط سيناء وقد اشتهر إبان عمليات التهريب التي كانت تتم على حدود مركز الحسنة أيام الفصل وعودة المناطق إلى مصر وهذا المثل يقول “خمسه جنيهات واربط في جنزير الحسنة”،وهي تعني أنك بدفع خمسة جنيهات للمخبر تستطيع ربط جملك المحمل بالأقمشة المهربة في الأسلاك المحيطة بقسم الحسنة وتعتبر منطقة الحسنة تابعة لقبائل التياها والترابين والأحيوات وهي من أقدم القبائل في سيناء.

تحسين الأوضاع

وفي إحصائية أخيرة لتعداد السكان في عام 2012 بلغ عدد سكان الحسنة حوالي 27.270 نسمة. ويعتمد سكان المدينة وأهلها على الرعي وبعض الزراعات القليلة. حيث تتواجد المزارع الصغيرة حول الآبار وتعتمد الاعتماد الكلي على الري عن طريق الآبار والعيون، ولعل من أهم المشاكل التي تواجه المدينة منذ سنوات مضت هي نقص المياه وعدم توفير خط مياه نهر النيل للشرب، وتعاني القرى التابعة لمدينة الحسنة مثل “المغفر” و “المنبطح” من مشاكل عدم توفير المياه والطرق، ومن أكثر مطالبهم تحسين أوضاع قراهم الخدمية. وتحتوي المدينة على أشهر منجم للفحم بشبه جزيرة سيناء يدعى “منجم فحم المغارة” ، كما تتميز المدينة باحتوائها على مواد خام لصناعة الأسمنت.

وادي الحسنة

هذا وفي المدينة 3 سدود شهيرة وهم سد وادي الكرم، وسد طلعة البدن، وسد الروافعة وهو أكبر سدود شبه جزيرة سيناء قاطبة . وأشهر وادي في المدينة هو
«وادي الحسنة» ينشأ من مرتفعات رويسات الخضر الواقعة في الشمال الغربي من جبل المنشرح ويصب في مدينة الحسنة، فيه آبار شهيرة على بعد 50 كم تقريباً من مدينة نِخِل الشهيرة في طريق المسافر إلى مدينة العريش ومنها مازال آثاره باقية ومنها مغمور بالرمال، هذا وعُرفت هذه الآبار قديماً بآبار الحسنة وسُمي الوادي باسمها وكذلك المدينة.
هذا وفي المدينة معالم هامة ومعروفة لها أثر تاريخي كمنجم فحم المغارة وسد الروافعة وعين القسيمة وواحتها الطبيعية وعين قديس ومحاجر الزلط والتربة الزلطية ومحاجر الرخام في جبل يلق، كما يوجد بها ممر الختمة وممر الجدي ومنطقة المليز ومصانع أسمنت سيناء في منطقة الصناعات الثقيلة بقرية بغداد، ومنفذ العوجة التجاري.
مؤتمر الحسنة سجل لقبائل سيناء المصريين درساً جديداً في الشرف والإنتماء والكرامة والعزة والولاء للوطن .

مؤتمر الحسنة

وتحتفل سيناء عامة و مدينة الحسنة خاصة بذكرى سنوية لـ “مؤتمر الحسنة” في 31 أكتوبر، حيث حدث في سنة 1968 م أثناء الاحتلال الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء أن جمعت إسرائيل مشايخ قبائل سيناء في مؤتمر عقد في الحسنة وحاولت تحريضهم على إعلان قيام دولة مستقلة لهم في سيناء وعرضت عليهم كافة المزايا والدعم الخارجي والمستقبل الواعد ولكنها فوجئت بموقف ورد سريع من مشايخ القبائل بعدما دعت إسرائيل لإقامة مؤتمر موسع بمدينة الحسنة بوسط سيناء شارك فيه وفود يمثلون حكومات دول العالم والأمم المتحدة وجميع وسائل الإعلام العالمية، في نفس الوقت علمت السلطات المصرية بتفاصيل المخطط الإسرائيلي، فقامت بتكليف الضابط السيناوى محمد اليمانى بمتابعة القضية، حيث طلب من المشايخ وفق تعليمات من القاهرة بمواصلة خداع ومجاراة إسرائيل في طلبها، وقام برصد تحركات العدو الصهيوني واتصالاته الدولية، في الوقت الذي وافقت فيه أمريكا وعدد من حلفائها على دعم القضية في حالة موافقة أهل سيناء على التدويل في مؤتمر عام يراه العالم كله.

قبيلة البياضة

عندما جاء الرد بالتنسيق الكامل بين شيوخ القبائل والمخابرات العامة المصرية من خلال شيخ المحاميين المرحوم سعيد لطفي بصحبة شيخ المجاهدين سالم الهرش والشيخ خلف الخلفات، وتم تفويض الشيخ سالم الهرش من قبيلة (البياضية) للحديث باسم شيوخ وعواقل قبائل سيناء أمام الإسرائيليين، فقال أترضون بما أقول؟ فقالوا نعم، وبينما موشية ينتظر لحظة التدويل قال الهرش: (سيناء أرض مصرية وستبقى مصرية ولا نرضى بديلاً عن مصر، وما أنتم إلا احتلال ونرفض التدويل وأمر سيناء في يد مصر، سيناء مصرية مائة في المائة ولا نملك فيها شبراً واحداً لا يمكننا التفريط فيه، ومن يريد الحديث عن سيناء يتكلم مع زعيم مصر جمال عبد الناصر).
وعلت الهتافات باسم مصر وانفض المؤتمر وفشل المخطط الإسرائيلي، وسجل التاريخ لعرب سيناء المصريين درساً جديداً في الشرف والإنتماء والكرامة والعزة، ومنذ ذلك التاريخ تحتفل سيناء سنوياً بهذا اليوم (31 أكتوبر1968) يوم الولاء والإنتماء لمصر لمصر، يوم شموخ وصمود قبائل سيناء.

وأعلن الشيخ سالم الهرش أمام عدسات التلفاز بصوت جهوري أن باطن الأرض أولى بنا من ظهرها إذا ما قبلنا هذا الأمر .. مصريون ولدنا واستشهدنا وسنبقى إلى أن نموت ومن يريد التحدث بشأن سيناء فعليه الذهاب إلى الرئيس جمال عبد الناصر، بعدها قامت إسرائيل بحملة اعتقالات بممثلي القبائل، واعتقل الاحتلال الإسرائيلي 120 من المشايخ والمواطنين، أما الشيخ سالم الهرش استطاع الهروب من سيناء عبر الأردن، وبقي هناك إلى أن حقق الجيش المصري انتصاره في عام 1973، فعاد إلى مجتمعه الأصلي في سيناء، إلى أن توفي في عام 1991 ودُفن بها، وقام الرئيس جمال عبد الناصر بتكريم الشيخ سالم الهرش وأهداه نوط الامتياز من الطبقة الأولى، وعقب انتهاء حرب أكتوبر في 1973 تقوم القوات المسلحة بإحياء هذه الذكرى في 31 من أكتوبر كل عام.

وكان مسلسل الاختيار الذي تم عرضه في رمضان الماضي منذ 8 أشهر قد ذكر مؤتمر الحسنة في الحلقة الثانية والعشرون والتي تحدثت عن تصدى أهالي سيناء للاحتلال الإسرائيلي أمام محاولات إسرائيل تدويل سيناء، وجاء ذلك بالحديث الذي دار بين المقدم أحمد منسي – الممثل أمير كرارة، والشيخ حسان – الممثل رشدي الشمى، أحد كبار مشايخ سيناء.

أما عن الشيخ سالم الهرش فهو من مواليد عام 1910م، في مدينة بئر العبد في عهد الخديوية المصرية، وغير محدد الشهر أو يوم الميلاد بدقة، وذلك لأنه كان الناس يتذكرون سنة ميلادهم بالأحداث، على سبيل المثال: عام الجراد، عام الثورة، عام السيل، وهكذا، وتوفى في 28 أبريل 1991م، عن عمر ناهز 81 عاما، ولقّب بشيخ مشايخ سيناء، وهو من قبيلة البياضية التي تسكن الجزء الشمالي الغربي في سيناء، وهو زعيم قبيلة البياضة، أحد الأبطال المصريون إبان حرب السويس 1956 وحرب يونيو 1967 والاستنزاف، وهو أحد المساهمين في اختصار عناصر تنظيم سيناء العربية، وكان لديه من أربع زوجات 11 ولدًا و8 فتيات – كان يفضل أن يتزوج كثيرًا بنية لم الشمل فلقد تعمد أن يتزوج من مختلف القبائل لأن الترابط القبلي كان أكثر ما انشغل به، وله الآن من الأحفاد العشرات وغالبيتهم يسكنون قرى مدينة بئر العبد بشمال سيناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى