كتب: محمود الشوربجي – في مزارع واسعة داخل قرى جنوب غرب رفح على بعد 20 كيلومترا جنوب شرق الشيخ زويد، أقام العشرات من الأهالي مشروعات زراعية خضراء، في خطوة جديدة بعد عودة الأهالي لمناطقهم، وفي منطقة تبدو تقنيات الزراعة التقليدية قاصرة عن تلبية احتياجات سكانها.
مع مطلع كل صباح، يزور مهندسين زراعيين وإرشاديين المزارع التي بدأت فيها مشروعات زراعية، حيث يتفقدون الزراعات ويتابعونها ويتواصلون مع المزارعين تنفيذا لتوجيهات الدكتور تامر حسن وكيل وزارة الزراعة بشمال سيناء.
وأكد الدكتور تامر حسن وكيل وزارة الزراعة خلال حديثه لـ «صوت القبائل العربية» أن هناك حملات إرشادية تطلقها الزراعة لكافة المزارعين بشمال سيناء، بالإضافة إلى اهتمام الدولة بدعم المزارعين بالمحاصيل الزراعية المهمة كمحاولة للاكتفاء الذاتي.
وأوضح وكيل الوزارة، أن مديرية الزراعة تقوم بحملات مكثفة للقضاء على الآفات التي تضر بالمزروعات، وتقدم ندوات للمزارعين وإرشادات متواصلة في كافة مدن المحافظة، مشيرًا إلى أن المديرية تواصل حصر الأراضي الزراعية المضارة للانتهاء من ملف التعويضات.

الزراعات الشهيرة
وتعد رفح من المدن الكبرى في شمال سيناء وهي آخر مدينة مصرية على الحدود الشرقية لمصر كما أن بها معبر رفح . وهي تعتبر مدينة زراعية وأهم ما تنتجه الخوخ والزيتون والموالح والتفاح والبلح والعنب والخضراوات الورقية والفلفل وينتشر فيها بعض مناطق الرعي و يتسم جوها بالدفء في فصل الصيف والبارد خلال فصل الشتاء.

قبائل وعائلات رفح
>وتسكن في مدينة رفح قبيلة الرميلات وهي تمثل أغلبية السكان في المدينة من أهم عشائرها أبو كتيفة والعيايدة والعجلين وغيرهم، وبعض العائلات الحضر مثل عائلة قشطة، الشاعر ،القمبز، النحال، برهوم ، زعرب وماضي وأبو لولي.
أما رفح هي مدينة فلسطينية مصرية نصفها يقع داخل الحدود المصرية وتسمـى رفح سيناء (رفح المصرية) والنصف الآخر يقع في قطاع غزة وتسمـى (رفح الفلسطينية) وتقع في الجزء الجنوبي من قطاع غزة وتعتبر أكبر مدن القطاع على الحدود المصرية. وقد تغير اسمها من روبيهوا عند الفراعنة أو رافيهو عند الأشوريين إلى الاسم الحالي.
المكلة كليوباترا احتفلت بزواجها في رفح
>وبحسب الباحثين في التاريخ الفرعوني القديم، قيل بأن الملكة كليوا باترا الأولى قد احتفلت بزواجها في مدينة رفح المصرية، وهي ابنة الملك السلوقى انطيوخس الثالث وزوجة الملك بطليموس الخامس وتم الاحتفال بالزواج في مدينة رفح المصرية عام 195 ق.م ويقال أنها حملت مهرها إلى زوجها إقليم جوف سوريا (فلسطين – جنوب سوريا – فينيقيا) حيث كانت العادات أن تقدم العروس المهر لزوجها والبعض يقول أن المهر كان خراج هذا الإقليم فقط مناصفة بينهم.
>ودارت في رفح معارك ووقائع حربية كثيرة منها “موقعة رفح” في عهد البطالمة (330 ق.م-30 ق.م) ، حيث ذكرت المصادر التاريخية القديمة أن البطالمة لم يستطيعوا الاقتراب إلى المصريين في ذلك العهد بصورة عملية إلا بعد أن قلت هجرة العنصر اليوناني إلى مصر، فجند البطالمة المصريين في الجيش، وحقق هؤلاء نصراً كبيراً في موقعة “رفح” عام 217 ق.م على أعداء البطالمة، بعد ذلك عادت الثقة في نفوس المصريين، مما ساهم في اتساع ثوراتهم ضد البطالمة بعد ذلك.
>ودارت أيضاً “معركة رفح” شمال شرق الشيخ زويد خلال حملة سيناء وفلسطين الأولى وجنوب البلدة على الحدود بين سيناء المصرية والدولة العثمانية ، وانتهت بانتصار بريطاني على القوات العثمانية.
الحدود الدولية
>ومن آثار مدينة رفح هي “عَمودان رفح” ، والمعروفة قديماً بالعلامة الفاصلة بين حدود مصر وبلاد الشام شرقاً ، وذكرهما نعوم شقير في كتابه تاريخ سيناء وجغرافيتها، هما “عمودان من الجرانيت الأسمر عرفا بعمودي الحدود طول كل منهما سبع أقدام ومحيطهُ نحو ثلاث أقدام الواحد إلى جهة الشام والآخر إلى جهة مصر ” .
ولما زار الخديوي عباس باشا حلمي الثاني عَمودي رفح سنة 1898م نَقَش تاريخ زيارته على العمود الذي إلى جهة مصر. فلما كانت حادثة الحدود سنة 1906م أزال الجنود التركية العمودين من مكانهما وطمروها في الرمال بعد أن حطموا أحدهما تحطيماً . فلما جاءت اللجنة لتعيين الحدود أبقـت على هذا الحدّ ونصبت في مكان العمودين المذكورين عمودين جرانيتيين آخرين من عمد رفح القديمة أحدهما كامل والآخر قطعة من عمود.
>هذا وبقيت هذه العُمد هي العلامة التي تبين حدود مصر الشرقية للعابرين من خلالها من وإلى مصر ، وبعدها شرعت الحكومة في بناء سياجاً أمنياً شائكاً وبعدها محاولة لبناء جدار فولاذي ثم حائط أسمنتي.
بعد انتصار 1973
ولما استعادت مصر سيطرتها على شبه جزيرة سيناء بعد حرب 1973م المجيدة ، كانت رفح هي آخر الأراضي التي رفع على ترابها العلم المصري بعد تحريرها ، وعادت سيناء مجدداً إلى السيادة المصرية ، وفي مكان رفع العلم أنشأت الحكومة تمثالاً للجندي المجهول والذي يُعد رمزاً تاريخياً ومزاراً سياحياً مهماً ، وعقب ثورة يناير 2011م في ظل حالة الفوضى العارمة التي حلَّت بالبلاد ، قام مجهولون بتحطيم التمثال وهدمه حتى بقيت أطلاله ومازالت خرائب أطلاله إلى اليوم.
قيل بني التمثال من الحجر الجرانيتي والرخام على قاعدة خرسانية متينة بصورة جندي جسِّد فيه روح الشجاعة والبسالة والقوة وهو رافعاً للعلم المصري بيديه الاثنين ، ويقع هذا المكان التاريخي على بعد بضع أمتار قليلة على الحدود الشرقية بين مصر وقطاع غزة ، والذي أدرِجَ حالياً ضمن المنطقة العازلة التي أقرتها الحكومة مؤخراً لحماية حدود الدولة.



