قمة الدوحة الطارئة.. هل تعيد رسم موازين القوة وتضع حداً لتجاوزات إسرائيل؟
أسماء صبحي– انعقدت القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة وسط ظروف استثنائية غير مسبوقة. بعد الهجوم الإسرائيلي المباغت الذي استهدف العاصمة القطرية وأحدث صدمة سياسية على المستويين الإقليمي والدولي. وهذه القمة لم تكن مجرد لقاء عابر، بل محطة استراتيجية حملت أسئلة مصيرية: هل تستطيع أن تشكل بداية مسار جديد لردع إسرائيل؟. وهل يمكن أن تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية كجوهر أمن المنطقة؟.
اغتيال الوساطة
وصف المحلل السياسي علي جمالو الهجوم الإسرائيلي بأنه لم يكن عملية عسكرية عادية بل أشبه ما يكون بـ”اغتيال الوساطة”. أي محاولة إسرائيلية لإنهاء أي مسار تفاوضي أو دبلوماسي تقوده قطر ويعترف به دولياً.
ويرى جمالو أن أمام القمة خيارين لا ثالث لهما إما الانجرار خلف ردات فعل شعبوية ترفع سقف التوقعات دون حسابات عملية. أو استثمار المناخ الدولي المتغير حيث باتت معظم الدول الأوروبية أكثر ميلاً للضغط على إسرائيل لصالح إقامة الدولة الفلسطينية.
وأكد أن التصعيد العسكري غير مطروح لأن المنطقة تفتقر لمقوماته. كما أن أي مواجهة مباشرة ستكون هدية مجانية لنتنياهو الباحث عن الهروب من مأزقه الداخلي عبر حرب إقليمية. لذلك شدد جمالو على ضرورة استثمار الزخم الدولي الحالي خاصة مع وجود مبادرة سعودية لإحياء مسار الدولتين عبر الأمم المتحدة.
الرؤية الخليجية
قدم الباحث السياسي والأكاديمي عايد المناع قراءة مغايرة ركز فيها على البعد الأمني. وأوضح أن العدوان الإسرائيلي على قطر كشف محدودية فاعلية القواعد العسكرية الأجنبية في حماية المنطقة. فإذا كانت قاعدة العديد الأميركية وهي الأكبر في الشرق الأوسط لم تتحرك رغم وقوع الهجوم على بعد 35 كيلومتراً منها، فما جدوى هذه التحالفات الأمنية؟.
وشدد المناع على أن اللحظة الراهنة تحتم على العرب الاعتماد على أنفسهم عسكرياً وسياسياً دون الانجرار نحو قطيعة كاملة مع واشنطن. لكنه دعا لإرسال رسائل واضحة للولايات المتحدة بأن استمرار الانحياز المطلق لإسرائيل سوف يؤدي إلى خسارة مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. التي قد تتحول إلى شركاء آخرين مثل الصين أو روسيا.
وأضاف أن نتنياهو ومعه رموز اليمين المتطرف – بن غفير وسموتريتش – لا يريدون أي حل سلمي. بل يسعون لإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم وإفشال أي مسار قد يفتح أفقاً سياسياً.
وأشار المناع إلى أن نتائج التصويت في الأمم المتحدة حيث أيدت 142 دولة من أصل 167 الاعتراف بالدولة الفلسطينية تظهر عزلة إسرائيل الدولية. ورأى أن هذه اللحظة يجب أن تتحول إلى ورقة ضغط جماعية عربية وإسلامية.
بداية مسار استراتيجي طويل
أما جمال عبد الجواد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فقد شدد على أن قمة الدوحة ليست النهاية بل بداية لإعادة التفكير في مقاربة الأمن القومي العربي. وأوضح أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً نزيهاً بل باتت تتبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل بفعل هيمنة تيارات “الصهيونية المسيحية” على الإدارة الحالية.
وحذر عبد الجواد من أن الخطة الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين قسراً من غزة والضفة الغربية قد تقوض حتى اتفاقيات السلام الموقعة مع مصر والأردن. وأكد أن العدوان الإسرائيلي على قطر أسقط فرضية قديمة بأن مصير الدول العربية منفصل عن مصير فلسطين إذ إن إسرائيل باتت تستهدف الجميع.
وأشار إلى أن المبادرة المصرية – السعودية التي تبناها مجلس الجامعة العربية قبل القمة تعد أساساً لرؤية أمنية جديدة تقوم على التعاون العربي – العربي. مع الانفتاح على قوى دولية مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي.



