حوارات و تقارير

الإمارات ومهمة المريخ: كيف تصوغ أبوظبي مستقبلها في علوم الفضاء؟

أسماء صبحي – لطالما عرفت الإمارات العربية المتحدة بطموحها الاستثنائي وسعيها المستمر لاحتلال موقع ريادي في مختلف المجالات. من الاقتصاد إلى الطاقة المتجددة، والآن علوم الفضاء. ففي خطوة أثارت إعجاب العالم، أطلقت الإمارات “مسبار الأمل”، أول مهمة عربية إلى كوكب المريخ. لتدخل نادي الدول القليلة التي تمكنت من الوصول إلى الكوكب الأحمر، وتفتح فصلًا جديدًا في تاريخها العلمي والتقني.

أولى خطوات الإمارات في الفضاء

رغم أن دخول الإمارات إلى مجال الفضاء بدأ فعليًا مع تأسيس “مركز محمد بن راشد للفضاء” في عام 2006. فإن نقطة التحول الحقيقية جاءت في عام 2014 حين أعلنت رسميًا عن مشروع إرسال مسبار إلى المريخ بحلول عام 2021. بالتزامن مع احتفالات الدولة بمرور 50 عامًا على تأسيسها.

ولم يكن مشروع مسبار الأمل مجرد مغامرة علمية، بل جزءًا من رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء اقتصاد معرفي يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا. وفقًا لرؤية “الإمارات 2071” التي تسعى لجعل الدولة من بين الأفضل عالميًا في مختلف القطاعات.

مسبار الأمل: المهمة والتحديات

أُطلق “مسبار الأمل” في 20 يوليو 2020 من مركز “تانيغاشيما” الفضائي في اليابان. ووصل إلى مدار كوكب المريخ بنجاح في 9 فبراير 2021..بعد رحلة استغرقت حوالي سبعة أشهر وقطعت مسافة تزيد عن 480 مليون كيلومتر.

صُمم المسبار ليقوم بمهمة علمية فريدة: دراسة الغلاف الجوي للمريخ بشكل شامل، وتحليل تغيراته الموسمية واليومية. وهي بيانات ضرورية لفهم المناخ الكوكبي بشكل أعمق، وربما تمهيدًا لمهام مأهولة مستقبلية.

ما يميز مسبار الأمل هو أنه لا يدور حول المريخ في مدار منخفض مثل غيره من المهمات. بل في مدار بيضاوي يتيح له تغطية الكوكب بالكامل على مدى كل دورة.

إنجاز تقني وعلمي

على عكس ما قد يعتقد، لم يكن “مسبار الأمل” مشروعًا أجنبيًا تنفذه الإمارات باسمها. بل كان ثمرة جهد مشترك بين نخبة من المهندسين والعلماء الإماراتيين. الذين عملوا جنبًا إلى جنب مع شركاء أكاديميين عالميين من الولايات المتحدة، مثل جامعة كولورادو بولدر، وجامعة أريزونا، ومعهد كاليفورنيا للتقنية.

وقد بلغت نسبة مشاركة الكفاءات الإماراتية في تصميم وتطوير المسبار نحو 34%. وهو ما يعد إنجازًا كبيرًا بالنظر إلى حداثة عهد الدولة في هذا المجال.

الأهداف الاستراتيجية

تسعى الإمارات من خلال استثمارها في قطاع الفضاء إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها:

  • تنويع الاقتصاد: التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد معرفي يعتمد على التكنولوجيا والابتكار.
  • تمكين الشباب: من خلال تحفيزهم على دراسة التخصصات العلمية والتقنية. وفتح آفاق جديدة للعمل في مجالات غير تقليدية.
  • تعزيز المكانة العالمية: التنافس مع القوى الكبرى في مجالات متقدمة. وإثبات أن دولة عربية شابة يمكنها أن تحقق إنجازات علمية من الطراز الأول.
  • مواجهة التحديات الأرضية من الفضاء: كاستخدام تقنيات الاستشعار الفضائي في مراقبة المناخ. وإدارة الموارد الطبيعية، والتخطيط الحضري.

نحو مستقبل فضائي أوسع

لم تكن مهمة مسبار الأمل سوى البداية. فقد أعلنت الإمارات عن عدة مشروعات طموحة في مجال الفضاء:

  • برنامج رواد الفضاء الإماراتيين: حيث أُرسل هزاع المنصوري في 2019 كأول إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ويجري إعداد بعثات أخرى مستقبلًا.
  • مشروع “المريخ 2117”: وهو تصور طويل الأمد لبناء أول مستوطنة بشرية على كوكب المريخ خلال مئة عام.
  • إطلاق أقمار صناعية جديدة: مثل “خليفة سات” الذي تم تصميمه وتطويره بأيدٍ إماراتية بالكامل.
  • المهمة القمرية “راشد”: لاستكشاف سطح القمر باستخدام مركبة إماراتية. في إطار استكشاف مراحل ما قبل استيطان المريخ.

التأثير الإقليمي والعربي

أحدثت تجربة الإمارات في الفضاء صدى واسعًا في العالم العربي. إذ باتت نموذجًا يحتذى للدول التي تسعى لدخول مجالات التكنولوجيا المتقدمة. ومن المتوقع أن تساهم هذه التجربة في تعزيز التعاون العلمي العربي، وخلق مشاريع فضائية مشتركة في المستقبل.

وقد أطلقت الإمارات مبادرة “المجموعة العربية للتعاون الفضائي”. والتي تضم 14 دولة عربية بهدف توحيد الجهود البحثية وتبادل الخبرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى