عادات و تقاليد

اللصيمة “الّلِبَّةْ”.. علاج لضعف المناعة والوقاية من فيروس كورونا

كتب / حاتم عبدالهادى السيد

يتميز التراث السيناوى بالكثير من التميز ؛ نظراً لإختلاف طبيعة الحياة في الصحراء. ويعد التراث الطهوى، أو تراث الغذاء ؛ من الجوانب التى تعكس تميز وخصوصية سيناء، بدواً وحضراً. في الشمال والجنوب، والوسط والغرب، كما ان طبيعة العيش في الصحراء ، واجتماع البدو في الليل حول جلسات “السامر السيناوى”. حيث النار المشتعلة، وبكارج القهوة السيناوية، قد عكست الكثير من جوانب الثقافة المادية والمعنوية لدى سكان بادية شبه جزيرة سيناء المصرية. ونحن هنا سنحاول ان نتعرف على بعض عادات وتقاليد أهل بادية سيناء من خلال مأكولاتهم الشعبية عبر الصحراء السيناوية الممتدة .

تعد اللصيمة أو ( الِّلبة) – كما يطلق عليها في البادية – أشهر أكلات أهل سيناء الشعبية. وهذه الأكلة الشعبية موجودة في سيناء منذ قدوم سيدنا موسى عليه السلام سيناء. ولقد عرفها أهل الطور بجنوب سيناء –أولاً – في وادى طور سيناء؛ ثم انتشرت منه إلى باقى مدن سيناء. والمعروف أنه الخبز الذى قدمه سيدنا شعيب عليه السلام إلى سيدنا موسى، وله مذاق خاص.

ولقد عرف أهل الردن وبلاد الشام هذه الأكلة وأسموها ” القرص”. كما عرفت قديماً لدى أهل دول الخليج العربى ؛ ويطلقوا عليها اسم ” القُرْصَان ” ؛هناك .

ولقد انتشرت لسهولة طهيها، كما انها ليست مكلفة، وتعد من الوجبات كاملة القيمة الغذائية. أما مكونات «اللبة» فهى عبارة عن دقيق وماء مع ذرة وملح، تعجن وتوضع في النار وتخرج من النار نظيفة بدون ذرة رمل. وهذا العجيب فيها.

وفى البداية يتم خبز ” قرص المُلَّةْ ” وهو عبارة عن دقيق يتم عجنه وتجهيزه على هيئة رغيف كبير جدا، وسميك. ثم تشعل النار فيتم تسخين الرمال التى تحتها على الجمر، ثم يوضع القرص. ويغطى بالرمال الساخنة حتى ينضج، ثم يتم اخراجه، وتنفيضه. وللعجيب أن الرمال الساخنة ؛ ورماد النار لا تلعقان بالعجين، ثم يرفع من النار بعد تنفيضه. ويتم تقطيعه – بعد ذكر اسم الله عليها، ثم يشوى ” العجر ” وهو البطيخ الذى لم ينضج بعد. أو ” الباذنجان إذا لم يوجد موسم للبطيخ فيتم شيه وتنظيفه، ثم تقطع الطماطم. ويضاف الفلفل البلدى ، ويتم عجن كل ذلك بالأيدى، ثم يُصَب ” زيت الزيتون ” بغزارة، وتقدم ساخنة للأهل، وللضيوف،

كما أن الشيخ الكبير يوزع ” حرف اللبة” أى قطع صغيرة من القرص المطهى على الحضور لتعم البركة، قبل أنان يتم تجهيزها. وتمثل عهدا وميثاقاً، ومن أكلها لا يخون. وإن أكلها يبقى زين وأمان، وأثناء خبزها تجهز الدلال للشاى والقهوة، فهى لها طابع الكرم إذا حل ضيف أو غريب أو ضل الطريق. فتقدم له ؛ ثم يتم تقديم فنجان قهوة أو شاى ؛ وهى من الكلات التراصية البدائية لدى بدو سيناء .

ولقد انتشرت هذه الأكلة الشعبية لرخص تكلفتها، كما أنها أصبحت عادة مرافقة لرحلات التنزه على الشاطىء. أو في ” الخلاء ” عبر الصحراء الشاسعة، وفى ” رحلات الصيد “، وفى ” مواسم الحصاد “.

وتعتبر اللصيمة ” مضاداً حيوياً ” لاحتواء عناصر الوجبة على كل الفيتامينات اللازمة للجسم  كما ان “زيت الزيتون” يساعد على هضم هذه الأكلة الدسمة المشبعة. كما يعتبر الزيت مليناً للمعدة، والفلفل الأخضر يحارب الكثير من الفيروسات داخل الجسم .

كما يستخدمها كذلك أهل فلسطين، حيث أن لها المذاق الجميل المميز، فالعجر المشوى “البطيخ البغو”. المكون الأساسى للصيمة فوائدة لاتعد ولاتحصى فهو يغسل المثانة ومدر للبول وينظف البطن. ويكثر ماء الظهر ويعين على الجماع وينقى البشرة وهو ملين خفيف يساعد فى حالات الأمساك. وعلاج لضغط الدم المرتفع وهوكذلك من الأغذية المفضلة لمرضى قرحة المعدة والذين يعانون من الحموضة. ويقوى الدم ويفتت حصى الكلى ويخفف الأمراض الجلدية.

وهذه الأكلة خالية من الكوليسترول بما يعدها غذاء وعلاجاً طبياً ، لذا أقبل الأهالى عليها بكثرة هذه الأيام للعلاج من ” كورونا “. أو كترياق، أو حصانة تقيهم ضعف المناعة للجسم. ومن العجيب أن يأتى الكثيون حتى – الآن – في زمن الجائحة ليأكلوا من هذه الوجبة الدسمة للوقاية من داء الكورونا ” كوفيد 19 “. إذ أن ” اللصيمة ” تمنح الشخص طاقة كبيرة خاصة في فصل الشتاء. وتعتبر مضادًاً حيويًاً طبيعيًاً لنزلات البرد وأمراض الشتاء.

بالإضافة إلى أن زيت الزيتون يساعد المعدة على هضم الطعام ويعمل كملين للمعدة. والفلفل الأخضر يحارب كثيرًا من الفيروسات داخل الجسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى