تاريخ ومزارات

سنان أبو لحوم شيخ بكيل ورجل اليمن الذي جمع بين القبيلة والسياسة

يعد سنان أبو لحوم واحدا من أبرز الشخصيات القبلية والسياسية في تاريخ اليمن الحديث، وأشهر زعماء قبيلة بكيل، إحدى أكبر القبائل اليمنية وأكثرها نفوذا، ولد في مطلع عشرينيات القرن الماضي، في فترة لم تكن فيها سجلات دقيقة للمواليد، ونشأ في بيئة قبلية صلبة صاغت ملامح شخصيته مبكرا.

من هو سنان أبو لحوم

عاش سنان أبو لحوم طفولة قاسية، إذ أخذه نظام الإمامة رهينة وهو لا يزال في سن مبكرة، ضمن سياسة احتجاز أبناء مشايخ القبائل لضمان ولائهم، و قضى سنوات من طفولته في السجن، وتلقى خلالها تعليما محدودا اقتصر على مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن، قبل أن يفرج عنه ويعود إلى منطقته ليبدأ مرحلة جديدة من حياته.

مع مرور الوقت، برز سنان أبو لحوم كأحد الوجوه القبلية المؤثرة، وتولى إدارة شؤون أسرته، ثم صعد تدريجيا حتى أصبح شيخ مشايخ قبيلة بكيل، مستندا إلى مكانة اجتماعية واسعة، وحضور قوي، وجرأة في اتخاذ المواقف، وهي صفات لازمته طوال مسيرته.

كان من أوائل المعارضين لحكم الإمامة، وشارك في النشاط المناهض للإمام أحمد، متنقلا بين المناطق الجبلية، ومطاردا لفترات طويلة، وأسهم بدور بارز في التمهيد لثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، ونسج علاقات وثيقة مع حركة الأحرار اليمنيين، كما أقام صلات قوية مع القيادة المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

بعد قيام النظام الجمهوري، شغل سنان أبو لحوم مواقع سياسية مهمة، وكان عضوا في مجلس الرئاسة، وبقي رقما أساسيا في المعادلة اليمنية، يجمع بين النفوذ القبلي والحضور السياسي، وعرف بمواقفه الصريحة، وانتقاداته المتكررة لأداء السلطة، مع تأكيده الدائم على ضرورة تحقيق توازن حقيقي بين الدولة والقبيلة.

وخلال فترة حكم القاضي عبد الرحمن الإرياني، أبدى تقديره لتجربة الإرياني، واعتبره من أكثر الحكام نزاهة في التاريخ اليمني، كما وثق في مذكراته جوانب من التدخلات الإقليمية في الشأن اليمني، متناولا الدور السعودي بجرأة، الأمر الذي أثار جدلا واسعا عند نشر تلك الشهادات.

وفي مرحلة لاحقة، اتسمت علاقته بالرئيس علي عبد الله صالح بالحذر والبرود، رغم الاحترام المتبادل، وعارض حرب صيف 1994، ودعا إلى الحفاظ على وحدة اليمن عبر الحلول السياسية، محذرا من كلفة الصراعات الداخلية على مستقبل البلاد.

عرف بدعمه للتعليم، وتشجيعه أبناءه على الدراسة خارج اليمن، كما عرفت عنه مواقفه المنتقدة لظاهرة القات، التي اعتبرها من أبرز أسباب الإضرار بالاقتصاد والمجتمع، وتميز أيضا بنظرته المتوازنة لقضايا المجتمع، انطلاقا من خلفيته القبلية وإيمانه بالإصلاح التدريجي.

تمثل سيرة سنان أبو لحوم نموذج شيخ القبيلة الذي تجاوز حدود الزعامة المحلية، ليكون فاعلا أساسيا في التاريخ السياسي لليمن، جامعا بين القبيلة والدولة، وبين الحكمة والموقف، في بلد ظل لسنوات طويلة يبحث عن صيغة مستقرة للحكم والتعايش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى