قبائل و عائلات

قبيلة السماعنة في الصعيد.. جذور عريقة ودور مجتمعي محوري

أسماء صبحي– في قلب الصعيد المصري وتحديدًا في مركز أبو تشت بمحافظة قنا. تتواجد واحدة من أبرز القبائل التي تمتاز بتاريخها العريق وتأثيرها الاجتماعي في المجتمع المحلي وهي قبيلة السماعنة. وعلى الرغم من أن كثيرًا من الدراسات تركز على القبائل البدوية أو القبائل الكبيرة في صعيد مصر. فإن السماعنة تمثل نموذجًا فريدًا للتشابك بين التراث العربي العميق والهوية المحلية.

أصل ونسب قبيلة السماعنة

يعود أصل قبيلة السماعنة إلى بطون عربية قديمة حيث تنتسب إلى بني مهدي من بني عذره القضاعية. وقد استقر بعض أفراد القبيلة في صعيد مصر تحديدًا في قرى مثل الكايمات وعدد من القرى المجاورة في مركز أبو تشت. فيما استقر البعض الآخر في محافظات أخرى مثل الشرقية والإسماعيلية. ويعكس هذا الامتداد انتقال القبيلة من حياة الترحال إلى الاستقرار البطيء والتفاعل مع المجتمعات المحلية.

دور السماعنة في الحياة المجتمعية والسياسية

تلعب السماعنة دورًا مهمًا في الحياة العامة، حيث تظهر بوضوح خلال المناسبات الاجتماعية والسياسية. فقد شهد مركز أبو تشت مؤتمرات حاشدة جمعت عشرات الآلاف من أبناء القبيلة لدعم القضايا المحلية والمشاركة في الفعاليات الانتخابية. كما تساهم القبيلة في تنظيم لقاءات لتوعية المواطنين بأهمية المشاركة المجتمعية والسياسية مما يعكس وزنها الاجتماعي وتأثيرها على القرارات المحلية.

القيادة المحلية والتركيبة الاجتماعية

يعد العمداء ورجال العائلات في السماعنة من الشخصيات المؤثرة، حيث ينظر إليهم كرموز للقيادة المجتمعية وحل الخلافات بين الأسر والمجتمعات المحلية. وتتكون القبيلة من عدة أسر وعائلات مترابطة، تمتد روابطها بين القرى المجاورة. وتلعب دورًا فاعلًا في المبادرات التعليمية والخيرية والتنموية مما يجعلها شبكة اجتماعية متكاملة.

الهوية والتقاليد

على الرغم من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في العصر الحديث ما زالت الهوية القبلية والتقاليد الاجتماعية تلعب دورًا مهمًا في حياة أفراد القبيلة. فالتجمعات الأسرية والمناسبات الدينية والاجتماعية تعكس التماسك بين أفراد القبيلة. كما يظهر التضامن القبلي بوضوح في الأزمات أو في دعم المرشحين المحليين، ما يؤكد استمرار دور القبيلة كمؤثر اجتماعي قوي.

وقال الدكتور محمد عبد الرحمن، الباحث المتخصص في دراسات القبائل العربية في مصر، إن قبيلة السماعنة تمثل نموذجًا لفهم التفاعل بين التاريخ العربي والهوية المحلية في صعيد مصر. وعلى الرغم من أصولها القديمة، فإنها شكلت مجتمعًا مصريًا يتفاعل مع التغيرات السياسية والاقتصادية. وتستمر القبيلة في لعب دور اجتماعي مهم عبر دعم مؤسسات المجتمع المدني والمشاركة في الفعاليات السياسية، مع ضرورة مراعاة التحديات التي تواجه القبائل في العصر الحديث مثل التعليم والتحديث الاقتصادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى