عادات و تقاليد

عادات قبيلة السواركة في سيناء.. تراث بدوي متجذر في صحراء التاريخ

أسماء صبحي – في قلب صحراء شمال سيناء، وعلى امتداد السواحل الرملية والوديان القاحلة تسكن قبيلة السواركة. إحدى أقدم وأكبر القبائل العربية في شبه جزيرة سيناء. وتنتمي السواركة إلى الحلف القبلي المعروف بـ”القبائل التياهاوية” أو قبائل التيه. وقد لعبت هذه القبيلة دورًا تاريخيًا في مقاومة الاستعمار والحفاظ على النسيج الاجتماعي في سيناء. بالإضافة إلى دورها البارز في حماية الحدود الشرقية لمصر.

رغم التحولات الحديثة، فإن السواركة ما زالوا يتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم البدوية الأصيلة. التي تشكل جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية لسيناء ومن التراث العربي في مصر.

الجذور التاريخية لقبيلة السواركة

تنحدر القبيلة من أصول عدنانية، ويرى بعض المؤرخين أنها تعود إلى “سريك بن حميد بن زيد” أحد فروع قبيلة قريش. وتصنف السواركة ضمن القبائل التي استقرت في شمال سيناء منذ قرون طويلة. وتحديدًا في مناطق رفح، الشيخ زويد، العريش، وبئر العبد، مع وجود امتدادات لها في جنوب فلسطين والأردن.

ويقول الدكتور سليمان أبو فارس، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة قناة السويس، إن قبيلة السواركة تعد من الركائز الأساسية في التركيبة السكانية لسيناء. وقد حافظت على عاداتها الاجتماعية رغم التغيرات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها المنطقة.

عادات قبيلة السواركة

  • الزي البدوي: يرتدي رجال السواركة الزي البدوي التقليدي الذي يتكون من الجلباب الأبيض، والعقال، والكوفية. بينما ترتدي النساء الثوب المطرز بألوان زاهية، مع غطاء رأس مطرز يسمى “الشمبر”. ويعتبر الزي جزءًا من الهوية القبلية ويتم توارثه جيلاً بعد جيل.
  • الضيافة والكرم: هو أحد أعمدة أخلاق البدو، ويبرز ذلك لدى السواركة بشكل واضح. ويعد تقديم “القهوة العربية” للضيوف أول وأهم طقوس الاستقبال. يليها تقديم الطعام الذي غالبًا ما يتضمن الذبائح وخاصة “الماعز الصحراوي”. وفي الأعراس والمناسبات الكبرى، تقام الولائم التي تعرف محليًا بـ”العدة”. ويتم خلالها ذبح عشرات الخراف والإبل.
  • المجالس العرفية وحل النزاعات: تلعب دورًا محوريًا في المجتمع السيناوي ولا سيما لدى السواركة. حيث يفصل في النزاعات من خلال عرف قبلي يحترم أكثر من القضاء الرسمي أحيانًا. ويشرف على هذه المجالس “الشيخ” أو “الوجيه” بمشاركة عدد من كبار القبيلة وفق تقاليد متوارثة بدقة. وتشمل القضايا التي تعرض على المجالس العرفية: الثأر، قضايا الشرف، النزاعات على الأراضي، والديون.
  • الزواج: الزواج عند السواركة تحكمه قواعد صارمة تعرف بـ”النظام القبلي”. وغالبًا ما يكون الزواج من داخل القبيلة أو من القبائل المجاورة ذات النسب المماثل. ويعد “الرباع” وهو تجمع شعري وغنائي يقام قبل الزفاف بيوم من أبرز مظاهر الاحتفال.
  • الوفاة والعزاء: عند الوفاة، تعلن حالة الحداد في العائلة والقبيلة وتستمر مجالس العزاء 3 أيام تقرأ خلالها الفاتحة، وتقدم فيها القهوة السادة دون سكر – رمزًا للحزن. ولا يسمح بالغناء أو إقامة أي احتفالات في المنطقة طوال مدة الحداد.

الاقتصاد التقليدي

يعد رعي الإبل والماعز من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية التي ما زال أبناء السواركة يمارسونها. إلى جانب الزراعة المحدودة في بعض المناطق مثل بئر العبد، حيث تزرع الحبوب، والزيتون، والنخيل.

كما يعمل عدد من أبناء القبيلة في النقل التجاري عبر الحدود خصوصًا في رفح قبل إغلاق المعابر. وبرز بعضهم في مجال الصناعات الحرفية مثل تطريز الملابس، وصناعة الخيام من شعر الماعز.

دور قبيلة السواركة في حماية سيناء

كانت القبيلة، وما زالت، من أبرز حلفاء الدولة في مواجهة الإرهاب والتطرف. وقد سقط عدد كبير من أبناء القبيلة ضحايا لعمليات الجماعات الإرهابية في رفح والشيخ زويد نتيجة تعاونهم مع الجيش المصري. ومدهم بالمعلومات حول تحركات الجماعات المسلحة.

وقد كرمت الدولة عددًا من رموز القبيلة، وأكدت على أهمية دورها في حفظ الأمن والنظام.

الإعلام والتراث الشفهي

ينتقل التراث الثقافي للقبيلة شفويًا عبر الشعر النبطي والأغاني البدوية وقصص “البدوي الشاطر”. وتعد “السيرة الهلالية” و”الحكايات عن الغزو والثأر والبطولة” من الروايات التي لا تزال تحظى باهتمام واسع داخل القبيلة.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت مؤسسات ثقافية مصرية في توثيق هذا التراث خاصة بالتعاون مع وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى