وطنيات

حافظ بك الكلحي.. زعيم من أعلام الصعيد ورمز للثورة والاستقلال الوطني

أسماء صبحي – ولد السيد حافظ بك الكلحي الهميمي العقيلي الهاشمي القرشي عام 1885م في قرية الكلح الشرقي التابعة لبهجورة بمركز نجع حمادي، محافظة قنا. وينحدر من أسرة عريقة ذات مكانة اجتماعية رفيعة ونسب هاشمي يعود إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

والده هو السيد موسى أغا الكلحي، الذي تولى منصب ناظر نظار قسم شمال قنا في عهد محمد علي باشا. واستمر حتى عهد الخديوي إسماعيل بعد صدور فرمان بتعيينه عام 1825م وحصوله على لقب “أغا” الذي أصبح جزءاً من اسمه. أما جده الشيخ جاد الكلحي، فكان شيخ مشايخ الناحية. ثم تولى حكم خط الصعيد بموجب فرمان صادر عن محمد علي باشا عام 1806م.

كان للسيد حافظ بك ستة إخوة يكبرونه سنًا، هم: كلحي، وتركي، وخليفة، وأحمد، وحسنين، وعبد الحميد. وتولى شقيقه أحمد موسى الكلحي أول عمودية لناحية الشرقي بهجورة بعد انفصالها إداريًا عن بهجورة ليخلفه حافظ بك بعد وفاته.

نسب حافظ بك الكلحي

ينحدر حافظ بك من نسب شريف، فهو: السيد الشريف العقيلي حافظ بن موسى بن جاد بن عشري بن العارف بالله الشيخ سليم بن سعد بن محمد بن سليم بن الأمير مرعي بن الأمير سليم بن محمد بن موسى بن علي الملقب “نجد” بن عكرمة الملقب “نجيد”. وصولًا إلى محمد بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، جد الرسول صلى الله عليه وسلم.

كان حافظ بك رجلاً قوي الشخصية، محبًا للحرية والاستقلال، وقد لعب دورًا بارزًا في ثورة 1919. وقاد الجماهير في نجع حمادي في انتفاضة ضد الاحتلال البريطاني، حيث قام بقطع خط السكة الحديد لمنع وصول تعزيزات الجيش البريطاني من السودان إلى القاهرة.

كما تصدى حافظ بك لـ”المستر روس”، المدير الإنجليزي لمصنع السكر. الذي فر هاربًا إلى قنا لإبلاغ قياداته بخطورة الوضع في الصعيد نتيجة الثورة التي يقودها الكلحي وأقطاب حزب الوفد.

ورداً على ذلك، أرسلت سلطات الاحتلال قوات لمحاصرة قرية الكلح مسقط رأس الزعيم بحثًا عنه. وبعد مواجهة غير متكافئة، أُلقي القبض على حافظ بك. وتم ترحيله إلى سجن قنا برفقة ابن أخيه التهامي أفندي الكلحي شاعر الثورة في قنا الذي أشعل حماس الجماهير بقصائده الثورية. لكن مع نجاح الثورة وعودة سعد باشا زغلول من المنفى، أُفرج عنهما ضمن قائمة المعتقلين من قيادات الثورة.

استقبال الزعيم سعد زغلول

في عام 1921، خلال جولة الزعيم سعد زغلول في صعيد مصر. أصدرت سلطات الاحتلال تعليمات صارمة بعدم استقباله ومنع نزوله من الباخرة. غير أن مأمور مركز نجع حمادي حين أبلغ حافظ بك بهذه الأوامر، قوبل برفض قاطع.

عند اقتراب الباخرة من قرية الكلح، خرج الأهالي في مراكب شراعية يحيطون بالباخرة هاتفين بحياة سعد زغلول وسقوط الاحتلال. ورست الباخرة أمام مضيف وسراي حافظ بك حيث نزل الزعيم زغلول وقضى ليلته في مهرجان وطني مؤثر. وقد وثق فخري عبد النور هذا الحدث في كتابه “مذكرات فخري عبد النور” – الفصل الرابع عشر.

حياة حافظ بك الكلحي البرلمانية

أدى استقبال الزعيم سعد زغلول إلى تعزيز مكانة حافظ بك السياسية. حيث خاض انتخابات مجلس النواب عام 1925 على قوائم حزب الوفد. ونجح ممثلًا للهيئة النيابية الثالثة من 1926 حتى 1928 متفوقًا على منافسه أبو بكر محمد خلف الله.

حافظ بك الكلحي.. زعيم من أعلام الصعيد ورمز للثورة والاستقلال الوطني

وعندما طلب منه لاحقًا الانشقاق عن حزب الوفد والانضمام لحزب الأحرار الدستوريين الموالي للملك والسراي بقيادة محمد محمود باشا رفض الكلحي بشدة. متمسكًا بولائه للوفد وللزعيم سعد زغلول. وأدى هذا الموقف إلى تعمد إسقاطه في الانتخابات التالية بفارق ضئيل لم يتجاوز 100 صوت.

لقاءاته بالزعماء مصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين

في عام 1926، استقبل حافظ بك الزعيم مصطفى النحاس باشا أثناء زيارته لصعيد مصر في مدينة الأقصر بحضور قيادات حزب الوفد. حيث أنشد التهامي أفندي الكلحي قصيدة حماسية رحب فيها بالنحاس، فأجاب الأخير بكلمة مؤثرة: “أُجيبت دعوتكم”.

ثم زار النحاس قنا وسراي حافظ بك، حيث أنشد التهامي قصيدة أخرى في استقباله. كما استقبل الزعيم فؤاد سراج الدين عام 1942 أثناء جولته في الجنوب.

تكريم ملكي ووفاء للمبادئ

في عام 1928، نال حافظ بك الكلحي قلادة النيل العظمى من الملك فؤاد الأول، وهو أعلى وسام رسمي مصري. وذلك تقديرًا لمواقفه الوطنية المشهودة.

ورغم الضغوط السياسية، بقي حافظ بك وفيًّا لمبادئه، مخلصًا لوطنه. ومدافعًا عن مصالح جماهير الصعيد، حتى وفاته في 6 فبراير 1949.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى