تاريخ ومزارات

تصاعد الاعتداءات على الكنائس في القدس: تاريخ طويل من الانتهاكات ضد المقدسات المسيحية منذ 1967

منذ بداية عام 2025، وثقت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين خمس اعتداءات جديدة على الكنائس والممتلكات المسيحية في مدينة القدس، لتنضم إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات المستمرة منذ عام 1967،  ويأتي هذا التصعيد الجديد ليعكس حجم الخطر الذي تتعرض له المقدسات الدينية في المدينة، وسط صمت رسمي دولي وتواطؤ حكومي إسرائيلي واضح.

 الكنائس في القدس

بعد الاعتداء الأخير الذي نفذه مستوطن متطرف داخل كنيسة حبس المسيح في البلدة القديمة مطلع فبراير الجاري، أصدرت اللجنة بياناً أكدت فيه أن الاعتداءات على دور العبادة المسيحية تتزايد بشكل غير مسبوق، وأن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لـ التحريض المنظم الذي تتبناه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة ضد كل ما هو غير يهودي ووفقاً للجنة، فإن هذه الممارسات تأتي ضمن مخطط لتفريغ القدس من سكانها الأصليين المسيحيين والمسلمين، وتغيير معالم المدينة التاريخية والروحية، في ظل تجاهل متعمد من السلطات الإسرائيلية لجرائم المستوطنين.

دوافع دينية متطرفة

تعود هذه الاعتداءات، كما يوضح خبراء دينيون، إلى منطلقات عقائدية يهودية متشددة، تعتبر المسيحيين “عبدة أوثان” وترى في ديانتهم “وثنية”، وهو ما جعل أتباع التيار الديني المتطرف يستهدفون الكنائس باعتبارها رموزاً دينية يجب محوها،
ويشير الدكتور رمزي خوري، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس، إلى أن ما يجري اليوم هو ثمرة التحريض الحكومي المستمر منذ عقود، وخاصة في ظل الحكومات التي تضم وزراء ذوي خلفيات دينية متطرفة، يسعون علناً إلى تهويد القدس وتغيير هويتها التاريخية.

سلسلة اعتداءات موثقة منذ عام 1967

منذ احتلال القدس عام 1967، تعرّضت عشرات الكنائس والمواقع المسيحية لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال، وفيما يلي أبرزها حسب توثيق اللجنة الرئاسية العليا:

السنة الموقع تفاصيل الاعتداء
1967 كنيسة القديس يوحنا المعمدان (عين كارم) تحطيم الأبواب والنوافذ وسرقة المحتويات.
1967 كنيسة مار جريس للروم الأرثوذكس تحويلها إلى مبنى سكني من قبل الجيش الإسرائيلي.
1967 كنيسة القيامة اعتداء جنود على رجال الدين ومحاولة سرقة الصليب.
1968 كنيسة القيامة سرقة مجوهرات من تمثال السيدة العذراء.
1969 كنيسة القيامة سرقة التاج المرصع بالأحجار الكريمة من تمثال العذراء.
1970 دير السلطان التابع لبطريركية الأقباط اقتحام قوات الاحتلال وتغيير أقفال الأبواب ومنع الأقباط من الدخول.
1971 كنيسة القيامة محاولة حرق القبر المقدس بعد تحطيم القناديل الأثرية.
1973 المركز الدولي للكتاب المقدس (جبل الزيتون) إحراق المبنى بالكامل.
1992 كنيسة دير الروم الأرثوذكس (جبل الزيتون) هدم الكنيسة بحجة عدم الترخيص.
1995 كنيسة الجثمانية (جبل الزيتون) محاولة إحراق، ثم إطلاق نار داخل الكنيسة عام 1998.
1998 كنيسة الشيّاح (جبل الزيتون) مقتل راهب لاتيني على يد مستوطنين.
2000 كنيسة المصعد (جبل الزيتون) هدمها بالجرافات بحجة البناء غير المرخص.
2012 الكنيسة المعمدانية (غربي القدس) كتابة شعارات مسيئة للديانة المسيحية من قبل عصابة “تدفيع الثمن”.
2015 كنيسة جبل صهيون إحراق الكنيسة وخطّ عبارات معادية للمسيحية على جدرانها.
2019 كنيسة القيامة اقتحام من مستوطن مسلح بسكين دون إصابات.
2023 كنيسة حبس المسيح تحطيم تماثيل ومحاولة إشعال النار داخلها.
2023 بطريركية الأرمن محاولة اقتحام واعتداء على الرهبان.
2023 المقبرة البروتستانتية (جبل صهيون) تدمير صلبان وشواهد 30 قبراً مسيحياً.

هدف الاحتلال من هذه الاعتداءات

تؤكد الجهات الكنسية الفلسطينية أن هذه الهجمات ليست حوادث فردية، بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير المسيحيين وتقليص وجودهم في القدس، لفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم مشروع التهويد، كما أن الاعتداءات المتكررة على الكنائس ترافقها انتهاكات يومية للمسجد الأقصى، مما يعكس وحدة المصير بين المسلمين والمسيحيين في المدينة التي تتعرض لهجمة إسرائيلية واحدة تستهدف هويتها الدينية والتاريخية.

تاريخ الاعتداءات على الكنائس في القدس يكشف عن مسار متواصل من الانتهاكات الإسرائيلية منذ عام 1967 وحتى اليوم، مدفوعاً بأفكار متطرفة تسعى لطمس الطابع المتعدد الأديان للمدينة المقدسة، ومع استمرار الصمت الدولي، يبقى المسيحيون في القدس يواجهون حملات التضييق والاعتداءات بصمودهم وإيمانهم، مؤكدين أن القدس ستبقى مدينة الإيمان والسلام، مهما طال ليل الاحتلال والتطرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى