قبائل و عائلات

عائلة آل المطيري.. إرث قبلي عريق وحضور اقتصادي متصاعد في الخليج العربي

أسماء صبحي– تعد العائلات العربية المستقرة في دول الخليج العربي أحد أعمدة البناء الاجتماعي والاقتصادي. إذ تمثل الرابط بين الماضي الممتد عبر قرون والحاضر الذي يشهد تحولات كبرى على المستويات السياسية والاقتصادية. ومن بين العائلات التي اكتسبت مكانة بارزة خلال العقود الأخيرة تبرز عائلة آل المطيري التي حافظت على جذورها القبلية العميقة وفي الوقت نفسه رسخت موطئ قدم قويًا في مسارات الاقتصاد الحديث.

جذور عائلة آل المطيري

تنتمي آل المطيري إلى واحدة من أكبر قبائل الجزيرة العربية، حيث تمتد جذورها إلى قبيلة مطير الشهيرة، التي تنتشر في السعودية والكويت وقطر منذ مئات السنين. وتذكر المصادر التاريخية أن مطير كانت من القبائل الفاعلة التي لعبت أدوارًا مهمة في التاريخ السياسي والاجتماعي للمنطقة. خاصة في فترة ما قبل تأسيس الدول الخليجية الحديثة.

وتوضح “دائرة المعارف العربية للقبائل” أن فرع آل المطيري من بين الفروع التي استقرت في وسط وشرق الجزيرة العربية. واشتهرت في بدايات القرن العشرين بتربية الإبل، التجارة البسيطة، والمشاركة في حركة انتقال البضائع بين الواحات والمناطق الحضرية.

من البداوة إلى مؤسسات الاقتصاد الحديث

ومع التحولات الكبرى التي شهدتها دول الخليج عقب اكتشاف النفط بدأت عائلة آل المطيري في إعادة تشكيل أدوارها الاقتصادية. وانتقل أبناء العائلة تدريجيًا من الأعمال التقليدية إلى مجالات أكثر تنظيماً، مثل التجارة العقارية والمقاولات وتوريد المواد الأساسية للمشروعات الحكومية.

وفي العقدين الأخيرين، برزت أسماء من آل المطيري في قطاعات التعليم، الموارد البشرية، الأمن السيبراني، والخدمات اللوجستية. كما أسس بعض أفرادها شركات عائلية تجاوزت حدود الأسواق المحلية ووصلت إلى شراكات خارجية مع شركات من دول آسيا وأوروبا.

وتشير بيانات منشورة على “منصة الاقتصاد الخليجي” إلى أن الشركات العائلية ومن ضمنها شركات تعود لآل المطيري تمثل ما يزيد على نصف الأنشطة الاقتصادية النشطة في المملكة العربية السعودية، وتمتلك القدرة الأكبر على توفير الوظائف واستدامة النمو.

حضور ثقافي واجتماعي راسخ

رغم التوسع الاقتصادي، حافظت عائلة آل المطيري على ارتباطها بالهوية التقليدية للقبيلة. فقد أنشأ كبار العائلة مجالس اجتماعية في عدد من المدن السعودية والكويتية، تقام فيها اللقاءات الدورية والمناسبات التراثية. كما شارك أفرادها في دعم أنشطة المجتمع المحلي من خلال إنشاء صناديق للوقف الخيري ومبادرات تعليمية موجهة للطلاب من الأسر محدودة الدخل.

ويرى باحثون في مركز “الخليج للدراسات الاجتماعية” أن العائلات الخليجية التي تجمع بين التأثير الاقتصادي والعمل المجتمعي تعد أكثر قدرة على دعم المؤسسات الرسمية في مواجهة التحديات الاجتماعية، كالبطالة والتحولات الثقافية.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور سعود بن جاسم الرشيدي، المتخصص في علم الاجتماع القبلي بجامعة الملك سعود، أهمية الدور الذي تلعبه العائلات الكبرى مثل آل المطيري في بناء المجتمعات الخليجية الحديثة. قائلًا إن العائلات الممتدة تمثل عنصرًا حيويًا في استقرار دول الخليج، لأنها توفر شبكة دعم اجتماعي واقتصادي متماسكة. كما أن وجودها التاريخي العميق يجعلها قادرة على التكيف مع التحولات الحديثة دون التفريط في القيم التي ترتكز عليها المجتمعات العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى