قبائل العرب البائدة.. “طسم” و”جديس” عاشوا في منطقة نجد قديمًا

أميرة جادو
تشير العديد من الروايات والمراجع التاريخية إلى الاعتراف بأن هناك العديد من القبائل العربية سكنت منطقة شبه الجزيرة العربية قديمًا، ومن بين تلك القبائل طسم وجديس، حيث تنتمي هاتان القبيلتان إلى القبائل العربية التي عاشت في الحضارات القديمة في منطقة شبه الجزيرة العربية، وتحديدًا منطقة نجد.
اختلفت الأخبار والأقاويل في ذكرهم، حيث قيل أنهم من قبائل العرب البائدة التي ذكر عنها العديد من الأساطير والحقائق والتي يصعب التحقق من صحة ذلك التاريخ وتلك الأخبار على وجه اليقين.
وأشار المؤرخون العرب إلى أن هاتين القبيلتين انحدرتا إلى مدينة بابل، فيما ذكر آخرون أنهم أتوا إلى اليمامة، ثم غادرت قبيلة طسم منزلهم الأول ثم انضموا إليهم جديس، دون وجود تأكيد من هذا الأخبار، لكن مما لا شك فيه أن بيوتهم كانت خصبة جدًا من كل البلاد العربية، كانت هناك أشجار النخيل والبساتين، وكذلك الأبراج العالية والقصور.
ورد في التوراة العديد من أسماء القبائل العربية القديمة، بما في ذلك قبيلة طسم، والتي تعد أحد بطون قبيلة ديدان
نسب قبيلة جديس
هي إحدى أقوام العرب البائدة، والتي كانت تقيم في منطقة اليمامة وما يحيط بها من مناطق البحرين، وقد ذكر أن نسبهم يرجع إلى قوم عاد إخوة طسم، كما ورد أنهم من أبناء (جديس بن لاوذ ابن إرم بن سام بن نوح)، كما قيل عن جديس أنه كان شقيق (ثمود بن غاثر ابن إرم بن سام بن نوح).
نسب قبيلة طسم
يعود نسبهم إلى (طسمم بن لاوذ بن سام)، أو (طسم بن لاوذ بن إرم)، أو (طسم بن كاثر) أو شيء شبيه بذلك، كما قال “جرجي زيدان”: “أن (طسماً) هي ذاتها (لطوشيم)”، كما ذكر أسمها بالتوراة لكونها من نسل (ددان بن يقشان)، علاوة على ذلك ذكر اسم قبيلة غيرها من قبائل (ددان) تعرف بـ(Leummim)، أو (لاميم)، حيث ذكر أن زيدان هي (لاميم)، كما نسبها المؤرخون إلى صنم يعرف بـ(كثرى)، وهناك شك أنه هو الصنم الشهير لدى الشي كان يعبده المشركين في عصر ظهور الإسلام والذي يتم تحطمه مع غيره من الأصنام الأخرى تنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، تخلصاً وقضاءً على عبادة الأصنام، وقد حطم الصنم (كثرى) على يد (نهشل بن الربيس بن عرعرة) ثم لحق برسول الله.
القضاء على قبيلتي طسم وجديس
ذكر العديد من المؤرخين العرب عن هاتين القبيلتين، أن طسم كانت تحكم قبيلة جديس، وكان أحد ملوكها وهو العمليق طاغي ومستبد، ولهذا ضجرت قبيلة جديس وأهلها خاصة بعدما افترع عفيرة بنت عبّاد التي كانت تعرف بالشموس، وكانت أخت أحد الأشراف بجديس وهو (الأسود بن غفار)، فاستغاثت بقومها فيما فعلوا العمليق بها، فغضب أخوها أشد الغضب وقرر الثأر لأخته عازماً على قتل العمليق وأتباعه.
خطط شقيق الشمس ورفاقه لقتل العمليق، حيث دعوه لتناول الطعام، ثم أخفوا السيوف بالرمال، وفور دخول العمليق ديار جديس انقضوا عليه هو ومن معه بالسيوف فقضوا عليهم جميعاً، فنجح أحد رجال طسم وهو (رياح بن مرة) من الفرار إلى بلاد اليمن، مستعينًا بملك حمير حسان بن تبع، وحرضه على غزو جديس حيث أغراه بما بها من خير وغنائم، فستجاب حسان إليه وأعد العتاد والجيش، وقد حرصوا على عدم وصول أخبار تلك التجهيزات إلى جديس لكي لا يستعدوا لهم.
وفي ذلك الوقت استطاعت “زرقاء اليمامة” وهي امرأة من قوم جديس اشتهرت بنظرها الحاد، أن ترى الجيوش تقترب من قومها وذلك قبل وصولها بثلاث أيام، فحذرت قومها ليأخذوا حذرهم واستعدادهم، ولذلك أشار الرجل على الملك أن يحمل الرجال الشجر لكي يختبئوا من نظر اليمامة خلفه، وبالفعل تمكنت اليمامة من رؤيتهم على هيئة أشجار تسير وتتحرك، وذهبت لتخبر قومها بذلك لكنهم سخروا منها ولم يصدقوها، الأمر الذي سمح لحسان وجيشه بغزو جديس وإبادة كل من بها.
طسم وجديس في القرآن
لم يرد ذكرهم في أي موضع من مواضع القرآن الكريم ولكن ورد ذكر طسم في الشعر الجاهلي، ومن بين الشعراء الجاهلين الذين تحدثوا عن طسم كان (طرفة بن العبد)، أما الأعشي فقد ذكر خبر زرقاء اليمامة في قصيدة له هي وقومها التي قال بها:
وقبلـهم غالـت المنايا
طسماً ولم ينجها الحذار
وحل بالحي من جديس
يوم من الشر مستطار
المصدر
الموسوعة الشاملة.. كتاب “المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام”



