كتابنا

رائد مهندس بحرى  احمد حسن مأمون يكتب: نبضة من قلب أكتوبر 1973 “إهداء من كتابى نجوم فى سماء مصر”

إجهاض عمليه النور الساطع الإسرائيلية

رائد مهندس بحرى  احمد حسن مأمون يكتب: نبضة من قلب أكتوبر 1973 “إهداء من كتابى نجوم فى سماء مصر”
إجهاض عمليه النور الساطع الإسرائيلية

 

قبل حرب أكتوبر 1973 وصلت معلومات مؤكدة للمخابرات المصرية من البطل رفعت الجمال ( رأفت الهجان ) أن إسرائيل وضعت خطة سريه لاستخدام سلاح أسمته ( النور الساطع ) عبر إضافة مانع شيطانى لخط بارليف الاسرائيلى لمنع القوات المصرية من التفكير فى عبور قناة السويس وإحراق الجيش المصرى إذا حاول عبور القناة.

وفى 28 فبراير 1971 فوجئت القوات المصرية على شط القناة باشتعال مياه قناة السويس بصورة مرعبه حيث ارتفعت ألسنه النيران إلى اثنين متر فوق سطح الماء
وأدركت القيادة المصري أن إسرائيل تجرب سلاحها السرى على قناة السويس لبث اليأس داخل المصريين وإرهابهم
واهتمت مصر بالتجربة الإسرائيلية
وكلفت المخابرات المصرية احد رجالها فى إسرائيل البطل رفعت الجمال بالحصول على تركيبه مادة النابالم التى تستخدمها إسرائيل وكل المعلومات عن ذلك السلاح
وجاءت تقاريره هو وغيره من رجال المخابرات المصرية داخل إسرائيل
(( أن إسرائيل قامت بإنشاء خزانات للنابالم ( مادة كيماويه حارقه ) أسفل الساتر الترابى لخط بارليف
وهو ما يجعل استحالة تدميرها بقصف المدفعية والطيران
وأوصلت تلك الخزانات بمواسير مدفونة تحت الأرض فتحاتها أسفل مياه القناة
ولان النابالم اخف من الماء فعند ضخه من الخزانات يندفع خلال المواسير وبفتح المحابس الموجودة على المواسير يندفع النابالم إلى سطح الماء وبإشعاله بشرارة كهربائية أو بطلقات حارقه يتحول سطح ماء القناة إلى طوفان من الجحيم تنقله الأمواج إلى كل المجرى الملاحى لقناة السويس لتتحول القناة بأكملها إلى نهر من الجحيم ))

ونجحت مصر فى إنتاج كميه من النابالم الاسرائيلى
وتم إجراء تجربه على مجرى مائى داخل مصر مشابه لقناة السويس
وكانت النتيجة كارثيه
حيث ارتفعت ألسنه النار إلى مسافة أكثر من اثنين متر من سطح الماء ووصلت درجه حرارتها إلى 700 درجة مئوية
وفشلت كل محاولات عبورها أو إطفاء نيرانها
( وقد استشهد فى تلك التجارب بعض المقاتلين المصريين )

وإذا نجحت إسرائيل فى استخدام ذلك السلاح
ستتولى أمواج مياه القناة عمليه نقل النابالم المشتعل لتتحول قناة السويس بأكملها إلى ساتر مشتعل من الجحيم
وهو ما يعنى إحراق كل القوات المصرية التى تعبر قناة السويس وبتحكم إسرائيل فى المحابس تتحكم فى ضخ كميات النابالم

ساتر من الجحيم أصبح على الجيش المصرى أن يبحث عن حل للتغلب عليه ليتمكن من العبور والوصول إلى سيناء
أو
إلغاء التفكير فى عمليه العبور بأكملها
وبذلك تكون إسرائيل قد أجهضت الحرب قبل أن تبدأ بذلك السلاح .

وفشلت كل الخطط التى فكرت فيها القيادة المصرية لتدمير ذلك المانع الشيطانى أو التغلب عليه

وفى تصرف علمى عبقرى أمر
الفريق   محمد احمد صادق
رئيس أركان حرب الجيش المصرى
أن تطرح كل مشاكل خطه الحرب على التشكيلات العسكرية المصرية فى صورة أسئلة مطلوب أجابه عليها ليشارك كل قادة وضباط الجيش المصرى فى البحث عن حلول لها

وفى يوم 11 مارس 1971
دعا العميد   عادل سوكه
قائد الفرقة 21 المدرعة ضابط قيادته إلى اجتماع عاجل وطرح عليهم السؤال الذى طرحته القيادة العامة
كيف يمكن التغلب على سلاح مستودعات النابالم الاسرائيلى الذى يمنع عبور القوات المصرية لقناة السويس ؟
واقترح العديد من القادة والضباط حلول بعضها منطقى لكن لا يوجد قدرات لتنفيذه
وكان من ضمن الحضور
العقيد إبراهيم شكيب
قائد مدفعيه الفرقة الذى اقترح أن يتم منع العدو من استغلال ذلك السلاح بقيام الضفادع البشرية بسد فتحات مواسير النابالم أسفل قناة السويس قبل الهجوم المصرى مباشره
وطلب منه العميد عادل كتابه فكرته فورا وتوجه بها إلى قيادة الجيش
وتم رفعها للقيادة العامة فورا

وكانت المشكلة هى احتياج مصر لمادة يصنع منها غطاء محكم لإغلاق فتحات مواسير النابالم أسفل مياه القناة على أن تتحمل تلك المادة النابالم ولا تتأثر به وأيضا لا تتأثر بالمياه
وكان من المستحيل البحث عن تلك المادة خارج مصر حتى لا يلفت ذلك نظر المخابرات الاسرائيليه فتعلم نية مصر لعبور القناة
ولتظل إسرائيل على قناعتها بعدم قدرة مصر على العبور طالما لم تجد وسيله للتغلب على الساتر النيرانى
وتظل على قناعتها بقدرتها على إحراق لجيش المصرى بأكمله إذا حاول عبور القناة

وتلقى
الرائد مهندس بحرى  احمد حسن مأمون
بمركز البحوث الفنية بالقوات البحرية
( تخرج البطل احمد حسن مأمون من كليه الهندسة جامعة القاهرة والتحق بالقوات البحرية المصرية عام 1955 واستمر بها إلى أن أحيل للمعاش برتبه عميد عام 1975 )
تلقى خطاب من المخابرات المصرية يخبره بالمشكلة ويكلفه بالبحث عن حل لها
وبدأ الرائد مهندس   احمد حسن مأمون من القوات البحرية بمعاونه زميله المهندس عبد الخالق
عمله وبعد جهد كبير تمكن من الوصول إلى فكرة لتركيب تلك المادة كيماويا
وفورا تم توفير كل ما يحتاجه وبعد جهد كبير وفى صراع مع الزمن تمكن هذا العبقرى من اختراع تلك المادة وتم تجربتها فى سريه تامة ونجحت التجربة

وتم تكليف المخابرات بمعرفه عدد خزانات النابالم على طول الجبهة وأماكن تواجدها بمنتهى الدقة لان نجاح إسرائيل فى استخدام خزان واحد كفيل بإرباك عمليه العبور بأكملها وربما إفشالها
واكتشفت المخابرات المصرية أن إسرائيل كانت قد وضعت خطتها على أساس إنشاء عشرين خزان نابالم على طول الجبهة المصرية
ولكن عمليات القتال المصرية خلال حرب الاستنزاف نجحت فى منع إسرائيل من استكمال إنشاء 18 خزان منها فتركتهم إسرائيل فارغين واستخدمتهم فى عمليه خداع للجيش المصرى
ولكنها نجحت فى إنشاء خزانين فى منطقه
( الفردان شمال الاسماعيليه ومنطقه الدفرسوار شمال فايد )
وبكل خزان منهم 200 طن نابالم وهى كميه كبيره قادرة على تحويل المجرى الملاحى بقناة السويس بأكمله إلى ساتر من الجحيم ارتفاعه اثنين متر ونصف ودرجة حرارته 700 درجة مئوية

وبمنتهى السرية وضعت خطه تم فيها إنتاج الكميه المناسبة التى تحتاجها عمليه إغلاق كل فتحات مواسير النابالم الاسرائيليه أسفل مياه قناة السويس
وبتولى
الفريق سعد الدين الشاذلى
منصب رئيس أركان حرب الجيش المصرى
وتكليفه من الرئيس السادات بوضع خطه العبور
وضع خطه محكمة لمنع إسرائيل من استخدام ذلك السلاح الجهنمى
تتكون من ثلاث خطوات :
تخريب محابس ضخ النابالم من الخزانات إلى الخراطيم

قطع خراطيم توصيل النابالم من الخزانات إلى الفتحات أسفل القناة

إغلاق الفتحات أسفل القناة بالمادة التى اخترعها العبقرى احمد حسن مأمون

وتم اختيار مجموعات الضفادع البشرية التى ستقوم بتنفيذ ذلك ليله الهجوم وتم تدريبها على تنفيذ الخطة فى مجرى ملاحى مشابه لقناة السويس

وتم اختيار مجموعات من الصاعقة تقوم أيضا بالتسلل ليله الهجوم لتخريب المحابس الاسرائيليه التى تتحكم فى ضخ النابالم من المخازن
على أن تقضى تلك المجموعات ليله الهجوم فى الشرق لمنع القوات الاسرائيليه من اكتشاف ما حدث ومنعها من إصلاح المحابس

وكذلك مجموعات أخرى مهمتها قص وتخريب مواسير نقل النابالم

حتى إذا اكتشفت إسرائيل عدم فاعليه سلاحها قبل الحرب تهدر وقتها وجهدها فى إصلاح المحابس والخراطيم وهى لا تعلم أن فتحات ضخ النابالم أسفل مياه القناة مغلقه أساسا
وتم فرض أقصى درجات السرية على تلك الخطة لتظل إسرائيل على قناعتها أن مصر لم تجد أسلوب للتغلب على ذلك السلاح الجهنمى فتظل على قناعتها أن مصر غير قادرة على الحرب وأنها لو حاربت ستهزم وستتمكن إسرائيل من تدمير الجيش المصرى وإحراقه أثناء محاولته عبور قناة السويس

وبفضل الله نجحت الخطة وظلت إسرائيل على قناعتها تلك حتى فوجئت بالجيش المصرى يعبر قناة السويس وفوجئت أكثر أن سلاحها الشيطانى لا يعمل وهى لا تعلم السبب .

وهكذا أجهضت مصر عمليه النور الساطع الاسرائيليه ومنعت إسرائيل من استخدام سلاحها الشيطانى
وبعد هزيمة إسرائيل فى حرب أكتوبر وفى محاوله للتقليل من الانتصار المصرى العبقرى
أنكرت إسرائيل وجود سلاح النور الساطع وظل كل قادة إسرائيل على إنكارهم لسنوات طويلة
( بعد سنوات من الإنكار وبمرور الزمن ورفع درجة السرية عن الكثير من المعلومات صدر كتاب اسرائيلى يعترف لأول مرة بسلاح النابالم الاسرائيلى وخطورته انه للكاتب الاسرائيلى دانيال أشير الذى عمل ضابطا بالمخابرات الإسرائيلية على الجبهة المصرية بين حربى 1967 1973 وقد اشرف بنفسه خلال تلك الفترة على إعداد وتركيب وتجربة سلاح النابالم الاسرائيلى والذى اختاروا له وقتها اسم
( النور الساطع )
وقدم للكتاب الجنرال الاسرائيلى جازيت قائد المخابرات الإسرائيلية الأسبق والكتاب يقدم شرحا مفصلا للسلاح الاسرائيلى  )

تحية تقدير واحترام لكل أبناء مصر الذين حققوا ذلك الانجاز العبقرى .
سلام سلاح للعقيد   ابراهيم شكيب
رائد مهندس بحرى  احمد حسن مأمون
سلام .. سلاح .
انها مصر عندما تريد تستطيع
جمال النجار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى