ديوان الخاتم.. السر الذي حمى مراسلات الدولة الأموية
يعد ديوان الخاتم واحدا من أهم الدواوين التي أسسها الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، وجاء إنشاؤه في إطار حرص الدولة على حماية المكاتبات الرسمية والتوقيعات الصادرة عن الخليفة، بحيث لا يطلع على ما تحمله من أسرار ومضامين سوى الخليفة نفسه، وبما يمنع أي محاولة للتزوير أو التعديل أو العبث بمحتوى تلك الرسائل.
قصة تأسيس ديوان الخاتم
ويروي الطبري أن السبب المباشر الذي دفع معاوية إلى اعتماد الختم على الكتب الخلافية يعود إلى حادثة وقعت عندما كتب معاوية إلى زياد بن أبيه وهو والي الكوفة، يأمره بأن يدفع لعمر بن الزبير مائة ألف، إلا أن عمر فتح الكتاب وغير المبلغ، فحول المائة إلى مائتين، ثم رفع زياد حسابه إلى الخليفة، فأنكر معاوية الأمر واستدعى عمر بن الزبير، وحبسه إلى أن سدد المبلغ، ولم تنته القضية إلا عندما تكفل أخوه عبد الله بقضاء ما عليه.
بعد هذه الواقعة أدرك معاوية خطورة ترك الكتب دون تحصين، فأنشأ ديوان الخاتم، وأمر بحزم الكتب، وهي طريقة لم تكن معروفة من قبل، كما أسند الإشراف على الديوان إلى عبد الله بن محصن الحميري، وقيل إنه ولاه لعبد الله بن أوس الغساني. ومع مرور الوقت أصبح الديوان يضم عددا من الكتاب المتخصصين في تنفيذ كتب السلطان وختمها، سواء عبر العلامة أو من خلال الحزم.
وكان الحزم يتم بلصق رأس الصحيفة على ما تنطوي عليه من نص الكتاب، ثم توضع علامة خاصة على موضع الإلصاق تضمن عدم فتح الرسالة أو الاطلاع على محتواها، واعتمدت هذه العلامة على ختم المكان الملصوق بخاتم منقوش، يغمس في طين مذاب أعد خصيصا لهذا الغرض، وكان لونه أحمر، ليشكل دليلا واضحا على سلامة الكتاب وعدم العبث به.
وهكذا مثل ديوان الخاتم نقلة مهمة في تنظيم شؤون الدولة الأموية، وجسد وعيا مبكرا بأهمية سرية المراسلات الرسمية، وحماية القرار السياسي والإداري من التلاعب، في مرحلة دقيقة من تاريخ الدولة الإسلامية.



