وطنيات

“الجيل السوبر أبطال حرب أكتوبر”.. من المقالات النادرة للكاتب الراحل العقيد جلال عامر

يحلو للزميل العزيز إسماعيل سليمان أن يقول لي دائماً:- “إنت جميل يا جلال بس عقلك لاسع”. وينسي الزميل العزيز أنه كان جندياً في الفرقة 18 المشاة التي كنت ضابطاً فيها وأننا كنا في سن العشرين وهي سن إذا أسقطت فيها قنابل وصواريخ فوق الرؤوس فلابد أن تلسع وتلمع وتشتعل بالنار والثار والأفكار, لماذا أتينا إلى هنا. لتحرير مدينة القنطرة

قال المشير أحمد إسماعيل لقائد فرقتنا الصعيدي القبطي فؤاد عزيز غالي:- “إنت يا فؤاد مكتوب على جبينك القنطرة”. وللتو ترك العميد فؤاد منصبة كمساعد لقائد الجيش الثاني وأتجه لقيادة الفرقة 18 حيث وضع خطته للاستيلاء على المدينة والسبع نقاط الحصينة المعادية التي تحميها بالمواجهة وعبثاً حاول المشير أحمد إسماعيل واللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني إثنائه عن خطته ليكون هجومه بالالتفاف حول المدينة إلا أن الرجل صمم ودرب ضباطه وجنوده ما خطط لـه وهو الهجوم بالمواجهة ونجح… ومع البيان رقم 16 وصباح الاثنين 8 أكتوبر.. كنا داخل المدينة.. أبو جاموس مدفع العدو الثقيل عيار 155 يزمجر.. نحتمي من الشظايا ببيوت المدينة فتنهار فوق رؤوسنا (الزميل إسماعيل سليمان لا يريدها أن تلسع).. نطهر المدينة ونطارد فلول العدو المتراجع أمامنا. 37 دبابة تركها العدو أمامنا وفر.. وأدينا عدينا باسم الله وما قدروا علينا باسم الله.. وأنا على الربابة بأغنى.. ونفسي أنام, أيام طويلة لم نعرف النوم.. هجم الظلام (في هذه الأيام كان كل شئ يهجم ولا يجئ).. هي حفرة كبيرة خالية كانت محفورة لعربة نقل.. كنت وأنا أدخلها أعتبرها أجمل أوتيل دخلته في حياتي.. كانوا معي في الحفرة يفترشون الرمال محمود مختار شقيق حسن مختار مدرب حراس مرمي المنتخب الوطني وخليل الصعيدي وعبد الصمد الفلاح وعلى العجوز.. ومرت فوقنا طائرة معادية منخفضة وألقت فوقنا قنابل البلى المحرمة دولياً (دائماً إسرائيل تخالف القوانين الدولية) أستشهد خليل وأصيب البطل محمود مختار إصابات بالغة.. بعدها بفترة بدأنا الانسحاب من الشرق إلى الغرب على الأرض وفي السياسة تطبيقاً لاتفاقيات السادات ثم بدأ الانفتاح والانبطاح ليجنى ثمار النصر من لم يشارك فيه أما أنا وإسماعيل سليمان ومحمود مختار وغيرنا

فقد دربنا فؤاد عزيز غالي على القتال بالمواجهة لهذا لم يستطع أحدنا أن يجاري سياسة الالتفاف فتلاشت أسماءنا لتلمع أسماء عثمان وتوفيق وعليه ولكح والبليدي ودوارف والحباك وغيرهم من أبطال المرحلة الجديدة إذ انتصرت الذمم الواسعة على الأدمغة اللاسعة إذ أنه عندما مات السادات ظلت روحه ترفرف في كل مكان.. على القنال.. وفي ردهات البنوك أيضاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى