الزي النسائي التقليدي لدى قبائل سوريا.. موروث ثقافي وهوية تتحدى النسيان
أسماء صبحي – يحمل الزي النسائي التقليدي في القبائل السورية دلالات تتجاوز كونه مجرد لباس فهو مرآة للهوية. وتعبير حي عن الخصوصية الثقافية والاجتماعية لكل قبيلة، ويمثل امتدادًا لتاريخ طويل من العادات والتقاليد البدوية والريفية المتوارثة. من البادية السورية شرقًا إلى جبل العرب جنوبًا، ومن جبال الساحل غربًا إلى سهول الجزيرة شمالاً، كانت أزياء النساء تنسج بحب واهتمام وتطرز بخيوط من الهوية والانتماء.
الزي النسائي التقليدي كهوية بصرية للقبيلة
اللباس التقليدي لدى نساء القبائل السورية ليس مجرد غطاء. بل هو سجل بصري يكشف كثيرًا عن قبيلة المرأة، ووضعها الاجتماعي، وحالتها الاقتصادية، وحتى حالتها العائلية (متزوجة، أرملة، عزباء). وتعطي القبائل أهمية كبرى للزي لأنه يعكس احترام المرأة لتقاليدها وقدرتها على تمثيل قبيلتها بكرامة وأناقة.
ويقول الدكتور مأمون عبد الكريم، أستاذ علم الآثار في جامعة دمشق، والمدير السابق للآثار والمتاحف السورية، إن الزي التقليدي للنساء في قبائل سوريا يعكس تنوعًا ثقافيًا فريدًا في المنطقة. ويكشف عن تداخل بين تأثيرات بيئية وتاريخية ودينية. كما إن الحفاظ على هذا الزي ليس فقط حماية للتراث، بل صيانة لهوية مهددة بالاندثار بفعل الحداثة والنزوح والصراعات.
ملامح الزي النسائي في البادية السورية
في البادية السورية، التي تقطنها قبائل مثل العنزة وشمر والسبعة. تلبس النساء العباءة السوداء المطرزة وتعرف محليًا باسم “الثوب” وهي قطعة قماش فضفاضة من قماش قطني أو صوفي. تطرز بالخيوط الذهبية أو الفضية على الأطراف وتلبس فوق السروال الداخلي. وتعتمد النساء في تزيين العباءة على الزخارف النباتية والهندسية.
الغطاء الرأسي (الشماغ أو المسفة) مهم جدًا وعادة ما يكون من الحرير أو القطن. ويلف حول الرأس مع بعض الحلي المعدنية الفضية خاصةً في الأعراس والمناسبات. وتلبس الفتيات الصغيرات غطاءً أخف يعرف بـ”المنديل”. ومن أبرز سمات الزي البدوي:
- اللون الأسود رمز للهيبة والوقار.
- الأكمام الواسعة تسهّل الحركة في بيئة صحراوية.
- الحلي الفضية الموروثة من الأمهات والجدات.
الزي النسائي لدى نساء جبل العرب
في محافظة السويداء، حيث تعيش الطائفة الدرزية بتركيز واضح. تلبس النساء زيًا فريدًا يجمع بين البساطة والحشمة والأناقة. ويتكون عادةً من:
- التنورة الطويلة ذات اللون الغامق.
- البلوزة القطنية أو الصوفية المطرزة بخيطان ملونة.
- الغطاء الأبيض للرأس المعروف بـ”الشاشية” أو “الشرشف”.
تتميز نساء الدروز بأنهن يغطين رؤوسهن دائمًا. ويعتبر عدم ارتداء غطاء الرأس انتهاكًا اجتماعيًا خاصة للنساء المتزوجات أو كبيرات السن. كما أن للمرأة الدرزية طقوسًا خاصة في اختيار ألوان اللباس وفق المرحلة العمرية.
الزي النسائي التقليدي الكردي
المرأة الكردية المنتشرة في مناطق مثل عفرين، الحسكة، والقامشلي تعرف بأزيائها الزاهية والمبهجة التي تعكس طبيعة الجبال والربيع. ويعتبر الزي الكردي من أكثر الأزياء القبلية تنوعًا من حيث الألوان والزخارف. ويتكون الزي من:
- فستان طويل ملون من الحرير أو الساتان غالبًا باللون الأحمر أو البنفسجي أو الأخضر.
- صديري مطرز أو جاكيت قصير يلبس فوق الفستان.
- وشاح رأس ملون تربط أطرافه حول الجبين.
- أحزمة قماشية أو معدنية تربط على الخصر.
وغالبًا ما تزين المرأة الكردية ملابسها بقطع نقدية قديمة أو خرزات ملونة خاصة في الأعراس والمهرجانات.
الزي النسائي لدى العلويين
نساء القبائل العلوية، في مناطق طرطوس واللاذقية يرتدين أزياءً تجمع بين التقاليد الريفية والبدوية. وتكون الملابس أكثر سمكًا نظرًا لطبيعة المناخ البارد في الجبال. وأهم مكونات الزي:
- الثوب القطني أو الصوفي الطويل بألوان داكنة (كحلي، خمري).
- الجاكيت المطرز على الصدر والأكمام.
- الحزام العريض الذي يبرز منطقة الخصر.
- الطرحة البيضاء التي تغطي الرأس وتلفّ حول الكتف.
ويختلف زي العروس عن باقي النساء حيث ترتدي الأبيض أو القرمزي مع حلي ذهبية فخمة. ويراعى أن تطرز ملابسها يدويًا من قبل قريباتها.
زي نساء الشركس والتركمان
الشركس الذين استقروا في مناطق مثل ريف دمشق وحمص بعد تهجيرهم من القوقاز في القرن 19 يحتفظون بزي أنيق يبرز الإرث العسكري والثقافي. ويتكون زي النساء من:
- فستان مخملي طويل بألوان داكنة مثل العنابي والأزرق.
- شال حريري على الكتف.
- قبعة مزينة بالريش أو الأحجار أحيانًا في المناسبات.
- حزام مطرز يدويًا.
يعكس الزي الشركسي الجاذبية والقوة، ويبرز مكانة المرأة ضمن مجتمع محافظ يعتز بأصالته.



